يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ام تسألهم خرجا فخراج ربك خير
وهو خير الرازقين المراد بالخرج والخراج هنا الاجر والجزاء والمعنى انك لا تسألهم على ما بلغتهم من الرسالة المتضمنة لخيري الدنيا والاخرة اجرة ولا جعلا واصل الخرج والخراج هو ما تخرجه الى كل عامل
في مقابل اجرة او جعل وهذه الاية الكريمة تتضمن انه صلى الله عليه وسلم لا يسألهم اجرا في مقابلة تبليغ الرسالة وقد اوضحنا الايات القرآنية الدالة على ان الرسل لا يأخذون الاجرة على التبليغ
في سورة هود في الكلام على قوله تعالى عن نوح قل لا اسألكم عليه ما لا ان اجري الا على الله الاية وبينا وجه الجمع بين تلك الايات مع اية قل لا اسألكم عليه اجرا
الا المودة في القربى وبينا هناك حكم اخذ الاجرة على تعليم القرآن وغيره فاغنى ذلك عن اعادته هنا وقرأ هذين الحرفين ابن عامر خرجا فخرج ربك باسكال الراء فيهما معا
وحذف الالف فيهما وقرأ حمزة والكسائي خراجا فخراج ربك بفتح الراء بعدها الف فيهما معا وقرأ الباقون خرجا فخراج ربك باسكان الراء وحذف الالف في الاول وفتح الراء واثبات الالف في الثاني
والتحقيق ان معنى الخرج والخراج واحد وانهما لغتان فصيحتان وقراءتان سبعيتان خلافا لمن زعم ان بين معناهما فرقا زاعما ان الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك اداؤه ومعنى الاية
لا يساعد على هذا الفرق كما ترى والعلم عند الله تعالى وصيغة التفضيل في قوله وهو خير الرازقين نظرا الى ان بعض المخلوقين يرزق بعضهم كقوله تعالى وارزقوهم فيها واكسوهم
وقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن الاية ولا شك ان فضل رزق الله خلقه على رزق بعض خلقه بعضهم كفضل ذاته وسائر صفاته على ذوات خلقه وصفاتهم قوله تعالى وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم
قد قدمنا الايات الموضحة لمعنى هذه الاية في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى وادعو الى ربك انك لعلى هدى مستقيم فاغنى عن اعادته هنا قوله تعالى وان الذين لا يؤمنون بالاخرة
عن الصراط لناكبون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الذين لا يؤمنون بالاخرة لانكارهم البعث والجزاء ناكبون عن الصراط والمراد بالصراط الذي هم ناكبون عنه الصراط المستقيم الموصل الى الجنة
المذكور في قوله قبله وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم ومن نكب عن هذا الصراط المستقيم دخل النار بلا شك والايات الدالة على ذلك كثيرة كقوله تعالى في سورة الروم واما الذين كفروا وكذبوا باياتنا ولقاء الاخرة
فاولئك في العذاب محضرون ومعنى قوله لناكبون عادلون عنه حائدون غير سالكين اياه وهو معنى معروف في كلام العرب ومنه قول نصيب قليلي من كعب الما هديتما بزينب لا تفقدكما ابدا كعب
من اليوم زوراها فان ركابنا غداة غد عنها وعن اهلها نكب جمع ناكبة عنها اي عادلة عنها متباعدة عنها وعن اهلها قوله تعالى ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر
لجوا في طغيانهم يعمهون قد بينا الايات الموضحة لما دلت عليه هذه الاية من انه تعالى يعلم المعدوم الذي سبق في علمه انه لا يوجد ان لو وجد كيف يكون؟
بينا ذلك في سورة الانعام في الكلام على قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون فاغنى ذلك عن اعادته هنا وقوله في هذه الاية نلج في طغيانهم يعمهون
اللجاج هنا التمادي في الكفر والضلال والطغيان مجاوزة الحد وهو كفرهم بالله وادعائهم له الاولاد والشركاء وقوله يعمهون يترددون متحيرين لا يميزون حقا من باطل وقال بعض اهل العلم العمى
عمى القلب والعلم عند الله تعالى بهذا ايها المستمع الكريم نصل واياكم الى نهاية لقائنا عسى ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب باذن الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
