يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف اجزل الله مثوبته قوله تعالى عن ابراهيم يا ابتي
التاء فيه عوض عن ياء المتكلم. فالاصل يا ابي كما اشار له في الخلاصة بقوله وفي الندى ابت امة عرب واكسر او افتح ومن عوض وقوله تعالى في هذه الاية لم تعبد
اصله ما الاستفهامية فدخل عليها حرف الجر الذي هو اللام فحذف الفها على حد قوله في الخلاصة وما في الاستفهام ان جرت حذف الفها واو لهلها ان تقف ومعلوم ان القراءة سنة متبعة
لا تجوز بالقياس ولذا يوقف على لم؟ بسكون الميم لا بهاء السكت كما في البيت ومعنى عبادته للشيطان في قوله لا تعبد الشيطان طاعته للشيطان في الكفر والمعاصي وذلك الشرك
شرك طاعة كما قال تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم كما تقدم هذا المبحث مستوفى في سورة الاسراء وغيرها
والاية تدل على ان الكفار المعذبين يوم القيامة اولياء الشيطان لقوله هنا اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا والايات الدالة على ان الكفار اولياء الشيطان كثيرة
وقد قدمنا كثيرا من ذلك في سورة الكهف وغيرها لقوله تعالى فقاتلوا اولياء الشيطان. الاية وقوله انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه الاية اي يخوفكم اولياءه وقوله انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله. الاية
الى غير ذلك من الايات كما تقدم وكل من كان الشيطان يزين له الكفر والمعاصي فيتبعه في ذلك في الدنيا فلا ولي له في الاخرة الا الشيطان كما قال تعالى
تالله لقد ارسلنا الى امم من قبلك فزين لهم الشيطان اعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب اليم ومن كان لا ولي له يوم القيامة الا الشيطان تحقق انه لا ولي له ينفعه يوم القيامة
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك يعني ما علمه الله من الوحي وما الهمه وهو صغير كما قال تعالى ولقد اتينا ابراهيم رشده من قبل
وكنا به عالمين ومحاجة إبراهيم لقومه كما ذكرنا بعض الايات الدالة عليها اثنى الله بها على ابراهيم وبين انها حجة الله اتاها نبيه ابراهيم كما قال تعالى وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه
نرفع درجات من نشاء الاية وقال تعالى احاجه قومه قال اتحاجوني في الله وقد هداني الاية وكون الايات المذكورة واردة في حاجته لهم المذكورة في سورة الانعام لا ينافي ما ذكرنا
لان اصل المحاجة في شيء واحد وهو توحيد الله جل وعلا واقامة الحجة القاطعة على انه لا معبود الا هو وحده جل وعلا في سورة الانعام وفي غيرها والعلم عند الله تعالى
قوله قال اراغب انت عن الهتي يا ابراهيم لئن لم تنتهي لارجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا بين الله جل وعلا في هاتين الايتين الكريمتين
ان ابراهيم لما نصح اباه النصيحة المذكورة مع ما فيها من الرفق واللين وايضاح الحق والتحذير من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر ومن عذاب الله تعالى وولاية الشيطان خاطبه هذا الخطاب العنيف
وسماه باسمه ولم يقل له يا بني في مقابلة قوله له يا ابتي وانكر عليه انه راغب عن عبادة الاوثان اي معرض عنها لا يريدها لانه لا يعبد الا الله وحده
جل وعلا وهدده بانه ان لم ينتهي عما يقوله له ليرجمنه قيل بالحجارة وقيل باللسان شتما والاول اظهر ثم امره بهجره مليا اي زمنا طويلا ثم بين ان ابراهيم قابل ايضا جوابه العنيف
بغاية الرفق واللين في قوله قال سلام عليك ساستغفر لك ربي الاية وخطاب إبراهيم لأبيه الجاهل بقوله سلام عليك قد بين جل وعلا انه خطاب عباده المؤمنين للجهال اذا خاطبوهم
كما قال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وقال تعالى واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين
وما ذكره تعالى هنا من ان ابراهيم لما اقنع اباه بالحجة القاطعة قابله ابوه بالعنف والشدة بين في مواضع اخر انه هو عادة الكفار المتعصبين لاصنامهم كلما افحموا بالحجة القاطعة
لجأوا الى استعمال القوة كقوله تعالى عن ابراهيم لما قال له الكفار عن اصنامهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال اف لكم ولما تعبدون من دون الله افلا تعقلون فلما افحمهم بهذه الحجة لجأوا الى القوة
كما قال تعالى عنه قالوا حرقوه وانصروا الهتكم ان كنتم فاعلين ونظيره قوله تعالى عن قوم ابراهيم فما كان جواب قومه الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه فانجاه الله من النار
الاية وقوله عن قوم لوط لما افحمهم بالحجة فما كان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوا ال لوط من قريتكم الاية الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم هذا ما كان يسمح لنا به الوقت. وسوف نكمل بقية حديثنا
في الحلقة القادمة ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
