يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته قوله تعالى انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون
معنى قوله جل وعلا في هذه الاية انه يرث الارض ومن عليها انه يميت جميع الخلائق الساكنين بالارض ويبقى هو جل وعلا لانه الحي الذي لا يموت ثم يرجعون اليه يوم القيامة
وقد اشار الى هذا المعنى في مواضع اخر كقوله كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله تعالى وانا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون الى غير ذلك من الايات
قوله تعالى واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا. اذ قال لابيه يا ابتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا ابتي اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك
فاتبعني اهدك صراطا سويا يا ابتي لا تعبدي الشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا امر الله جل وعلا نبيه محمدا
صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة ان يذكر في الكتاب الذي هو القرآن العظيم المنزل اليه من الله ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ويتلو على الناس في القرآن
نبأه مع قومه ودعوته لهم الى عبادة الله وحده وترك عبادة الاصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر وكرر هذا المعنى المذكور في هذه الايات بايات اخر من كتابه جل وعلا
فهذا الذي امر به نبيه هنا من ذكره في الكتاب ابراهيم اذ قال لابيه يا ابتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر؟ الاية اوضحه في سورة الشعراء في قوله واتل عليهم نبأ ابراهيم
اذ قال لابيه وقومه ما تعبدون فقوله هنا واذكر في الكتاب هو معنى قوله واتل عليهم نبأ ابراهيم وزاد في الشعراء ان هذا الذي قاله لابيه من النهي عن عبادة الاوثان قاله ايضا لسائر قومه
وكرر تعالى الاخبار عنه بهذا النهي لابيه وقومه عن عبادة الاوثان في مواضع اخر كقوله واذ قال ابراهيم لابيه ازر اتتخذ اصناما الهة اني اراك وقومك في ضلال مبين وقوله تعالى
اذ قال ابراهيم لابيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم اذ تدعون او ينفعونكم او يضرون قالوا بل وجدنا اباءنا كذلك يفعلون قال افرأيتم ما كنتم تعبدون انتم واباؤكم الاقدمون
فانهم عدو لي الا رب العالمين وقوله تعالى ولقد اتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين اذ قال لابيه وقومه ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون قالوا وجدنا اباءنا لها عابدين
قال لقد كنتم انتم واباؤكم في ضلال مبين قالوا اجئتنا بالحق ام انت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والارض الذي فطرهن وانا على ذلكم من الشاهدين وقوله تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون. الا الذي فطرني فانه سيهدين
وقوله تعالى وان من شيعته لابراهيم اذ جاء ربه بقلب سليم اذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون وافكا الهة دون الله تريدون. فما ظنكم برب العالمين وقوله تعالى قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه
اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك الاية
الى غير ذلك من الايات وقوله في هذه الاية اذ قال ابراهيم الظرف الذي هو بدلوا اشتمال من ابراهيم في قوله واذكر في الكتاب ابراهيم كما تقدم نظيره في قوله واذكر في الكتاب مريم اذ انتبذت. الاية
وقد قدمنا هناك انكار بعضهم لهذا الاعراب وجملة انه كان صديقا نبيا معترضة بين البدل والمبدل منه على الاعراب المذكور الصديق صيغة مبالغة من الصدق لشدة صدق ابراهيم في معاملته مع ربه وصدق لهجته
كما شهد الله له بصدق معاملته في قوله وابراهيم الذي وفى وقوله واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن. قال اني جاعلك للناس اماما ومن صدقه في معاملته ربه رضاه بان يذبح ولده
وشروعه بالفعل في ذلك طاعة لربه مع ان الولد فلذة من الكبد لكنما اولادنا بيننا اكبادنا تمشي على الارض قال تعالى فلما اسلما وتله للجبين وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا الاية
ومن صدقه في معاملته مع ربه صبره على الالقاء في النار كما قال تعالى قالوا حرقوه وانصروا الهتكم ان كنتم فاعلين وقال فما كان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه. فانجاه الله من النار. الاية
وذكر علماء التفسير في قصته انهم لما رموه الى النار لقيه جبريل فسأله هل لك حاجة فقال اما اليك فلا واما الى الله فنعم فقال له لم لا تسأله؟ فقال علمه بحالي كاف عن سؤالي
ومن صدقه في معاملته مع ربه صبره على مفارقة الاهل والوطن فرارا لدينه كما قال تعالى فامن له لوط وقال اني مهاجر الى ربي وقد هاجر من سواد العراق الى دمشق
وقد بين جل وعلا في مواضع اخر انه لم يكتفي بنهيهم عن عبادة الاوثان وبيان انها لا تنفع ولا تضر بل زاد على ذلك انه كسرها وجعلها جذاذا وترك الكبير من الاصنام
ولما سألوه هل هو الذي كسرها قال لهم ان الذي فعل ذلك كبير الاصنام وامرهم بسؤال الاصنام ان كانت تنطق كما قال تعالى عنه وتالله لاكيدن اصنامكم بعد ان تولوا مدبرين
وجعلهم جذاذا الا كبيرا لهم لعلهم اليه يرجعون قالوا من فعل هذا بالهتنا انه لمن الظالمين. قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم قالوا فاتوا به على اعين الناس لعلهم يشهدون
قالوا اانت فعلت هذا بالهتنا يا ابراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون فرجعوا الى انفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون
قال افتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم اف لكم ولما تعبدون من دون الله. افلا تعقلون وقال تعالى فراغ الى الهتهم. فقال الا تأكلون ما لكم لا تنطقون
فراغ عليهم ضربا باليمين فاقبلوا اليه يزفون قال اتعبدون ما تنحتون؟ والله خلقكم وما تعملون فقوله فراغ عليهم ضربا باليمين اي مال الى الاصنام يضربها ضربا بيمينه حتى جعلها جذاذا. اي قطعا متكسرة
من قولهم جذه اذا قطعه وكسره وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة انه كان صديقا اي كثير الصدق يعرف منه ان الكذبات الثلاث المذكورة في الحديث عن ابراهيم كلها في الله تعالى
وانها في الحقيقة من الصدق لا من الكذب. بمعناه الحقيقي وسيأتي ان شاء الله زيادة ايضاح لهذا في سورة الانبياء وبهذه الوقفة نأتي على نهاية لقائنا هذا ولنا باذن الله بعده لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
