يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا في مرية منه
حتى تأتيهم الساعة بغتة او يأتيهم عذاب يوم عقيم ذكر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار لا يزالون في مرية اي شك وريب منه اي من هذا القرآن العظيم
كما هو الظاهر واختاره ابن جرير وهو قول ابن جريج كما نقله عنهم ابن كثير وقال سعيد بن جبير وابن زيد في مرية منه اي في شك مما القى الشيطان
وذكر تعالى في هذه الاية انهم لا يزالون كذلك حتى تأتيهم الساعة اي القيامة بغتة اي فجأة او يأتيهم عذاب يوم عقيم وقد روى مجاهد عن ابي ابن كعب ان اليوم العقيم المذكور
يوم بدر وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد واختاره ابن جرير كما نقله عنهم ابن كثير في تفسيره ثم قال وقال مجاهد وعكرمة في رواية عنهما هو يوم القيامة لا ليل فيه
وكذا قال الضحاك والحسن البصري ثم قال وهذا القول هو الصحيح وان كان يوم بدر من جملة ما اوعدوا به انتهى محل الغرض من ابن كثير وقد ذكرنا مرارا انا بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك
ان من انواع البيان التي تضمنها ان يقول بعض العلماء في الاية قولا ويكون في الاية قرينة تدل على عدم صحة ذلك القول وذكرنا لذلك امثلة كثيرة وبه تعلم ان القرينة القرآنية هنا
دلت على ان المراد باليوم العقيم يوم القيامة لا يوم بدر وذلك انه تعالى اتبع ذكرى اليوم العقيم بقوله الملك يومئذ لله يحكم بينهم الاية وذلك يوم القيامة وقوله يومئذ اي يومئذ تأتيهم الساعة
او يأتيهم عذاب عقيم وكل ذلك يوم القيامة فظهر ان اليوم العقيم يوم القيامة وان كان يوم بدر عقيما على الكفار لانهم لا خير لهم فيه وقد اصابهم ما اصابهم
قوله تعالى الملك يومئذ لله يحكم بينهم ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الملك يوم القيامة له وان كان الملك في الدنيا له ايضا لان في الدنيا ملوكا من المخلوقين
ويوم القيامة لا يكون فيه اسم الملك الا لله جل وعلا وحده وما ذكره في هذه الاية الكريمة من ان الملك يوم القيامة له ومعلوم ان الملك هو الذي له الحكم بين الخلق
بينه في غير هذا الموضع كقوله ملك يوم الدين وقوله الملك يومئذ الحق للرحمن الاية وقوله لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار وقوله تعالى وله الملك يوم ينفخ في الصور
الى غير ذلك من الايات قوله تعالى فالذين امنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا باياتنا فاولئك لهم عذاب مهين ادخال الذين امنوا وعملوا الصالحات الجنة المذكور هنا
وكون الكفار المكذبين بايات الله لهم العذاب المهين يتضمن تفصيل حكم الله بينهم في قوله يحكم بينهم وما ذكره هنا من الوعد والوعيد قد بينا الايات الدالة على معناه مرارا بكثرة
فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وان الله لهو خير الرازقين ذكر جل وعلا في هذه الاية
ان المؤمنين الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا بان قتلهم الكفار في الجهاد لان هذا هو الاغلب في قتل من قتل منهم او ماتوا على فروشهم هتف انوفهم في غير جهاد
انه تعالى اقسم ليرزقنهم رزقا حسنا وانه خير الرازقين وما تضمنته هذه الاية الكريمة مما ذكرنا جاء مبينا في غير هذا الموضع اما الذين قتلوا في سبيل الله فقد بين الله جل وعلا
انه يرزقهم رزقا حسنا وذلك في قوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ولا شك ان ذلك الذي يرزقهم رزق حسن واما الذين ماتوا في غير قتال
المذكورون هنا في قوله او ماتوا  فقد قال الله فيهم ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله ولا شك ان من وقع اجره على الله
ان الله يرزقه الرزق الحسن كما لا يخفى والاحاديث الدالة على ذلك كثيرة وقد ذكر ابن كثير في تفسير هذه الاية طرفا منها والعلم عند الله تعالى وقوله تعالى في هذه الاية
ثم قتلوا قرأه ابن عامر بتشديد التاء والباقون بتخفيفها ايها المستمع الكريم كان ما مضى مقدار لقائنا هذا ولنا باذن الله لقاء اخر يعقبه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
