يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل بقية حديثنا في الحلقة الماضية
اذ قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وعصى ادم ربه فغوى هو ونحوه من الايات مستند من قال من اهل الاصول بعدم عصمة الانبياء من الصغائر التي لا تتعلق بالتبليغ
لانهم يتداركونها بالتوبة والانابة الى الله حتى تصير كانها لم تكن واعلم ان جميع العلماء اجمعوا على عصمة الانبياء. صلوات الله وسلامه عليهم في كل ما يتعلق بالتبليغ واختلفوا في عصمتهم من الصغائر
التي لا تعلق لها بالتبليغ اختلافا مشهورا معروفا في الاصول ولا شك انهم صلوات الله عليهم وسلامه ان وقع منهم بعض الشيء فانهم يتداركونه بصدق الانابة الى الله حتى يبلغوا بذلك درجة اعلى من درجة من لم يقع منه ذلك
كما قال هنا وعصى ادم ربه فغوى ثم اتبع ذلك بقوله ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ولم نجد له عزما يدل على ان ابانا ادم
عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس من الرسل الذين قال الله فيهم فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل وهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم وقيل هم جميع الرسل
وعن ابن عباس وقتادة ولم نجد له عزما اي لم نجد له صبرا عن اكل الشجرة ومواظبة على التزام الامر واقوال العلماء راجعة الى هذا والوجود في قوله لم نجد
قال ابو حيان في البحر يجوز ان يكون بمعنى العلم ومفعولاه له عزما وان يكون نقيض العدم كأنه قال وعدمنا له عزما انتهى منه والاول اظهر والله تعالى اعلم قوله تعالى واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم. فسجدوا الا ابليس ابى
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه امر الملائكة بالسجود لادم فسجدوا الا ابليس ابى. اي ابى ان يسجد فذكر عنه هنا الاباء ولم يذكر عنه هنا الاستكبار وذكر عنه الاباء ايضا في الحجر
في قوله الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين وقوله في اية الحجر هذه ابى ان يكون مع الساجدين يبين معمول ابا المحذوف في اية طه هذه التي هي قوله الا ابليس ابى
اي ابى ان يكون مع الساجدين كما صرح به في الحجر كما اشار الى ذلك في الاعراف في قوله الا ابليس لم يكن من الساجدين وذكر عنه في سورة صاد الاستكبار وحده
في قوله ان ابليس استكبر وكان من الكافرين وذكر عنه الاباء والاستكبار معا في سورة البقرة في قوله الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين وقد بينا في سورة البقرة
سبب استكباره في زعمه وادلة بطلان شبهته في زعمه المذكور وقد بينا في سورة الكهف كلام العلماء فيه هل اصله ملك من الملائكة اولى وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
فسجدوا الا ابليس صرح في غير هذا الموضع ان السجود المذكور سجده الملائكة كلهم اجمعون. لا بعضهم وذلك في قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس الاية قوله تعالى فقلنا يا ادم ان هذا عدو لك ولزوجك
فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى قوله في هذه الاية الكريمة ان هذا عدو لك ولزوجك قد قدمنا الايات الموضحة له في الكهف
فاغنى ذلك عن اعادته هنا وقوله فتشقى اي فتتعب في طلب المعيشة بالكد والاكتساب لانه لا يحصل لقمة العيش في الدنيا بعد الخروج من الجنة حتى يحرث الارض ثم يزرعها
ثم يقوم على الزرع حتى يدرك ثم يدرسه ثم ينقيه ثم يطحنه ثم يعجنه ثم يخبزه فهذا شقاؤه المذكور والدليل على ان المراد بالشقاء في هذه الاية التعب في اكتساب المعيشة
قوله تعالى بعده ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى يعني احذر من عدوك ان يخرجك من دار الراحة التي يضمن لك فيها الشبع والري
والكسوة والسكن قال الزمخشري وهذه الاربعة هي الاقطاب التي يدور عليها كفاف الانسان فذكر استجماعها له في الجنة وانه مكفي لا يحتاج الى كفاية كاف ولا الى كسب كاسب كما يحتاج الى ذلك اهل الدنيا
وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري والظمأ  ليطرق سمعه باسامي اصناف الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها انتهى فقوله في هذه الاية الكريمة ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى
قرينة واضحة على ان الشقاء المحذر منه تعب الدنيا في كد المعيشة ليدفع به الجوع والظمأ والعري والضحاء والجوع معروف والظمأ العطش والعري بالضم خلاف اللبس وقوله ولا تضحى اي لا تصير بارزا للشمس
ليس لك ما تستكن فيه من حرها يقول العرب ضحي يضحى كرضي يرضى وضحى يضحى كسعى يسعى اذا كان بارزا لحر الشمس ليس له ما يكنه منه ومن هذا المعنى قول عمر ابن ابي ربيعة
رأت رجلا اما اذا الشمس عارضت في ضحى واما بالعشي فيخسر وقول الاخر ضحيت له كي استظل بظله اذا الظل اضحى في القيامة خالصا وقرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا نافعا وشعبة عن عاصم
وانك لا تظمأ بفتح همزة ان والمصدر منسبك من ان وصلتها معطوف على المصدر المنسبك من ان وصلتها في قوله ان لك الا تجوع اي وان لك انك لا تظمأ فيها ولا تضحى
ويجوز في المصدر المعطوف المذكور النصب والرفع كما اشار الى ذلك في الخلاصة بقوله وجائز رفعك معطوفا على منصوب ان بعد ان تستكمل وايضاح تقدير المصدرين المذكورين ان لك عدم الجوع فيها وعدم الظمأ
ايها المستمع الكريم بقيت لحديثنا بقية نأتي عليها في لقاءنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
