يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى
امر الله جل وعلا نبييه موسى وهارون عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ان يقولا لفرعون في حال تبليغ رسالة الله اليه قولا لينا اي كلاما لطيفا سهلا رقيقا ليس فيه ما يغضب وينفر
وقد بين جل وعلا المراد بالقول اللين في هذه الاية بقوله اذهب الى فرعون انه طغى فقل هل لك الى ان تزكى واهديك الى ربك فتخشى وهذا والله غاية لين الكلام ولطافته ورقته
كما ترى وما امر به موسى وهارون في هذه الاية الكريمة اشار له تعالى في غير هذا الموضع كقوله ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن
قال رحمه الله مسألة يؤخذ من هذه الاية الكريمة ان الدعوة الى الله يجب ان تكون بالرفق واللين لا بالقسوة والشدة والعنف كما بيناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى عليكم انفسكم الاية
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاية قال يزيد الرقاشي عند قوله فقولا له قولا لينا يا من يتحبب الى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه انتهى ولقد صدق من قال
ولو ان فرعون لما طغى وقال على الله افكا وزورا اناب الى الله مستغفرا لما وجد الله الا غفورا وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة لعله يتذكر او يخشى قد قدمنا قول بعض العلماء
ان لعل في القرآن بمعنى التعليل الا التي في سورة الشعراء وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون فهي بمعنى كانكم وقد قدمنا ايضا ان لعل تأتي في العربية للتعليم ومنه قوله فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف
ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كشبه سراب بالملأ متألق وقوله لعلنا نكف اي لاجل ان نكف وقال بعض اهل العلم لعله يتذكر او يخشى معناه على رجائكما وطمئكما
الترجي والتوقع المدلول عليه بلا عل راجع الى جهة البشر وعزا القرطبي هذا القول لكبراء النحويين كسيبويه وغيره قوله تعالى فاتياه فقولا ان رسول ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك باية من ربك
والسلام على من اتبع الهدى الف الاثنين في قوله فاتياه راجعة الى موسى وهارون والهاء راجعة الى فرعون اي فاتيا فرعون فقولا له انا رسولان اليك من ربك فارسل معنا بني اسرائيل
اي خلي عنهم واطلقهم لنا يذهبون معنا حيث شاؤوا ولا تعذبهم والعذاب الذي نهى الله فرعون ان يفعله ببني اسرائيل هو المذكور في سورة البقرة في قوله واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب
يذبحون ابناءكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وفي سورة ابراهيم في قوله تعالى واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم. اذ انجاكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ابناءكم ويستحيون نسائكم. الاية
وفي سورة الاعراف في قوله تعالى واذ انجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون ابناءكم ويستحيون نسائكم الاية وفي سورة الدخان في قوله ولقد نجينا بني اسرائيل من العذاب المهين
من فرعون انه كان عاليا من المسرفين وفي سورة الشعراء في قوله وتلك نعمة تمنها علي ان عبدت بني اسرائيل الاية وما امر الله به موسى وهارون في اية طه هذه
من انهما يقولان لفرعون انهما رسولا ربه اليه وانه يأمره بارسال بني اسرائيل ولا يعذبهم اشار اليه تعالى في غير هذا الموضع قوله في سورة الشعراء تأتي يا فرعون فقولا انا رسول رب العالمين ان ارسل معنا بني اسرائيل
قال رحمه الله تنبيه فان قيل ما وجه الافراد في قوله انا رسول رب العالمين في الشعراء مع انهما رسولان كما جاء الرسول مثنى في طه فما وجه التثنية في طه والافراد في الشعراء
وكل واحد من اللفظين المثنى والمفرد يراد به موسى وهارون ما الذي يظهر لي والله تعالى اعلم ان لفظ الرسول اصله مصدر وصف به والمصدر اذا وصف به ذكر وافرد كما قدمنا مرارا
والافراد في الشعراء نظرا الى ان اصل الرسول مصدر والتثنية في طه اعتدادا بالوصفية العارضة واعراضا عن الاصل ولهذا يجمع الرسول اعتدادا بوصفيته العارضة ويفرد مرادا به الجمع نظرا الى ان اصله مصدر
ومثال جمعه قوله تعالى تلك الرسل الاية وامثالها في القرآن ومثال افراده مرادا به الجمع قول ابي ذؤيب الهذلي اليها وخير الرسول اعلمهم بنواحي الخبر ومن اطلاق الرسول مرادا به المصدر على الاصل
قوله لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بقول ولا ارسلتهم برسولي اي برسالة وقول الاخر الا بلغ بني عصم رسولا لاني عن فتاحتكم غني يعني ابلغهم رسالة وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
قد جئناك باية يراد به جنس الاية الصادق بالعصا واليد وغيرهما لدلالة ايات اخر على ذلك وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة والسلام على من اتبع الهدى يدخل فيه السلام على فرعون
ان اتبع الهدى ويفهم من الاية ان من لم يتبع الهدى لا سلام عليه وهو كذلك ولذا كان في اول الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى هرقل
عظيم الروم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اله هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى اما بعد فاني ادعوك بدعاية الاسلام الى اخر كتابه
صلى الله عليه وسلم وبذكر هذا الكتاب من لدن رسولنا، عليه الصلاة والسلام نأتي ايها المستمع الكريم على نهاية هذا اللقاء املا ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم وانتم بخير والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته
