يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله
هذا الاستعفاف المأمور به في هذه الاية الكريمة هو المذكور في قوله قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقوله تعالى ولا تقربوا الزنا
انه كان فاحشة وساء سبيلا ونحو ذلك من الايات قوله تعالى ومن يكرههن فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم قوله في هذه الاية فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم
قيل غفور لهن وقيل غفور لهن وقيل غفور لهن ولهن واظهرها ان المعنى غفور لهن لان المكره لا يؤاخذ بما اكره عليه بل يغفره الله له لعذره بالاكراه كما يوضحه قوله تعالى الا من اكره
وقلبه مطمئن بالايمان. الاية ويؤيده قراءة ابن مسعود وجابر ابن عبد الله وابن جبير فان الله من بعد اكراههن لهن غفور رحيم ذكره عنه القرطبي وذكره الزمخشري عن ابن عباس
رضي الله عنهم جميعا وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك انا لا نبين القرآن بقراءة شاذة ربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادا بها لقراءة سبعية كما هنا وزيادة لفظة لهن في قراءة من ذكرن
استشهاد بقراءة شاذة لبيان بقراءة غير شاذة ان الموعود بالمغفرة والرحمة هو المعذور بالاكراه دون المكره لانه غير معذور في فعله القبيح وذلك البيان المذكور بقوله الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان
وقال الزمخشري في تفسير هذه الاية الكريمة فان قلت لا حاجة الى تعليق المغفرة بهن لان المكرهة على الزنا بخلاف المكره عليه بانها غير اثمة قلت لعل الاكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة من اكراه بقتل او بما يخاف منه التلف
او ذهاب العضو من ضرب عنيف او غيره حتى يسلم من الاثم ربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون ادمة انتهى والذي يظهر انه لا حاجة اليه لان اسقاط المؤاخذة بالاكراه
يصدق عليه انه غفران ورحمة من الله بعبده والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ذكر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة
انه انزل الينا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ايات مبينات ويدخل فيها دخولا اوليا الايات التي بينت في هذه السورة الكريمة واوضحت في معاني الاحكام والحدود ودليل ما ذكر من القرآن
قوله تعالى سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها ايات بينات لعلكم تذكرون ولا شك ان هذه الايات المبينات المصرحة بنزولها في هذه السورة الكريمة داخلة في قوله تعالى هنا ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات. الاية
وبذلك تعلم ان قوله تعالى هنا ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات معناه انزلناها اليكم لعلكم تتذكرون اي تتعظون بما فيها من الاوامر والنواهي والمواعظ ويدل لذلك قوله تعالى وانزلنا فيها ايات بينات لعلكم تذكرون
وقد صرح بهذه الاية الكريمة بان من حكم انزالها ان يتذكر الناس ويتعظ بما فيها ويدل لذلك عموم قوله تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليتدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب وقوله تعالى الف لام ميم صاد
كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين الى غير ذلك من الايات وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ومثلا من الذين خلوا من قبلكم
معطوف على ايات اي انزلنا اليكم ايات وانزلنا اليكم مثلا من الذين خلوا من قبلكم قال ابو حيان في البحر المحيط ومثلا معطوف على ايات يحتمل ان يكون المعنى ومثلا من امثال الذين من قبلكم
قصة غريبة من قصصهم كقصة يوسف ومريم في برائتهما وقال الزمخشري ومثلا من امثال من قبلكم اي قصة عجيبة من قصصهم قصة يوسف ومريم يعني قصة عائشة رضي الله عنها
وما ذكرنا عن ابي حيان والزمخشري ذكره غيرهما وايضاحه ان المعنى وانزلنا اليكم مثلا. اي قصة عجيبة غريبة في هذه السورة الكريمة وتلك القصة العجيبة من امثال الذين خلوا من قبلكم
اي من جنس قصصهم العجيبة وعلى هذا الذي ذكرنا المراد بالقصة العجيبة التي انزلها الينا عبر عنها هنا بقوله ومثلا هي براءة عائشة رضي الله عنها مما رماها به اهل الافك
وذلك مذكور في قوله تعالى ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم الى قوله تعالى اولئك مبرءون مما يقولون. الاية وقد بين في الايات العشر المشار اليها ان اهل الافك رموا عائشة
وان الله برأها في كتابه مما رموها به وعلى هذا فمن الايات المبينة لبعض امثال من قبلنا قوله تعالى في رمي امرأة العزيز يوسف بانه اراد بها سوءا تعني الفاحشة
قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب اليم وقوله تعالى ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الايات ليسجننه حتى حين لانهم سجنوه بضع سنين
بدعوى انه كان اراد الفاحشة من امرأة العزيز وقد برأه الله من تلك الفرية التي افتريت عليه باقرار النسوة وامرأة العزيز نفسها وذلك في قوله تعالى فلما جاءه الرسول قال ارجع الى ربك
فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم قال ما خطبكن اذ راودكن يوسف عن نفسه؟ قلنا حاشا لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز
الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين وقال تعالى عن امرأة العزيز في كلامها مع النسوة اللاتي قطعن ايديهن قالت فذلكن الذي لم تنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم
الاية قصة يوسف هذه مثل من امثال من قبلنا لانه رمي بارادة الفاحشة وبرأه الله من ذلك والمثل الذي انزله الينا في هذه السورة شبيه بقصة يوسف لانه هو وعائشة
كلاهما رمي بما لا يليق وكلاهما برأه الله تعالى وبراءة كل منهما نزل بها هذا القرآن العظيم وان كانت براءة يوسف وقعت قبل نزول القرآن باقرار امرأة العزيز والنسوة كما تقدم قريبا
وبشهادة الشاهد من اهلها ان كان قميصه قد من قبل الى قوله فلما رأى قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن الاية ايها المستمع الكريم سنذكر مثلا اخر ممن قبلنا سوى مثل يوسف
وهو مثل مريم عليهما السلام ولكن ندع ذلك للقائنا القادم للتصرم وقت لقائنا هذا قبل بلوغه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
