يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولقد استهزأ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون
بهذه الاية الكريمة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بان اخوانه من الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم استهزأ بهم الكفار كما استهزأوا به صلى الله عليه وسلم يعني فاصبر كما صبروا
ولك العاقبة الحميدة والنصر النهائي كما كان لهم وما تضمنته هذه الاية الكريمة من ذلك جاء موضحا في مواضع من كتاب الله لقوله تعالى ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك
وقوله تعالى وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك الاية وقوله تعالى ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله
ولقد جاءك من نبأ المرسلين وقوله تعالى وان يكذبوك وقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ثم اخذت الذين كفروا فكيف كان نكير؟ وقوله تعالى وان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك
والى الله ترجع الامور والايات بمثل ذلك كثيرة وقوله في هذه الاية الكريمة وحاق بهم اي احاط بهم ومادة حاقة يا اية العين بدليل قوله في المضارع ولا يحيق المكر السيء الا باهله
ولا تستعمل هذه المادة الا في احاطة المكروه خاصة فلا تقول حاق به الخير بمعنى احاط به والاظهر في معنى الاية ان المراد وحاق بهم العذاب الذي كانوا يكذبون به في الدنيا
ويستهزئون به وعلى هذا اقتصر ابن كثير وقال القرطبي في تفسير هذه الاية الكريمة فحاط اي احاط ودار بالذين كفروا وسخروا منهم وهزئوا بهم ما كانوا به يستهزؤون اي جزاء استهزائهم
والاول اظهر والعلم عند الله تعالى والاية تدل على ان السخرية من الاستهزاء وهو معروف قوله تعالى قل من يكلأكم بالليل والنهار من الرحمن امر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم
في هذه الاية الكريمة ان يقول للمعرضين عن ذكر ربهم من يكلؤكم اي من هو الذي يحفظكم ويحرسكم بالليل في حال نومكم والنهار في حال تصرفكم في اموركم والكلاءة بالكسر
الحفظ والحراسة يقال اذهب في قلاءة الله اي في حفظه واقتلأت منهم احترست ومنه قول ابن هرمة ان سليمان والله ظنت بشيء ما كان يرزعها وقول كعب بن زهير انا اخت بعيري واقتلأت بعينه
وامرت نفسي اي امرين افعل ومن في قوله من الرحمن فيها للعلماء وجهان معروفان احدهما وعليه اقتصر ابن كثير ان من هي التي بمعنى بدل وعليه فقوله من الرحمن اي بدل الرحمن
يعني غيرة وانشد ابن كثير لذلك قول الراجز جارية لم تلبس المرققة ولم تذق من البقول الفستق اي لم تذق بدل البقول الفستق وعلى هذا القول فالاية كقوله تعالى ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة
اي بدلها ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر اخذوا المخاض من الفصيل غلبة ظلما ويكتب للامير افيلا يعني اخذوا في الزكاة المخاض بدل الفصيل والوجه الثاني ان المعنى من يكلؤكم اي يحفظكم
من الرحمن اي من عذابه وبأسه قال المؤلف رحمه الله وهذا هو الاظهر عندي ونظيره من القرآن قوله تعالى فمن ينصرني من الله ان عصيته اي من ينصرني منه؟ فيدفع عني عذابه
والاستفهام في قوله تعالى من يكلؤكم قال ابو حيان في البحر هو استفهام تقريع وتوبيخ وهو عندي يحتمل الانكار والتقرير وجه كونه انكاريا ان المعنى لا كالئ لكم يحفظكم من عذاب الله البتة
الا الله تعالى كيف كيف تعبدون غيره؟ ووجه كونه تقريريا انهم اذا قيل لهم من يكلؤكم اضطروا الى ان يقروا بان الذي يكلأهم هو الله لانهم يعلمون انه لا نافع ولا ضار الا هو تعالى
ولذلك يخلصون له الدعاء وعند الشدائد والكروب ولا يدعون معه غيره كما قدمنا الايات الموضحة لذلك في سورة الاسراء وغيرها واذا اقروا بذلك توجه اليهم التوبيخ والتقرير فكيف يصرفون حقوق الذي يحفظهم بالليل والنهار
الى ما لا ينفع ولا يضر وهذا المعنى الذي اشارت اليه هذه الاية الكريمة انه لا احد يمنع احدا من عذاب الله ولا يحفظه ولا يحرسه من الله وان الحافظ لكل شيء
هو الله وحده جاء مبينا في مواضع اخر كقوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله على اظهر التفسيرات وقوله تعالى قل فمن يملك لكم من الله شيئا ان اراد بكم ضرا او اراد بكم نفعا. الاية
وقوله تعالى قل من ذا الذي يعصمكم من الله ان اراد بكم سوءا او اراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا وقوله تعالى قل فمن يملك من الله شيئا ان اراد ان يهلك المسيح ابن مريم وامه ومن في الارض جميعا
وقوله تعالى وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم بهذا تكون نهاية لقائنا ولنا ان شاء الله لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
