يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قول الله تعالى واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت
الاية قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة الا تشرك بي شيئا لفظة شيئا مفعول به لا تشرك اي لا تشرك بي شيئا من الشركاء كائنا ما كان
ويحتمل ان تكون ما ناب عن المطلق لا تشرك اي لا تشرك بي شيئا من الشرك لا قليلا ولا كثيرا والمعنى على هذا لا تشرك بي شركا قليلا ولا كثيرا
وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وابن عامر في رواية هشام بيتي بفتح الياء وقرأ باقي السبعة باسكانها واعلم ان المؤرخين لهم كلام كثير في قصة بناء ابراهيم واسماعيل للبيت
ومن جملة ما يزعمون ان البيت الحرام رفعه الله الى السماء ايام الطوفان وانه كان من ياقوتة حمراء ودرج على ذلك ناظم عمود النسب فقال ودلت ابراهيم مزنة عليه فهي على قدر المساحة تريه
وقيل دلته خجوج كنست ما حوله حتى بدأ ما اسست قبل الملائك من البناء قبل ارتفاعه الى السماء ومعلوم ان هذا ونحوه شبيه بالاسرائيليات لا يصدق منه الا ما قام دليل من كتاب او سنة على صدقه
ولذلك نقلل من ذكر مثل ذلك في الغالب قوله تعالى واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق الاذان في اللغة الاعلام ومنه قوله تعالى واذان من الله ورسوله
الى الناس يوم الحج الاكبر وقول الحارث بن حلزة هذا نتنا ببينها اسماء رب ثاو يمل منه الثواء والحج في اللغة القصد وكثرة الاختلاف والتردد يقول العرب حج بنو فلان فلانا
اذا قصدوه واطالوا الاختلاف اليه والتردد عليه ومنه قول المخبل السعدي الم تعلمي يا ام اسعد انما تخاطأني ريب المنون لاكبر واشهد من عوق حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفر
قوله يحجون يعني يكثرون قصده والاختلاف اليه والتردد عليه والسب بالكسر العمامة وانا بكونهم يحجون عمامته انهم يحجون ركنا عنه بالعمامة والرجال في الاية جمع راجل وهو الماشي على رجليه
والضامر البعير ونحوه المهزول الذي اتعبه السفر وقوله يأتينا يعني الضوامر المعبر عنها بلفظ كل ضامر لانه في معنى وعلى ضوامر يأتين من كل فج عميق لان لفظة كل صيغة عموم
يشمل ضوامر كثيرة والفج الطريق وجمعه فجاج ومنه قوله تعالى وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون والعميق البعيد ومنه قول الشاعر اذا الخيل جاءت من فجاج عميقة يمد بها في السير اشعث شاحب
واكثر ما يستعمل العمق في البعد سفلى تقول بئر عميقة اي بعيدة القعر والخطاب في قوله واذن في الناس بالحج لابراهيم كما هو ظاهر من السياق وهو قول الجمهور خلافا لمن زعم ان الخطاب لنبينا
صلى الله عليه وعلى ابراهيم وسلم وممن قال بذلك الحسن ومال اليه القرطبي وقوله تعالى واذن في الناس بالحج ايوة امرنا ابراهيم ان اذن في الناس بالحج اي اعلمهم ونادي فيهم بالحج
اي بان الله اوجب عليهم حج بيته الحرام وذكر المفسرون انه لما امره ربه ان يؤذن في الناس بالحج قال يا ربي كيف ابلغ الناس؟ وصوتي لا ينفذهم فقال نادوا علينا البلاغ
فقام على مقامه وقيل على الحجر وقيل على الصفا وقيل على ابي قبيس وقال يا ايها الناس ان ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه فيقال ان الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت ارجاء الارض
واسمع من في الارحام والاصلاب واجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ومن كتب الله انه يحج الى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك قال ابن كثير رحمه الله بعد ان ذكر هذا الكلام
هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله اعلم واوردها ابن جرير وابن ابي حاتم مطولة انتهى منه بهذا ايها المستمع الكريم
نكتفي في هذا اللقاء وسوف نكمل بقية تفسير الاية في لقائنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
