يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى الم تكن اياتي تتلى عليكم وكنتم بها تكذبون
قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من ان اهل النار يسألون يوم القيامة فيقول لهم ربهم الم تكن اياتي تتلى عليكم
هاي فداء للدنيا على السنة الرسل وكنتم بها تكذبون وانه اعترفوا بذلك وانهم لم يجيبوا الرسل لما دعوهم اليه من الايمان لان الله اراد بهم الشقاء وهم ميسرون لما خلقوا له
فلذلك كفروا وكذبوا الرسل قد اوضحنا الايات الدالة عليه في سورة بني اسرائيل في الكلام على قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فاغنى ذلك عن اعادته هنا وقوله هنا
قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين الظاهر ان معنى قولهم غلبت علينا شقوتنا ان الرسل بلغتهم وانذرتهم وتلت عليهم ايات ربهم ولكن ما سبق في علم الله من شقاوتهم الازلية
غلب عليهم فكذبوا الرسل ليصيروا الى ما سبق في علمه جل وعلا من شقاوتهم ونظير الاية على هذا الوجه قوله تعالى ان الذين عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية
حتى يروا العذاب الاليم وقوله عن اهل النار قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين الى غير ذلك من الايات ويزيد ذلك ايضاحا قوله صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له
وقوله تعالى هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقوله ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم على اصح التفسيرين وقوله عنهم وكنا قوما ضالين اعتراف منهم بضلالهم
حيث لا ينفع الاعتراف بالذنب ولا الندم عليه كقوله تعالى فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير ونحو ذلك من الايات وهذا الذي فسرنا به الاية هو الاظهر الذي دل عليه الكتاب والسنة
وبه تعلم ان قول ابي عبد الله القرطبي في تفسير هذه الاية واحسن ما قيل في معناه غلبت علينا لذاتنا واهوائنا فسمى اللذات والاهواء شقوة لانهما يؤديان اليها كما قال الله عز وجل
ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا لان ذلك يؤديهم الى النار انتهى قال المؤلف رحمه الله تكلف مخالف للتحقيق ثم حكى القرطبي ما ذكرنا انه الصواب
ثم قال وقيل حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق انتهى ولا يخفى ان الصواب هو ما ذكرنا ان شاء الله تعالى وقوله هنا قوما ضالين اي عن الاسلام الى الكفر
وعن طريق الجنة الى طريق النار وقرأ هذا الحرف حمزة والكسائي شقاوتنا بفتح الشين والقاف والف بعدها وقرأه الباقون بكسر الشين واسكان القاف وحذف الالف قوله تعالى ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون
قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان اهل النار يدعون ربهم فيها فيقولون ربنا اخرجنا منها فان عدنا الى ما لا يرضيك بعد اخراجنا منها
فانا ظالمون وان الله يجيبهم بقوله اخسئوا فيها ولا تكلمون اي امكثوا فيها خاسئين اي اذلاء صاغرين حقيرين لان لفظ تخسى انما تقال للحقير الذليل كالكلب ونحوه فقوله اخسئوا فيها
اي ذلوا فيها ماكثين في الصغار والهوان وهذا الخروج من النار الذي طلبوه قد بين تعالى انهم لا ينالونه كقوله تعالى يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها
ولهم عذاب مقيم وقوله تعالى كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار وقوله تعالى كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها الاية وقوله تعالى كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها
الى غير ذلك من الايات وقد جاء في القرآن اجوبة متعددة لطلب اهل النار وهنا قالوا ربنا اخرجنا منها فاجيب اخسئوا فيها ولا تكلمون وفي السجدة قالوا ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا
فاجيب ولكن حق القول مني لاملأن جهنم. الاية وفي سورة المؤمن قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين. فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل فاجيب ذلكم بانه اذا دعي الله وحده كفرتم
وان يشرك به تؤمنوا الحكم لله العلي الكبير وفي الزخرف ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك فاجيب انكم ماكثون وفي سورة إبراهيم فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا الى اجل قريب
نجب دعوتك ونتبع الرسل سيجابون اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال وفي سورة فاطر وهم يصطرخون فيها ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل سيجابون اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر
وجاءكم النذير تذوقوا فما للظالمين من نصير الى غير ذلك من الايات الدالة على مثل هذه الاجوبة وعن ابن عباس ان بين كل طلب منها وجوابه الف سنة والله اعلم
وقوله في هذه الاية ولا تكلمون اي في رفع العذاب عنكم ولا اخراجكم من النار اعاذنا الله واخواننا المسلمين منها ايها المستمع الكريم حسبنا ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر قريب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
