يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه وعد الذين امنوا وعملوا الصالحات من هذه الامة ليستخلفنهم في الارض اي ليجعلنهم خلفاء الارض
الذين لهم السيطرة فيها ونفوذ الكلمة والايات تدل على ان طاعة الله بالايمان به والعمل الصالح سبب للقوة والاستخلاف في الارض ونفوذ الكلمة كقوله تعالى واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض
تخافون ان يتخطفكم الناس فاواكم وايدكم بنصره الاية وقوله تعالى ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر
ولله عاقبة الامور وقوله تعالى ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم الى غير ذلك من الايات وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة كما استخلف الذين من قبلهم اي كبني اسرائيل
ومن الايات الموضحة لذلك قوله تعالى ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون
وقوله تعالى عن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون وقوله تعالى واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها
التي باركنا فيها. الاية الى غير ذلك من الايات وقوله تعالى ليستخلفنهم اللام موطئة لقسم محذوف اي وعدهم الله واقسم في وعده ليستخلفنهم قوله تعالى وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم
هذا الدين الذي ارتضاه لهم هو دين الاسلام بدليل قوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وقوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام وقوله تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا
فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وليمكنن لهم دينهم  تمكينه هو تثبيته وتوطيده قوله تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون
هذه الاية الكريمة تدل على ان اقامة الصلاة وايتاء الزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم سبب لرحمة الله تعالى سواء قلنا ان لعل في قوله لعلكم ترحمون حرف تعليم
او ترج لانها ان قلنا انها حرف تعليل فاقامة الصلاة وما عطف عليه سبب لرحمة الله لان العلل اسباب شرعية وان قلنا ان لعل للترجي اي اقيموا الصلاة واتوا الزكاة
على رجائكم ان الله يرحمكم بذلك لان الله ما اطمعهم بتلك الرحمة عند عملهم بموجبها الا ليرحمهم لما هو معلوم من فضله وكرمه وكون لعل هنا للترجي انما هو بحسب علم المخلوقين
كما اوضحناه في غير هذا الموضع وهذا الذي دلت عليه هذه الاية من انهم ان اقاموا الصلاة واتوا الزكاة واطاعوا الرسول رحمهم الله بذلك جاء موضحا في اية اخرى وهي قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات
بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله الاية وقوله تعالى في هذه الاية واطيعوا الرسول بعد قوله واقيموا الصلاة
من عطف العام على الخاص لان اقام الصلاة وايتاء الزكاة داخلان في عموم قوله واطيعوا الرسول وقد قدمنا مرارا ان عطف العام على الخاص وعكسه كلاهما من الاطناب المقبول اذا كان في الخاص مزية ليست في غيره
من افراد العام بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا املا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
