يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الحلقة نكمل ما بقي من تفسير الاية
التي كنا بصددها في الحلقة الماضية وهي قوله تعالى قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى قال المؤلف رحمه الله قوله تعالى فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت
مكانا سوى قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحى ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان فرعون لما وعد موسى بانه يأتي بسحر مثل ما جاء به موسى
في زعمه قال لموسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت والاخلاف عدم انجاز الوعد وقرر ان يكون مكان الاجتماع للمناظرة والمغالبة السحر في زعمة مكانا سوى واصح الاقوال في قوله
سوى على قراءة الكسر والضم انه مكان وسط تستوي اطراف البلد فيه بتوسطه بينها فلم يكن اقرب للشرق من الغرب ولا للجنوب من الشمال وهذا هو معنى قول المفسرين مكانا سوى
اي نصفا وعدلا ليتمكن جميع الناس ان يحضروا وقوله سوى اصله من الاستواء لان المسافة من الوسط الى الطرفين لا تفاوت فيها بل هي مستوية وقوله سوى فيه ثلاث لغات
الضن والكسر مع القصر وفتح السين مع المد والقراءة بالاوليين دون الثالثة هنا ومن القراءة بالثالثة الى كلمة سواء بيننا وبينكم ومن اطلاق العرب مكانا سوى على المكان المتوسط بين الفريقين
قول موسى ابن جابر الحنفي وقد انشده ابو عبيدة شاهدا لذلك وان ابانا كان حل ببلدة سوا بين قيس قيس عيلان والفزر والفجر سعد بن زيد بن يناه بن تميم
يعني حل ببلدة مستوية مسافتها بين قيس عيلان والفزع وان موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام اجاب فرعون الى ما طلب منه من الموعد وقرر ان يكون وقت ذلك يوم الزينة
واقوال اهل العلم في يوم الزينة راجعة الى انه يوم معروف لهم يجتمعون فيه ويتزينون سواء قلنا انه يوم عيد لهم او يوم عاشوراء او يوم النيروز او يوم كانوا يتخذون فيه سوقا
ويتزينون فيه بانواع الزينة قال الزمخشري وانما وعدهم موسى ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الاشهاد في المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب في اتباع الحق
ويكل حد المبطلين واشيائهم ويكثر المحدث بذلك الامر ليعلم في كل بدو وحظر ويشيع في جميع اهل الوبر والحضر انتهى منه والمصدر المنسبك من ان وصلتها في قوله وان يحشر الناس ضحى
في محل جر عطفا على الزينة اي موعدكم يوم الزينة وحشر الناس او في محل رفع عطفا على قوله يوم الزينة على قراءة الجمهور بالرفع والحشر الجمع والضحى من اول النهار حين تشرق الشمس
والضحى يذكر ويؤنث فمن انثه ذهب الى انه جمع ضحوة ومن ذكره ذهب الى انه اسم مفرد جاء على فعل بضم ففتح كصورد وزفر وهو منصرف اذا لم ترد ضحى يوم معين
بلا خلاف وان اردت ضحى يومك المعين فقيل يمنع من الصرف كسحر وقيل لا وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من كون المناظرة بين موسى والسحرة عين لوقتها يوم معلوم
يجتمع الناس فيه ليعرفوا الغالب من المغلوب اشير له في غير هذا الموضع كقوله تعالى في الشعراء فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل انتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة ان كانوا هم الغالبين
فقوله تعالى لميقات يوم معلوم اليوم المعلوم هو يوم الزينة المذكور هنا وميقاته وقت الضحى منه المذكور في قوله وان يحشر الناس ضحى قال المؤلف اجزل الله مثوبته وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
مكانا سوى قرأه ابن عامر وعاصم وحمزة  بضم السين والباقون بكسرها ومعنى القراءتين واحد كما تقدم ايها المستمع الكريم بهذا نكتفي في هذا اللقاء املين ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم
وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
