يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قول تعالى ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين. الاشارة في قوله هذا للقرآن
العظيم الذي منه هذه السورة الكريمة والبلاغ الكفاية وما تبلغ به البغية. وما ذكره هنا من ان هذا القرآن فيه الكفاية للعابدين. وما يبلغون به بغيتهم اي من خير الدنيا والاخرة ذكره في غير هذا الموضع. كقوله هذا
للناس. ولينذروا به. وليعلموا ان ما هو اله واحد اولو الالباب. وخص القوم العابدين بذلك لانهم هم المنتفعون به قوله تعالى وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ذكر وجل وعلا في هذه الاية الكريمة انه ما ارسل هذا النبي الكريم صلوات الله
وسلامه عليه. الى الخلائق الا رحمة لهم. لانه جاءهم بما يسعدهم وينالون به كل خير من خير الدنيا والاخرة ان اتبعوه ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى
وضرب بعض اهل العلم لهذا مثلا. قال لو فجر الله عينا للخلق غزيرة الماء سهلة التناول. فسقى الناس زروعهم ومواشيهم بمائها. فتتابعت عليهم النعم بذلك. وبقي اناس مفرطون كسالى عن العمل
فضيعوا نصيبهم من تلك العين فالعين المفجرة في نفسها رحمة من الله. ونعمة للفريقين ولكن الكسلان محنة على نفسه. حيث حرمها ما ينفعها. ويوضح ذلك قوله تعالى الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا. واحلوا قومهم دار البوار
وقيل كونه رحمة للكفار من حيث ان عقوبتهم اخرت بسببه وامنوا به عذاب الاستئصال. قال المؤلف اجزل الله مثوبته. والاول ولو اظهر وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من انه ما ارسله الا رحمة للعالمين
يدل على انه جاء بالرحمة للخلق. فيما تضمنه هذا القرآن العظيم وهذا المعنى جاء موضحا في مواضع من كتاب الله. كقوله تعالى او لم يكفهم انا انزلنا ما عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون
قوله وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك. الاية وقد قدمنا الايات الدالة على ذلك في سورة الكهف في موضعين منها وفي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله ادع على المشركين
قال اني لم ابعث لعانا. وانما بعثت رحمة  قوله تعالى فان تولوا فقل اذنتكم على سواء  قوله فان تولوا اي اعرضوا وصدوا عما تدعوهم اليه يقول اذنتكم على سواء اي اعلمتكم اني حرب لكم
كما انكم حرب لي بريء منكم كما انتم برآء مني وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية اشارت اليه ايات اخرى كقوله واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء
اي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء وقوله تعالى وان كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم انتم بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون وقوله اذنتكم الاذان الاعلام ومنه الاذان للصلاة
وقوله تعالى واذان من الله الاية اي اعلام منه وقوله فاذنوا بحرب من الله الاية اي اعلموا ومنه قول الحارث بن حلزة هذا نتنا ببينها اسماء رب ثاو يمل منه الثواء
يعني اعلمتنا ببينها قوله تعالى انه يعلم الجهر من القول. ويعلم ما تكتمون. ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه يعلم ما يجهر به خلقه من القول ويعلم ما يكتمونه. وقد اوضح هذا
المعنى في ايات كثيرة. كقوله تعالى واسروا قولكم او اجهروا به. انه عليم بذات الصدور وقوله والله يعلم ما تبدون وما تكتمون. في الموضعين. وقول قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون
وقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اليه من حبل الوريد. وقوله وان تجهر بالقول فانه يعلم السر واخفى الى غير ذلك من الايات  قوله تعالى
قل ربي احكم بالحق  قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة. غير حفص عن عاصم قل ربي. بضم القاف وسكون اللام بصيغة الامر. وقرأه حفص وحده قال بفتح القاف واللام بينهما
بصيغة الماضي وقراءة الجمهور تدل على انه صلى الله عليه وسلم امر ان ذلك وقراءة حفص تدل على انه امتثل الامر بالفعل وما امره ان يقوله هنا قاله نبي الله شعيب كما ذكره الله عنه. في قوله
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين. وقوله افتح اي احكم كما تقدم وقوله وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون اي ما تصفونه بالسنتكم من انواع الكذب بالدعاء الشركاء والاولاد وغير ذلك. كما قال تعالى وتصف
السنتهم الكذب الاية. وقال ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب. الاية وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الاية قاله يعقوب لما علم ان اولاده فعلوا باخيهم يوسف شيئا غير ما اخبروه به. وذلك في قوله
قال بل سولت لكم انفسكم امرا. فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون والمستعان المطلوب منه العون. والعلم عند الله تعالى. بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا. ونكون قد انتهينا بذلك من تفسير سورة الانبياء
وسيكون لقاؤنا القادم وما بعده تفسير سورة الحج. نسأل الله ان ينفعنا واياكم بذلك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
