يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذا اللقاء نكمل تفسير قول الله تعالى قال بل الغوا الاية
قال المؤلف رحمه الله قوله تعالى فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى قرأ هذا الحرف ابن ذكوان عن ابن عامر تخيل بالتاء اي تخيل هي اي الحبال والعصي انها تسعى
والمصدر في انها تسعى بدل من ضمير الحبال والعصي الذي هو نائب فاعل تخيلوا بدل اشتمال وقرأ الباقون بالياء التحتية والمصدر في انها تسعى نائب فاعل يخيل وفي هذه الاية الكريمة حذف دل المقام عليه
والتقدير قال بل القوا فالقوا حبالهم وعصيهم فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى وبه تعلم ان الفاء في قوله فاذا حبالهم عاطفة على محذوف كما اشار لنحو ذلك ابن مالك
بالخلاصة بقوله وحذف متبوع بدا هنا استبه واذا هي الفجائية وقد قدمنا كلام العلماء فيها فاغنى ذلك عن اعادته هنا والحبال جمع حبل وهو معروف والعصي جمع عصا والف العصا منقلبة عن واو
ولذا ترد الى اصلها في التثنية ومنه قول غيلان ذي الرمة فجاءت بنسج العنكبوت كانه على عصويها سابري مشبرق وعصر العصي عصوم. على وزن فعول جمع عصا فاعل بابدال الواو التي في موضع اللام ياء
فصار عصويا وابدلت الواو ياء وادغمت في الياء فالياءان اصلهما واوان والى جواز هذا النوع من الاعلال في واوي اللام مما جاء على فعول الشعر في الخلاصة بقوله كذا كذا وجهين جاء الفعول من
الواو لام جمع او فرد يعن ضمة الصاد في وصيهم ابدلت كسرة لمجانسة الياء وضمة عين عصيهم ابدلت كسرة لاتباع كسرة الصاد والتخيل في قوله يخيل اليه من سحرهم انها تسعى
هو ابداء امر لا حقيقة له ومنه الخيال وهو الطيف الطارق في النوم قال الشاعر الا يا لقومي للخيال المشوق وللدار تنأى بالحبيب ونلتقي وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
يخيل اليه من سحرهم انها تسعى يدل على ان السحر الذي جاء به سحرة فرعون تخييل لا حقيقة له في نفس الامر وهذا الذي دلت عليه اية طه هذه دلت عليه اية الاعراف
وهي قوله تعالى فلما القوا سحروا اعين الناس الاية لان قوله سحروا اعين الناس يدل على انهم خيلوا لاعين الناظرين امرا لا حقيقة له وبهايتين الايتين احتج المعتزلة ومن قال بقولهم على ان السحر
خيال لا حقيقة له والتحقيق الذي عليه جماهير العلماء من المسلمين ان السحر منه ما هو امر له حقيقة؟ لا مطلق تخييل لا حقيقة له ومما يدل على ان منه ما له حقيقة
قوله تعالى فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه فهذه الاية تدل على انه شيء موجود له حقيقة تكون سببا للتفريق بين الرجل وامرأته وقد عبر الله عنه بما الموصولة
وهي تدل على انه شيء له وجود حقيقي ومما يدل على ذلك ايضا قوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن فلولا ان السحر حقيقة
لم يأمر الله بالاستعاذة منه وبذلك يتضح عدم التعارض بين الايات الدالة على ان له حقيقة والايات الدالة على انه خيال فان قيل قوله في طه يخيل اليه من سحرهم الاية
وقوله في الاعراف سحروا اعين الناس الدالان على ان سحر سحرة فرعون خيال لا حقيقة له يعارضهما قوله في الاعراف وجاؤوا بسحر عظيم لان وصف سحرهم بالعظم يدل على انه غير خيال
الذي يظهر في الجواب والله اعلم انهم اخذوا كثيرا من الحبال والعصي وخيروا بسحرهم لاعين الناس ان الحبال والعصي تسعى وهي كثيرة وظن الناظرون ان الارض ملئت حيات تسعى لكثرة ما القوا من الحبال والعصي
فخافوا من كثرتها وبتخييل سعي ذلك العدد الكثير وصف سحرهم بالعظم وهذا ظاهر لا اشكال فيه وقد قال غير واحد انهم جعلوا الزئبق على الحبال والعصي فلما اصابها حر الشمس
تحرك الزئب تحرك الحبال والعصي فخيل للناظرين انها تسعى وعن ابن عباس انهم كانوا اثنين وسبعين ساحرة مع كل ساحر منهم حبال وعصي وقيل كانوا اربع مئة وقيل كان اثني عشر الفا
وقيل اربعة عشر الفا وقال ابن المنكدر كانوا ثمانين الفا وقيل كانوا مجمعين على رئيس يقال له شمعون وقيل كان اسمه يوحنا معه اثنى عشر نقيبا مع كل نقيب عشرون عريفا
مع كل عريف الف ساحر وقيل كانوا ثلاثمائة الف ساحر من الفيوم وثلاثمائة الف ساحر من الصعيد وثلاث مئة الف ساحر من الريف وسعره تسعمائة الف وكان رئيسهم اعمى انتهى
قال المؤلف رحمه الله وهذه الاقوال من الاسرائيليات ونحن نتجنبها دائما ونقلل من ذكرها وربما ذكرنا قليلا منها منبهين عليه بهذا التنبيه من المؤلف اجزل الله مثوبته نأتي على نهاية لقائنا هذا ايها المستمع الكريم
وبامل تجدد اللقاء نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
