يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا
وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه يضع الموازين القسط ليوم القيامة فتوزن اعمالهم وزنا في غاية العدالة والانصاف
فلا يظلم الله احدا شيئا وان عمله من الخير او الشر وان كان في غاية القلة والدقة كمثقال حبة من خردل فان الله يأتي به لانه لا يخفى عليه شيء
وكفى به جل وعلا حاسبا لاحاطة علمه بكل شيء وبين في غير هذا الموضع ان الموازين عند ذلك الوزن منها ما يخف ومنها ما يثقل وان من خفت موازينه هلك
ومن ثقلت موازينه نجا لقوله تعالى والوزن يومئذ الحق ومن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا باياتنا يظلمون وقوله تعالى فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ
ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون وقوله تعالى فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه
فامه هاوية الى غير ذلك من الايات وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من ان موازين يوم القيامة موازين قسط ذكره في الاعراف في قوله والوزن يومئذ الحق
لان الحق عدل وقسط وما ذكره فيها من انه لا تظلم نفس شيئا بينه في مواضع اخرى كثيرة كقوله ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما
وقوله تعالى ان الله لا يظلم الناس شيئا. ولكن الناس انفسهم يظلمون وقوله تعالى ولا يظلم ربك احدا وقد قدمنا الايات الدالة على هذا في سورة الكهف وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة
من كون العمل وان كان مثقال ذرة من خير او شر اتى به جل وعلا اوضحه في غير هذا الموضع كقوله هل لقمان مقررا له يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل
فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله ان الله لطيف خبير وقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
الى غير ذلك من الايات وقوله في هذه الاية الكريمة ونضع الموازين جمع ميزان وظاهر القرآن تعدد الموازين لكل شخص لقوله فمن ثقلت موازينه وقوله ومن خفت موازينه مظاهر القرآن
يدل على ان للعامل الواحد موازين يوزن بكل واحد منها صنف من اعماله كما قال الشاعر ملك تقوم الحادثات لعدله فلكل حادثة لها ميزان والقاعدة المقررة في الاصول ان ظاهر القرآن لا يجوز العدول عنه
الا بدليل يجب الرجوع اليه وقال ابن كثير في تفسير هذه الاية الكريمة الاكثر على انه انما هو ميزان واحد وانما جمع باعتبار تعدد الاعمال الموزونة فيه وقد قدمنا في اخر سورة الكهف
كلام العلماء في كيفية وزن الاعمال فاغنى ذلك عن اعادته هنا وقوله في هذه الاية القسط اي العدل وهو مصدر وصف به ولذا لزم افراده. كما قال في الخلاصة ونعتوا بمصدر كثيرا
فالتزموا الافراد والتذكير كما قدمناه مرارا ومعلوم ان النعت بالمصدر يقول فيه بعض العلماء انه للمبالغة وبعضهم يقول هو بنية المضاف المحذوف على الاول كانه بالغ في عدالة الموازين حتى سماها القسط
الذي هو العدل وعلى الثاني والمعنى الموازين ذوات القسط واللام في قوله ليوم القيامة فيها اوجه معروفة عند العلماء منها انها للتوقيت الدلالة على الوقت في قول العرب جئت لخمس ليال بقينا من الشهر
ومنه قول نابغة ذبيان توهمت ايات لها فعرفتها لستة اعوام وذا العام سابع ومنها انها لا مكي اي نضع الموازين القسط لاجل يوم القيامة اي لحساب الناس فيه حسابا في غاية العدالة والانصاف
ومنها انها بمعنى في اي نضع الموازين القسط في يوم القيامة والكوفيون يقولون ان اللام تأتي بمعنى في ويقولون ان من ذلك قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة اي في يوم القيامة
وقوله تعالى لا يجليها لوقتها الا هو اي في وقتها ووافقهم في ذلك ابن قتيبة من المتقدمين وابن مالك من المتأخرين وانشد مستشهدا لذلك خولة مسكين الدارمي اولئك قومي قد مضوا لسبيلهم
كما قد مضى من قبل عاد وتبع يعني مضوا في سبيلهم وقول الاخر وكل اب وابن وان عمرا معا مقيمين مفقود لوقت وفاقد. اي في وقت وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
فلا تظلم نفس شيئا يجوز ان يكون شيئا هو المفعول الثاني لتظلم ويجوز ان يكون ما ناب عن المطلق اي شيئا من الظلم لا قليلا ولا كثيرا ومثقال الشيء وزنه
والخردل حب في غاية الصغر والدقة وبعض اهل العلم يقول هو زريعة الجرجير وانث الضمير في قوله بها وهو راجع الى المضاف الذي هو مثقال وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف اليه الذي هو
حبة من خردل على حد قوله في الخلاصة وربما اكسب ثان اولا تأنيذا ان كان لحذف موهلا ونظير ذلك من كلام العرب قول عنترة في معلقته جادت عليه كل عين ذرة
وتركنا كل قرارة كالدرهم وقول الراجس طول الليالي اسرعت في نقضي نقضن كلي ونقضن بعضي وقول الاعشى وتشرق بالقول الذي قد اذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقول الاخر
مشاينا كما اهتزت رماح تسفهت اعاليها مر الرياح النواسم وقد انف في البيت الاول لفظة كل لاضافتها الى عين مؤنث في الثاني لفظة طول لاضافتها الى الليالي وانث في البيت الثالث الصدر لاضافتها
الى القناة وانث في البيت الرابع مر لاضافته الى الرياح والمضاعفات المذكورة لو حذفت لبقي الكلام مستقيما كما قال في الخلاصة ان كان لحذف موهلا وقرأ هذا الحرف عامة القراء ما عدا نافعا
وان كان مثقال حبة بنصب مثقال على انه خبر كان اي وان كان العمل الذي يراد وزنه مثقال حبة من خردل وقرأ نافع وحده وان كان مثقال بالرفع فاعله كان على انها تامة
لقوله تعالى وان كان ذو عسرة. الاية ايها المستمع الكريم بهذا نأتي على نهاية لقائنا املا ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
