يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وما اعجلك عن قومك يا موسى
قال هم اولائي على اثري وعجلت اليك ربي لترضى اشار جل وعلا في هذه الاية الكريمة الى قصة مواعدته موسى اربعين ليلة وذهابه الى الميقات واستعجاله اليه قبل قومه وذلك انه لما واعده ربه
وجعل له الميقات المذكور واوصى اخاه هارون ان يخلفه في قومه استعجل الى الميقات فقال له ربه وما اعجلك عن قومك الاية وهذه القصة التي اجملها هنا اشار لها في غير هذا الموضع
لقوله في الاعراف وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه
قال ربي ارني انظر اليك الاية وفي هذه الاية سؤال معروف وهو ان جواب موسى ليس مطابقا للسؤال الذي سأله ربه لان السؤال عن السبب الذي اعجله عن قومه والجواب لم يأتي مطابقا لذلك
لانه اجاب بقوله هم اولئك على اثري وعجلت اليك الاية واجيب عن ذلك باجوبة منها ان قوله هم اولاء على اثري يعني هم قريب وما تقدمتهم الا بيسير يغتفر مثله
كأني لم اتقدمهم ولم اعجل عنهم لقرب ما بيني وبينهم ومنها ان الله جل وعلا لما خاطبه بقوله وما اعجلك عن قومك داخله من الهيبة والاجلال والتعظيم لله جل وعلا
ما اذهله عن الجواب المطابق والله اعلم وقوله هم اولئك المد فيه لغة الحجازيين ورجحها ابن مالك في الخلاصة بقوله والمد اولى البيت لغة التميميين اولى بالقصر ويجوز دخول اللام على لغة التميميين في البعد
ومنه قول الشاعر اولئك قومي لم يكونوا اشابة وهل يعظ الظلين الا اولئك واما على لغة الحجازيين بالمد فلا يجوز دخول اللام عليها قوله تعالى قال فانا قد فتنا قومك من بعدك
واضلهم السامري الظاهر ان الفتنة المذكورة هي عبادتهم العجل فهي فتنة اضلال كقوله ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وهذه الفتنة بعبادة العجل جاءت مبينة في ايات متعددة
بقوله وواعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون ونحو ذلك من الايات قوله هنا فاضلهم السامري اوضح كيفية اضلاله لهم في غير هذا الموضع كقوله واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم
عجلا جسدا له خوار الى قوله اتخذوه وهم ظالمون اي اتخذوه الها وقد صنعه السامري لهم من حلي القبط فاضلهم بعبادته وقوله هنا فكذلك القى السامري فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار
وقالوا هذا الهكم واله موسى فنسي والسامري قيل اسمه هارون وقيل اسمه موسى بن ظفر عن ابن عباس انه من قوم كانوا يعبدون البقر وقيل كان رجلا من القبط وكان جارا لموسى امن به
وخرج معه وقيل كان عظيما من عظماء بني اسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام قال سعيد بن جبير كان من اهل كرمان والفتنة اصلها في اللغة وضع الذهب في النار ليتبين اهو خالص ام زائف
وقد اطلقت في القرآن اطلاقات متعددة منها الوضع في النار قوله ثم هم على النار يفتنون اي يحرقون بها وقوله ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات الاية اي احرقوهم بنار الاخدود
ومنها الاختبار وهو الاغلب في استعمال الفتنة لقوله انما اموالكم واولادكم فتنة الاية وقوله وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومنها نتيجة الاختبار اذا كانت سيئة
ومن هنا اطلقت الفتنة على الشرك كقوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة وقوله هنا فان قد فتنا قومك الاية ومنها الحجة كقوله ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين
اي لم تكن حجتهم وقوله تعالى في هذه الاية واضلهم السامري اسند اضلالهم اليه لانه هو الذي تسبب فيه بصياغته لهم العجل من حلي القبط ورميه عليه التراب الذي مسه حافر الفرس
التي جاء عليها جبريل وجعله الله بسبب ذلك عجلا جسدا له خوار كما قال تعالى في هذه السورة الكريمة وكذلك القى السامري فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار قال في الاعراف
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار الاية والخوار صوت البقر قال بعض العلماء جعل الله بقدرته ذلك الحلي المصوغ جسدا من لحم ودم وهذا هو ظاهر قوله عجلا جسدا
وقال بعض العلماء لم تكن تلك الصورة لحما ولا دما ولكن اذا دخلت فيها الريح صوتت كخوال العجل قال المؤلف رحمه الله والاول اقرب لظاهر الاية والله تعالى قادر على ان يجعل الجماد لحما ودما
كما جعل ادم لحما ودما وكان طينا بهذه اللفتة من المؤلف رحمه الله نأتي على نهاية هذا اللقاء ايها المستمعون الكرام امل ان يتجدد بيننا وبينكم لقاءات اخرى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
