يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قد قدمنا في الحلقة الماضية ان قول الله تعالى وعصى ادم ربه
الاية وامثالها في القرآن هي حجة من قال ان الانبياء غير معصومين من الصغائر وذكرنا ان عصمة الانبياء مبحث اصولي فيه لعلماء الاصول سلام واختلاف قال المؤلف اجزل الله مثوبته
قال ابن الحاجب في مختصره في الاصول مسألة الاكثر على انه لا يمتنع عقلا على الانبياء معصية وخالف الروافض وخالف المعتزلة الا في الصغائر ومعتمدهم التقبيح العقلي والاجماع على عصمتهم بعد الرسالة
من تعمد الكذب في الاحكام بدلالة المعجزة على الصدق وجوزه القاضي غلطا وقال دلت على الصدق اعتقادا واما غيره من المعاصي والاجماع على عصمتهم من الكبائر والصغائر الخسيسة والاكثر على جواز غيرهما انتهى منه بلفظه
وحاصل كلامه عصمتهم من الكبائر ومن صغائر الخسة دون غيرها من الصغائر وقال العلامة العلوي الشنقيطي في نشر البنود شرح مراقي السعود الكلام على قوله والانبياء عصموا مما نهوا عنه. ولم يكن لهم تفكه
بجائز بل ذاك للتشريع او نية الزلفى من الرفيع ما نصه فقد اجمع اهل الملل والشرائع كلها على وجوب عصمتهم من تعمد الكذب فيما دل المعجز القاطع على صدقهم فيه
كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله تعالى الخلائق صدور الكذب عنهم فيما ذكر سهوا او نسيانا منعه الاكثرون وما سوى الكذب في التبليغ فان كان كفرا فقد اجمعت الامة على عصمتهم منه قبل النبوة وبعدها
وان كان غيره فالجمهور على عصمتهم من الكبائر عمدا ومخالف الجمهور الحشوية واختلف اهل الحق هل المانع لوقوع الكبائر منهم عمدا؟ العقل او السمع واما المعتزلة فالعقل وان كان سهوا فالمختار العصمة منها
واما الصغائر عمدا او سهوا فقد جوزها الجمهور عقلا لكنها لا تقع منهم غير صغائر الخسة فلا يجوز وقوعها منهم لا عمدا ولا سهوا. انتهى منه وحاصل كلامه عصمتهم من الكذب فيما يبلغونه عن الله
ومن الكفر والكبائر وصغائر الخسة وان الجمهور على جواز وقوع الصغائر الاخرى منهم عقلا غير ان ذلك لم يقع فعلا وقال ابو حيان في البحر في سورة البقرة وفي المنتخب للامام ابي عبد الله محمد بن ابي الفضل المرسي؟ ما ملخصه
منعت الامة وقوع الكفر من الانبياء عليهم الصلاة والسلام الا الفضيلية من الخوارج قالوا وقد وقع منهم ذنوب والذنب عندهم كفر وجاز الامامية اظهار الكفر منهم على سبيل التقية واجتمعت الامة على عصمتهم من الكذب والتحريف فيما يتعلق بالتبليغ
فلا يجوز عمدا ولا سهوا ومن الناس من جوز ذلك سهوا واجمعوا على امتناع خطأهم في الفتيا عمدا واختلفوا في السهو واما افعالهم فقالت الحشوية يجوز وقوع الكبائر منهم على جهة العم
وقال اكثر المعتزلة بجواز الصغائر عمدا الا في القول كالكذب وقال الجبائي يمتنعان عليهم الا على جهة التأويل وقيل يمتنعان عليهم الا على جهة السهو والخطأ اللهم مأخوذون بذلك وان كان موضوعا عن امتهم
قالت الرافضة يمتنع ذلك على كل جهة واختلف في وقت العصمة وقالت الرافضة من وقت مولدهم وقال كثير من المعتزلة من وقت النبوة والمختار عندنا انه لم يصدر عنهم ذنب حالة النبوة البتة
لا الكبيرة ولا الصغيرة لانهم لو صدر عنهم الذنب لكانوا اقل درجة من عصاة الامة. لعظيم شرفهم وذلك محال ولان لا يكونوا غير مقبول الشهادة ولان لا يجب زجرهم وايذاؤهم
ولان لا يقتدى بهم في ذلك ولان لا يكونوا مستحقين للعقاب ولان لا يفعلوا ضد ما امروا به لانهم مصطفون ولان ابليس استثناهم في الاغواء انتهى ما لخصناه من المنتخب
والقول في الدلائل لهذه المذاهب وفي ابطال ما ينبغي ابطاله منها مذكور في كتب اصول الدين انتهى كلام ابي حيان وحاصل كلام الاصوليين في هذه المسألة عصمتهم من الكفر وفي كل ما يتعلق بالتبليغ
ومن الكبائر وصغائر الخسة سرقة لقمة وتطفي في حبة وان اكثر اهل الاصول على جواز وقوع الصغائر غير صغائر الخسة منهم ولكن جماعة كثيرة من متأخري الاصول اختاروا ان ذلك وان جاز عقلا لم يقع فعلا
وقالوا ان ما جاء بالكتاب والسنة من ذلك ان ما فعلوه بتأويل او نسيانا او سهوا او نحو ذلك قال مقيده عفا الله عنه وغفر له الذي يظهر لنا انه الصواب في هذه المسألة
ان الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم لم يقع منهم ما يزري بمراتبهم العلية ومناصبهم السامية ولا يستوجب خطأ منه ولا نقصا فيهم صلوات الله وسلامه عليهم ولو فرضنا انه وقع منهم بعض الذنوب
فانهم يتداركون ما وقع منهم بالتوبة والاخلاص وصدق الانابة الى الله حتى ينالوا بذلك اعلى الدرجات وتكون بذلك درجاتهم اعلى من درجة من لم يرتكب شيئا من ذلك ومما يوضح هذا قوله تعالى وعصى ادم ربه فغوى
ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى انظر اي اثر يبقى للعصيان والغي بعد توبة الله عليه واجتبائه اي اصطفائه اياه وهدايته له ولا شك ان بعض الزلات ينال صاحبها بالتوبة منها
درجة اعلى من درجته قبل ارتكاب تلك الزلة والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم حسبنا في هذه الحلقة ما مضى ولنا باذن الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
