يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الارض
وانا على ذهاب به لقادرون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه انزل من السماء ماء معظما نفسه جل وعلا بصيغة الجمع المراد بها التعظيم وان ذلك الماء الذي انزله من السماء
اسكنه في الارض لينتفع به الناس في الابار والعيون ونحو ذلك وانه جل وعلا قادر على اذهابه. لو شاء ان يذهبه ويهلك جميع الخلق بسبب ذهاب الماء من اصله جوعا وعطشا
تبين انه انزله بقدر اي بمقدار معين عنده يحصل به نفع الخلق ولا يكثره عليهم حتى يكون كطوفان نوح لان لا يهلكهم فهو ينزله بالقدر الذي فيه المصلحة دون المفسدة
سبحانه جل وعلا ما اعظمه وما اعظم لطفه بخلقه وهذه المسائل الثلاث التي ذكرها في هذه الاية الكريمة جاءت مبينة في غير هذا الموضع الاولى التي هي كونه انزله بقدر
اشار اليها في قوله وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم والثانية التي هي اسكانه الماء المنزل من السماء في الارض بينها في قوله جل وعلا
الم تر ان الله انزل من السماء ماء وسلكه ينابيع في الارض والينبوع الماء الكثير وقوله فانزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه وما انتم له بخازنين على ما قدمنا في الحج
والثالثة التي هي قدرته على اذهابه اشار لها في قوله تعالى قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ويشبه معناها قوله تعالى لو نشاء جعلناه اجاجا فلولا تشكرون
لانه اذا صار ملحا اجاجا لا يمكن الشراب منه ولا الانتفاع به صار في حكم المعدوم وقد بين كيفية انزال الماء من السماء في قوله تعالى المتر ان الله يزجي سحابا
ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وصرح بان الودغ الذي هو المطر يخرج من خلال السحاب الذي هو المزن وهو الوعاء الذي فيه الماء وبين ان السحابة تمتلئ من الماء
حتى تكون ثقيلة لكثرة ما فيها من الماء في قوله تعالى حتى اذا اقلت سحابا ثقالا لبلد ميت الاية وقوله ثقالا جمع ثقيلة وثقلها انما هو بالماء الذي فيها وقوله تعالى
وينشئ السحاب الثقال جمع سحابة ثقيلة وهذه الايات القرآنية تدل على ان الله يجمع الماء في المزن ثم يخرجه من خلال السحاب وخلال الشيء عقوبه وفروجه التي هي غير مسدودة
وبين جل وعلا انه هو الذي ينزله ويصرفه بين خلقه كيف يشاء فيكثر المطر في بلاد قوم سنة حتى يكثر فيها الخصم وتتزايد فيها النعم ليبتلي اهلها في شكر النعمة
وهل يعتبرون بعظم الاية في انزال الماء ويقل المطر عليهم في بعض السنين وتهلك مواشيهم من الجدب ولا تنبت زروعهم ولا تدمر اشجارهم ليبتليهم بذلك هل يتوبون اليه يرجعون الى ما يرضيه
وبين انه مع الانعام العام على الخلق بانزال المطر بالقدر المصلح واسكان مائه في الارض ليشربوا منه وانعامهم وينتفع به ابى اكثرهم الا الكفر به وذلك في قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا
لنحيي به بلدة ميتة ونسقيه مما خلقنا انعاما واناسي كثيرا ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فابى اكثر الناس الا كفورا ولا شك ان من جملة من ابى منهم الا كفورا الذين يزعمون ان المطر
لم ينزله منزل هو فاعل مختار وانما نزل بطبيعته المنزل له عندهم هو الطبيعة وان طبيعة الماء التبخر اذا تكاثرت عليه درجات الحرارة من الشمس او الاحتكاك بالريح وان ذلك البخار
يرتفع بطبيعته ثم يجتمع ثم يتقاطر وان تقاطره ذلك امر طبيعي لا فاعل له وانه هو المطر فينكرون نعمة الله في انزاله المطر وينكرون دلالة انزاله على قدرة منزله ووجوب الايمان به
واستحقاقه للعبادة وحده فمثل هؤلاء داخلون في قوله فابى اكثر الناس الا كفورا بعد قوله ولقد صرفناه بينهم ليذكروا وقد صرح في قوله ولقد صرفناه انه تعالى هو مصرف الماء ومنزله حيث شاء
وكيف شاء ومن قبيل هذا المعنى ما ثبت في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية
في اثر السماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس وقال هل تدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله اعلم قال قال اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي
فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب واما من قال مطرنا بنوء كذا كذلك كافر بي مؤمن بالكوكب هذا لفظ مسلم رحمه الله في صحيحه
ولا شك ان من قال مطرنا ببخار كذا مسندا ذلك للطبيعة انه كافر بالله مؤمن بالطبيعة والبخار والعرب كانوا يزعمون ان بعض المطر اصله من البحر الا انهم يسندون فعل ذلك
للفاعل المختار جل وعلا ومن اشعارهم في ذلك قول طرفة ابن العبد كبنات البحر يمأن اذا انبت الصيف عسانيج الخضر وقوله بنات البحر يعني المزن التي اصل مائها من البحر
وقول ابي ذؤيب الهذلي شربنا بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج ولا شك ان خالق السماوات والارض جل وعلا هو منزل المطر على القدر الذي يشاء. كيف يشاء
سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر حتى نلتقي نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
