يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قول الله تعالى وعباد الرحمن
الذين يمشون على الارض هونا الايات قال المؤلف رحمه الله قوله تعالى واذا مروا باللغو مروا كراما اي اذا مروا باهل اللغو والمشتغلين به مروا معرضين عنهم كراما مكرمين انفسهم عن الخوض معهم في لغوهم
وهو كل كلام لا خير فيه كما تقدم وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة اوضحه جل وعلا بقوله واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم
سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين وقد قدمنا الايات الدالة على معاملة عباد الرحمن للجاهلين في سورة مريم الكلام على قوله تعالى قال سلام عليك ساستغفر لك ربي الاية قوله تعالى والذين اذا بايات ربهم
لم يخروا عليها صما وعميان قال الزمخشري لم يخروا عليها ليس بنفي للغرور وانما هو اثبات له ونفي للصمم والعمى كما تقول لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للسلام لا للقاء
والمعنى انهم اذا ذكروا بها اكبوا عليها حرصا على استماعها واقبلوا على المذكر بها وهم في اكبابهم عليها سامعون باذان واعية مبصرون بعيون راعية انتهى محل الغرض منه ولا يخفى ان لهذه الاية الكريمة دلالتين
دلالة بالمنطوق ودلالة بالمفهوم فقد دلت بمنطوقها على ان من صفات عباد الرحمن انهم اذا ذكروا بايات ربهم لم يخروا عليها لم يكبوا عليها في حال كونهم صما عن سماع ما فيها من الحق
وعميانا عن ابصاره بل هم يكبون عليها سامعين ما فيها من الحق مبصرين له وهذا المعنى دلت عليه ايات اخر من كتاب الله لقوله تعالى واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا
الاية ومعلوم ان من تليت عليه ايات هذا القرآن فزادته ايمانا انه لم يخر عليها اصم اعمى وكقوله تعالى واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا
فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون وقوله تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله الى غير ذلك من الايات
وقد دلت الاية المذكورة ايضا بمفهومها ان الكفرة المخالفين لعباد الرحمن الموصوفين في هذه الايات اذا ذكروا بايات ربهم خروا عليها صما وعميان. اي لا يسمعون ما فيها من الحق
ولا يبصرون حتى كأنهم لم يسمعوها اصلا وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة بمفهومها جاء موضحا في ايات اخر من كتاب الله كقوله تعالى في سورة لقمان واذا تتلى عليه اياتنا ولى مستكبرا كان لم يسمعها
كأن في اذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم وقوله تعالى في الجاثية ويل لكل افاك اثيم. يسمع ايات الله تتلى عليه. ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب اليم واذا علم من اياتنا شيئا اتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين
وقوله تعالى واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم الاية
الى غير ذلك من الايات والظاهر ان معنى خروج الكفار على الايات في حال كونهم صما وعميانا هو اكبابهم على انكارها والتكذيب بها خلافا لما ذكره الزمخشري في الكشاف والصم في الاية جمع اصم
والعميان جمع اعمى والعلم عند الله تعالى قوله تعالى اولئك يجزون الغرفة بما صبروا الظاهر ان المراد بالغرفة في هذه الاية الكريمة جنسها الصادق بغرف كثيرة ما يدل عليه قوله تعالى
وهم في الغرفات امنون وقوله تعالى لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الانهار الاية وقد اوضحنا هذا في اول سورة الحج وفي غيرها قوله تعالى ويلقون فيها تحية وسلاما
قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى وتحيتهم فيها سلام قوله تعالى خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قد قدمنا ايضا الايات الموضحة له في سورة الكهف
الكلام على قوله تعالى نعم الثواب وحسنت مرتفقا وبهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية هذه الحلقة وبنهايتها تبقى لنا حلقة واحدة في سورة الفرقان باذن الله تعالى حتى نلتقي في لقائنا القادم
نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
