يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته قوله تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا
بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه يدفع السوء عن عباده الذين امنوا به ايمانا حقا ويكفيهم شر اهل السوء وقد اشار الى هذا المعنى في غير هذا الموضع
كقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه الاية وقوله اليس الله بكاف عبده وقوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم
وقوله تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا الاية وقوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين وقوله وان جندنا لهم الغالبون الى غير ذلك من الايات وقرأ هذا الحرف ابن كثير وابو عمرو
ان الله يدفع عن الذين امنوا بفتح الياء والفاء بينهما دال ساكنة مضارع دفع المجرد وعلى هذه القراءة فالمفعول محذوف اي يدفع عن الذين امنوا الشر والسوء لان الايمان بالله
هو اعظم اسباب دفع المكاره وقرأ الباقون يدافع بضم الياء وفتح الدال بعدها الف وكسر الفاء مضارع دافع المزيد فيه الف بين الفاء والعين على وزن فاعل وفي قراءة الجمهور هذه اشكال معروف
وهو ان المفاعلة تقتضي بحسب الوضع العربي اشتراك فاعلين في المصدر والله جل وعلا يدفع كل ما شاء من غير ان يكون له مدافع يدفع شيئا والجواب هو ما عرف
من ان المفاعلة قد ترد بمعنى المجرد نحو جاوزت المكان بمعنى جزته وعاقبة اللص وسافرت وعافاك الله ونحو ذلك فان تفاعل في جميع ذلك بمعنى المجرد وعليه فقوله يدافع بمعنى يدفع
كما دلت عليه قراءة ابن كثير وابي عمرو وقال الزمخشري ومن قرأ يدافع فمعناه يبالغ في الدفع عنهم كما يبالغ من يغالب فيه لان فعل المغالب يجيء اقوى وابلغ انتهى منه
قال المؤلف رحمه الله ولا يبعد عندي ان يكون وجه المفاعلة ان الكفار يستعملون كل ما في امكانهم لاضرارهم بالمؤمنين وايذائهم والله جل وعلا يدفع كيدهم عن المؤمنين وكان دفعه جل وعلا
بقوة عظيمة اهلها في طغيان شديد يحاولون الحاق الضرر بالمؤمنين وبهذا الاعتبار كان التعبير بالمفاعلة في قوله يدافع وان كان جل وعلا قادرا على اهلاكهم ودفع شرهم عن عباده المؤمنين
ومما يوضح هذا المعنى الذي اشرنا اليه قول كعب بن مالك رضي الله عنه زعمت سخينة ان ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب والعلم عند الله تعالى ومفعوله يدافع محذوف فعلى القول بانه بمعنى يدفع
فقد ذكرنا تقديره وعلى ما اشرنا اليه اخيرا فتقدير المفعول يدافع عنهم اعدائهم وخصومهم فيرد كيدهم في نحورهم وقوله تعالى ان الله لا يحب كل خوان كفور صرح جل وعلا
في هذه الاية الكريمة بانه لا يحب كل خوان كفور والخوان والكفور كلاهما صيغة مبالغة لان الفعال بالتضعيف والفعول بفتح الفاء من صيغ المبالغة والمقرر في علم العربية ان نفي المبالغة في الفعل
لا يستلزم نفي اصل الفعل فلو قلت زيد ليس بقتال للرجال فقد نفيت مبالغته في قتلهم ولم يستلزم ذلك انه لم يحصل منه قتل لبعضهم ولكنه لم يبالغ في القتل
وعلى هذه القاعدة العربية المعروفة فان الاية قد صرحت بان الله لا يحب المبالغين في الكفر والمبالغين في الخيانة ولم تتعرض لمن يتصف بمطلق الخيانة ومطلق الكفر من غير مبالغة فيهما
ولا شك ان الله يبغض الخائن مطلقا والكافر مطلقا وقد اوضح جل وعلا ذلك في بعض المواضع قال في الخائن واما تخافن من قوم خيانة اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين
وقال في الكافر واطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين ايها المستمع الكريم نكتفي بما مضى في هذا اللقاء ولنا ان شاء الله لقاء اخر يعقبه
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
