يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا
انظر كيف ظربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الظالمين وهم الكفار قالوا للذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ان تتبعون الا رجلا مسحورا
يعنون انه اثر في السحر واختلط عقله فالتبس عليه امره قال مجاهد مسحورة اي مخدوعة وقوله فانى تسحرون اي من اين تخدعون وقال بعضهم مسحورا اي له سحر اي رئة
فهو لا يستغني عن الطعام والشراب فهو بشر مثلكم وليس بملك وقد قدمنا كلام اهل العلم في قوله مسحورا بشواهده العربية في سورة طه الكلام على قوله تعالى ولا يفلح الساحر حيث اتى
ولما ذكر الله هذا الذي قاله الكفار في نبيه صلى الله عليه وسلم من الافك والبهتان خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله انظر كيف ضربوا لك الامثال باولو فلا يستطيعون سبيلا
وما قاله الكفار في هذه الاية اعني قولهم ان تتبعون الا رجلا مسحورا وما قاله الله لنبيه في ذلك وهو قوله انظر كيف ضربوا لك الامثال. الاية جاء كله مصرحا به في سورة بني اسرائيل
في قوله تعالى نحن اعلم بما يستمعون به اذ يستمعون اليك واذ هم نجوى اذ يقول الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الامثال فظلوا فلا يستطيعون سبيلا
الزمخشري ضربوا لك الامثال قالوا فيك تلك الاقوال واقترحوا لك تلك الصفات والاحوال النادرة من نبوة مشتركة بين انسان وملك والقاء كنز عليك من السماء وغير ذلك فبقوا متحيرين ضلالا
لا يجدون قولا يستقرون عليه او فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقا اليه. انتهى قال المؤلف رحمه الله والاظهر عندي في معنى الاية ما قاله غير واحد من ان معنى ضربوا لك الامثال
انهم تارة يقولون انك ساحر وتارة مسحور وتارة مجنون وتارة شاعر وتارة كاهن وتارة كذاب ومن ذلك ما ذكر الله عنهم من قوله هنا قال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه الاية
قوله وقالوا اساطير الاولين وقوله وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا وقوله تعالى فظلوا اي عن طريق الحق ان الاقوال التي قالوها والامثال التي ضربوها كلها كذب وافتراء وكفر مخلد في نار جهنم
والذين قالوها هم اضل الضالين قوله تعالى فلا يستطيعون سبيلا فيه اقوال كثيرة متقاربة واظهرها ان معنى فلا يستطيعون سبيلا. اي طريقا الى الحق والصواب ونفي الاستطاعة المذكور هنا كقوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون
قوله تعالى الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا وقد قدمنا الايات الموضحة لذلك في سورة هود الكلام على قوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع. وما كانوا يبصرون
وقد قدمنا ايضا معنى الظلم والضلال وما فيهما من الاطلاقات في اللغة مع الشواهد العربية في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى بل كذبوا بالساعة
واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار كذبوا بالساعة اي انكروا القيامة من اصلها لانكارهم البعث بعد الموت والجزاء وانه جل وعلا اعتدى
اي هيأ واعد لمن كذب بالساعة اي انكر يوم القيامة  اي نارا شديدة الحر يعذبه بها يوم القيامة وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا يدل على ان التكذيب بالساعة
كفر مستوجب لنار جهنم كما سترى الايات الدالة على ذلك قريبا ان شاء الله تعالى وهذان الامران المذكوران في هذه الاية الكريمة وهما تكذيبهم بالساعة هو عيد الله لمن كذب بها بالسعير
جاء موضحين في ايات اخر تم تكذيبهم بيوم القيامة لانكارهم البعث والجزاء بعد الموت وقد جاء في ايات كثيرة عن طوائف الكفار قوله تعالى ان هؤلاء ليقولون ان هي الا موتتنا الاولى. وما نحن بمنشرين
قوله تعالى من يحيي العظام وهي رميم الى غير ذلك من الايات واما كفر من كذب بيوم القيامة ووعيده بالنار وقد جاء في ايات كثيرة لقوله تعالى واذا قيل ان وعد الله حق والساعة لا ريب فيها
قلتم ما ندري ما الساعة ان نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين الى قوله ومأواكم النار وما لكم من ناصرين قوله ومأواكم النار بعد قوله قلتم ما ندري ما الساعة؟ الاية
يدل على ان قولهم ما ندري ما الساعة هو سبب كون النار مأواهم وقوله بعده ذلكم بانكم اتخذتم ايات الله هزوا لا ينافي ذلك لان من اتخاذهم ايات الله هزوا
تكذيبهم بالساعة وانكارهم البعث كما لا يخفى وكقوله تعالى وان تعجب فعجب قولهما اذا كنا ترابا ائنا لفي خلق جديد اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون
وقد بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة في سورة الرعد ان انكارهم البعث الذي عبروا عنه باستفهام الانكار في قوله تعالى عنهم فاذا كنا ترابا انا لفي خلق جديد
جامع بين امرين الاول منهما انه عجب من العجب بكثرة البراهين القطعية الواضحة الدالة على ما انكروه والثاني منهما وهو محل الشاهد من الاية ان انكارهم البعث المذكور كفر مستوجب للنار واغلالها والخلود فيها
وذلك في قوله تعالى مشيرا الى الذين انكروا البعث اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ومعلوم ان انكار البعث انكار للساعة وكقوله تعالى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها
واتبع هواه فتردى اي لا يصدنك من لا يؤمن بالساعة عن الايمان بها فترضى اي تهلك بعدم ايمانك بها والردا الهلاك وهو هنا عذاب النار بسبب التكريم بالساعة وقد قال تعالى وما يغني عنه ما له اذا تردى
وقوله تعالى في اية طه هذه فترضى يدل دلالة واضحة على انه انصده من لا يؤمن بالساعة عن التصديق بها ان ذلك يكون سببا لرداه اي هلاكة بعذاب النار كما لا يخفى
كقوله تعالى واما الذين كفروا وكذبوا باياتنا ولقاء الاخرة فاولئك في العذاب محضرون اية الروم هذه تدل على ان الذين كذبوا بلقاء الاخرة وهم الذين كذبوا بالساعة معدودون مع الذين كفروا وكذبوا بايات الله
وانهم في العذاب محضرون وهو عذاب النار والايات بمثل ذلك كثيرة وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة بل كذبوا بالساعة اظهروا الاقوال فيه عندي انه متصل بما يليه وان بل فيه للاضراب الانتقالي
وقد اوضحنا معنى السعير مع بعض الشواهد العربية في اول سورة الحج والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا امل ان يجمعنا لقاء اخر ان شاء الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
