يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في تنبيه عقده حول قول الله تعالى
يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه الاية قال المؤلف رحمه الله تنبيه فان قيل ما وجه الجمع بين نفيه تعالى النفع والضر مع عن ذلك المعبود من دون الله
في قوله ما لا يضره وما لا ينفعه مع اثباتهما في قوله يدعوا لمن ضره اقرب من نفعه لان صيغة التفضيل في قوله اقرب دلت على ان هناك نفعا وضرا
ولكن الضر اقرب من النفع الجواب ان للعلماء اجوبة عن ذلك منها ما ذكره الزمخشري قال فان قلت الضر والنفع منفيان عن الاصنام مثبتان لها في الايتين وهذا تناقض قلت
اذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم وذلك ان الله تعالى سفه الكافر بانه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله انه يستنفع به حين يستشفع به
ثم قال يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالاصنام ودخوله النار بعبادتها ولا يرى اثر الشفاعة التي ادعاها لها لمن ضره اقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير
وكرر يدعو كانه قال يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ثم قال لمن ضره بكونه معبودا اقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى ولبئس العشير
انتهى منه ولا يخفى ان جواب الزمخشري هذا غير مقنع لان المعبود من دون الله ليس فيه نفع البتة حتى يقال فيه ان بره اقرب من نفعه وقد بين ابو حيان
عدم اتجاه جوابه المذكور ومنها ما اجاب به ابو حيان في البحر وحاصله ان الاية الاولى في الذين يعبدون الاصنام الاصنام لا تنفع من عبدها ولا تضر من كفر بها
ولذا قال فيها ما لا يضره وما لا ينفعه والقرينة على ان المراد بذلك الاصنام هي التعبير بلفظة ما في قوله ما لا يضره وما لا ينفعه لان لفظة ما
تأتي لما لا يعقل والاصنام لا تعقل اما الاية الاخرى فهي في من عبد بعض الطغاة المعبودين من دون الله كفرعون القائل ما علمت لكم من اله غيري والقائل لان اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين
والقائل انا ربكم الاعلى فان فرعون ونحوه من الطغاة المعبودين قد يغدقون نعم الدنيا على عابديهم ولذا قال له القوم الذين كانوا سحرة ائن لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين
قال نعم وانكم اذا لمن المقربين فهذا النفع الدنيوي بالنسبة الى ما سيلاقونه من العذاب والخلود في النار لا شيء تضر هذا المعبود بخلود عابده في النار اقرب من نفعه
بعرض قليل زائل من حطام الدنيا والقرينة على ان المعبود في هذه الاية الاخيرة بعض الطغاة الذين هم من جنس العقلاء هي التعبير بمن؟ التي تأتي لمن يعقل في قوله
يدعو لمن ضره اقرب من نفعه هذا هو خلاصة جواب ابي حيان وله اتجاه والله تعالى اعلم واعلم ان اللام في يدعو لمن ضره اقرب من نفعه فيها اشكال معروف
وللعلماء عن ذلك اجوبة ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله ثلاثة منها احدها ان اللام متزحلقة عن محلها الاصلي وان ذلك من اساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن والاصل
يدعو من لضره اقرب من نفعه وعلى هذا فمن الموصولة في محل نصب مفعول به ليدعو واللام موطئة للقسم داخلة على المبتدأ الذي هو وخبره صلة الموصول وتأكيد المبتدأ في جملة الصلة باللام وغيرها لا اشكال فيه
قال ابن جرير وحكي عن العرب سماعا منها عندي لما غيره خير منه اي عندي مال غيره خير منه واعطيتك لما غيره خير منه اي ما لغيره خير منه والثاني منها
ان قوله يدعو تأكيد ليدعو في الاية التي قبلها وعليه فقوله لمن ضره في محل رفع بالابتداء وجملة اقرب من نفعه صلة الموصول الذي هو من والخبر هو جملة لبئس المولى الاية
وهذا المعنى كقول العرب لما فعلت لهو خير لك قال ابن جرير لما ذكر هذا الوجه واللام الثانية قيل بئس المولى جواب اللام الاولى قال وهذا القول على مذهب اهل العربية
صح والاول الى مذهب اهل التأويل اقرب انتهى والثالث منها ان من في موضع نصب بيدعو وان اللام دخلت على المفعول به وقد عزا هذا لبعض البصريين مع نقله عمن عزاه اليه انه شاذ
قال المؤلف اجزل الله مثوبته وقال القرطبي رحمه الله ولم ير منه نفعا اصلا ولكنه قال بره اقرب من نفعه ترفيعا للكلام كقوله وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين
وباقي الاقوال في اللام المذكورة تركناه لعدم اتجاهه في نظرنا والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم كان ما مضى هو قدر حلقتنا هذه وسوف نكمل تفسير الاية في الحلقة القادمة ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
