يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وقال الرسول يا ربي ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا
معنى هذه الاية الكريمة ظاهر وهو ان نبينا صلى الله عليه وسلم شكى الى ربه هجر قومه وهم كفار قريش لهذا القرآن العظيم اي تركهم لتصديقه والعمل به وهذه شكوى عظيمة
وفيها اعظم تخويف لمن هجر هذا القرآن العظيم فلم يعمل بما فيه من الحلال والحرام والاداب والمكارم ولم يعتقد ما فيه من العقائد ويعتبر بما فيه من الزواجر والقصص والامثال
واعلم ان السبكي قال انه استنبط من هذه الاية الكريمة من سورة الفرقان مسألة اصولية وهي ان الكف عن الفعل فعل والمراد بالكف الترك قال في طبقاته لقد وقفت على ثلاثة ادلة
تدل على ان الكف فعل لم ارى احدا عثر عليها احدها قوله تعالى وقال الرسول يا ربي ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا فان الاخذ التناول والمهجور المتروك وصار المعنى تناولوه متروكا
اي فعلوا تركه انتهى محل الغرض منه بواسطة نقل صاحب نشر البنود شرح مراقي السعود الكلام على قوله بالنهي مطلوب النبي قال مقيده عفا الله عنه وغفر له استنباط السبكي من هذه الاية
ان الكف فعل وتفسيره لها بما يدل على ذلك لم يظهر لي كل الظهور ولكن هذا المعنى الذي زعم ان هذه الاية الكريمة دلت عليه وهو كون الكف فعلا دلت عليه ايتان كريمتان من سورة المائدة
دلالة واضحة لا لبس فيها ولا نزاع على تقدير صحة ما فهمه السبكي من اية الفرقان هذه فانه قد بينته بايضاح الايتان المذكورتان من سورة المائدة اما الاولى منهما فهي قوله تعالى
لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم واكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون وترك الربانيين والاحبار نهيهم عن قول الاثم واكل السحت سماه الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة صنعا
في قوله لبئس ما كانوا يصنعون ايوة هو تركهم الناحية المذكور والصنع اخص من مطلق الفعل الصراحة دلالة هذه الاية الكريمة على ان الترك فعل في غاية الوضوح كما ترى
واما الاية الثانية فهي قوله تعالى كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون وقد سمى جل وعلا في هذه الاية الكريمة تركهم التناهي عن المنكر فعلا وانشأ له الذنب بلفظة بئس
التي هي فعل جامد لانشاء الذم في قوله لبئس ما كانوا يفعلون ايوة هو تركهم التناهي عن كل منكر فعلوه وصراحة دلالة هذه الاية ايضا على ما ذكر واضحة كما ترى
وقد دلت احاديث نبوية على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وقد سمى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ترك اذى المسلمين اسلاما
ومما يدل من كلام العرب على ان الترك فعل قول بعض الصحابة في وقت بنائه صلى الله عليه وسلم لمسجده بالمدينة لان قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل تسمى قعودهم عن العمل وتركهم له
عملا مضللا وقد اشار صاحب مراقي السعود الى ان الكف فعل على المذهب اي وهو الحق وبين فروعا مبنية على ذلك نظمها الشيخ الزقاق في نظمه المسمى بالمنهج المنتخب واورد ابيات الزقاق في ذلك
وقال وجلبتها هنا على سبيل التضمين وهذا النوع يسمى استعانة وهو تضمين بيت فاكثر بقوله فكفنا بالنهي مطلوب النبي والكف فعل في صحيح المذهب له فروع ذكرت في المنهج وسردها من بعد ذا البيت يجي
من شرب او خيط ذكاة اظلم وعمد رسم شهادة وما عطل ناظر وذو الرهن كذا مفرط في العلف  وكالتي ردت بعيب وعدم وليها وشبهها مما علم الابيات الثلاثة الاخيرة من نظم الشيخ الزقاق المسمى بالمنهج المنتخب
وفيها بعض الفروع المبنية على الخلاف في الكف هل هو فعل وهو الحق؟  وقول الزقاق في الاول من ابياته من شرب متعلق بقوله قبله وهل كمن فعل تارك كمن له بنفع قدرة لكن كمن
من شرب الى اخره وقوله من شرب بيان للنفع الكامن في قوله له بنفع قدرة لكن كمن اي لكنه ترك النفع مع قدرته عليه وتركه له كفعله لما حصل بسبب تركه من الضرر
على القول بان الترك فعل ومراده بقوله من شرب ان من عنده فضل شراب وترك اعطاءه لمضطر حتى مات عطشا على ان الترك فعل يضمن ديته وعلى انه ليس بفعل فلا ضمان عليه
وفضل الطعام كفضل الشراب في ذلك وقوله او خيط يعني ان من منع خيطا عنده ممن شق بطنه او كانت به جائفة حتى مات ضمن الدية على القول بان الترك فعل
وعلى عكسه فلا ضمان وقوله ذكاة يعني ان من مر بصيد لم ينفذ مقتله وامكنته تذكيته فلم يذكه حتى مات هل يضمنه او لا على الخلاف المذكور وقوله فضل ما
يعني ان من عنده ماء فيه فضل عن سقي زرعه ولجاره زرع ولا ماء له اذا منع منه الماء حتى هلك زرعه هل يضمنه او لا على الخلاف المذكور وقوله وعمد
يعني انه اذا كانت عنده عمد جمع عامود فمنعها من جار له جدار يخاف سقوطه حتى سقط هل يضمن او لا وقوله رسمي شهادة يعني ان من منع وثيقة فيها الشهادة بحق
حتى ضاع الحق هل يضمنه او لا وقوله وما عطل ناظر يعني ان الناظر على مال اليتيم مثلا اذا عطل دوره فلم يكرها حتى فات الانتفاع بقرائها زمنا لو ترك الارض حتى تبورت
هل يضمن او لا وقوله وذو الرهن يعني اذا عطل المرتهن قراء الرهن حتى فات الانتفاع به زمنا وكان قراءه له اهمية هل يضمن او لا وقوله كذا مفرط في العلف
يعني ان من ترك دابة عند احد ومعها علفها وقال له قدم لها العلف فترك تقديمه لها حتى ماتت هل يضمن  والعلف في البيت بسكون الثاني وهو تقديم العلف بفتح الثاني
وقوله وكالتي ردت بعيب وعدم وليها يعني ان الولي القريب اذا زوج وليته وفيها عيب يوجب رد النكاح وسكتت الزوجة ولم تبين عيب نفسها وافلس الولي هل يرجع الزوج على الزوجة بالصداق او لا
فهذه الفروع وما شابهها مبنية على الخلاف في الكف هل هو فعل او لا والصحيح ان الكف فعل كما دل عليه الكتاب والسنة واللغة كما تقدم ايضاحه وعليه والصحيح لزوم الضمان فيما ذكر
بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا هذا آملا ان يجمعنا بكم لقاؤنا القادم وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته جولة اخبارية يعدها ويقدمها راشد ابو نيان

