يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي
افلا يؤمنون الظاهر ان جعل هنا بمعنى خلق لانها متعدية لمفعول واحد ويدل لذلك قوله تعالى في سورة النور والله خلق كل دابة من ماء واختلف العلماء في معنا خلق كل شيء من الماء
قال بعضهم الماء الذي خلق منه كل شيء هو النطفة لان الله خلق جميع الحيوانات التي تولد عن طريق التناسل من النطف وعلى هذا فهو من العام المخصوص وقال بعض العلماء
هو الماء المعروف لان الحيوانات اما مخلوقة منه مباشرة بعض الحيوانات التي تتخلق من الماء واما غير مباشرة لان النطف من الاغذية والاغذية كلها ناشئة عن الماء وذلك في الحبوب
والثمار ونحوها ظاهر وكذلك هو في اللحوم والالبان والاسمان ونحوها بانه كله ناشئ بسبب الماء وقال بعض اهل العلم معنى خلقه كل حيوان مما انه كأنما خلقه من الماء لفرط احتياجه اليه
وقلة صبره عنه لقوله خلق الانسان من عجل الى غير ذلك من الاقوال وقد قدمنا المعاني الاربعة التي تأتي لها لفظة جعلا وما جاء منها في القرآن وما لم يجئ فيه
في سورة النحل وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الاية الكريمة ما نصه لقائل ان يقول كيف قال وخلقنا من الماء كل حيوان وقد قال والجان خلقناه من قبل من نار السموم
وجاء في الاخبار ان الله تعالى خلق الملائكة من النور وقد قال تعالى في حق عيسى عليه السلام واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني
وقال في حق ادم خلقه من تراب والجواب اللفظ وان كان عاما الا ان القرينة المخصصة قائمة فان الدليل لابد ان يكون مشاهدا محسوسا ليكون اقرب الى المقصود وبهذا الطريق
تخرج عنه الملائكة والجن وادم وقصة عيسى عليهم السلام لان الكفار لم يروا شيئا من ذلك انتهى منه ثم قال الرازي ايضا اختلف المفسرون وقال بعضهم المراد من قوله كل شيء حي
الحيوان فقط وقال اخرون بل يدخل فيه النبات والشجر لانه من الماء صار ناميا وصار فيه الرطوبة والخضرة والنور والثمر وهذا القول اليق بالمعنى المقصود كانه تعالى قال السماء لانزال الارض
وجعلنا منه كل شيء في الارض من النبات وغيره حيا حجة القول الاول ان النبات لا يسمى حيا قلنا لا نسلم والدليل عليه قوله تعالى كيف يحيي الارض بعد موتها؟
انتهى منه ايضا قوله تعالى وجعلنا في الارض رواسي ان تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون قد قدمنا الايات الموضحة لذلك في سورة النحل فاغنى عن اعادته هنا
قوله تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن اياتها معرضون تضمنت هذه الاية الكريمة ثلاث مسائل الاولى ان الله جل وعلا جعل السماء سقفا اي لانها للارض كالسقف للبيت الثانية
انه جعل ذلك السقف محفوظا الثالثة ان الكفار معرضون عما فيها اي السماء من الايات لا يتعظون به ولا يتذكرون وقد اوضح هذه المسائل الثلاث في غير هذا الموضع اما كونه جعلها سقفا
وقد ذكره في سورة الطور وانه مرفوع وذلك في قوله والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع الاية واما كون ذلك السقف محفوظا وقد بينه في مواضع من كتابه
تبين انه محفوظ من السقوط في قوله ويمسك السماء ان تقع على الارض الا باذنه وقوله ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره وقوله تعالى ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا
وقوله وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم وقوله ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين على قول من قال وما كنا عن الخلق غافلين اذ لو كنا نغفل
لسقطت عليهم السماء فاهلكتهم وبين انه محفوظ من التشقق والتفطر لا يحتاج الى ترميم ولا اصلاح كسائر السقوف اذا طال زمنها كقوله تعالى فارجع البصر هل ترى من فطور وقوله تعالى افلم ينظروا الى السماء فوقهم
كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج اي ليس فيها من شقوق ولا صدوع وبين ان ذلك السقف المذكور محفوظ من كل شيطان رجيم كقوله وحفظناها من كل شيطان رجيم
وقد بينا الايات الدالة على حفظها من جميع الشياطين في سورة الحجر واما كون الكفار معرضين عما فيها من الايات فقد بينه في مواضع من كتابه لقوله تعالى وكأين من اية في السماوات والارض
يمرون عليها وهم عنها معرضون وقوله وان يروا اية يعرضوا وقوله تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية وقوله وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون
ايها المستمع الكريم بهذا نأتي على نهاية لقائنا ولنا لقاء يعقبه ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
