يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة وما يليها نمضي مع المؤلف
في تفسير سورة صاد قال اجزل الله مثوبته ورفع درجته صاد والقرآن ذي الذكر قرأه الجمهور صاد بالسكون منهم القراء السبعة التحقيق ان صاد من الحروف المقطعة في اوائل السور
في قوله تعالى الف لام ميم صاد وقوله تعالى كاف ها يا عين صاد قد قدمنا الكلام مستوفى على الحروف المقطعة في اوائل السور في اول سورة هود فاغنى ذلك عن اعادته هنا
وبذلك التحقيق المذكور تعلم ان قراءة من قرأ صاد بكسر الدال غير منونة ومن قرأها بكسر الدال منونة ومن قرأها بفتح الدال ومن قرأها بضمها غير منونة انها قراءات شاذة لا يعول عليها
وكذلك تفاسير بعض العلماء المبنية على تلك القراءات فانها لا يعول عليها ايضا كما روي عن الحسن البصري رحمه الله انه قال ان صاد بكسر الدال فعل امر من صاد يصاد مصاداة
اذا عارض ومنه الصدى وهو ما يعارض الصوت في الاماكن الصلبة الخالية من الاجسام اي عارض بعملك القرآن. وقابله به يعني امتثل اوامره واجتنب نواهيه واعتقد عقائده واعتبر بامثاله واتعظ بمواعظه
وعن الحسن ايضا ان صاد بمعنى حادث وهو قريب من الاول وقراءة صاد بكسر الدال غير منونة. مروية عن ابي بن كعب والحسن وابن ابي اسحاق وابي الشمال وابن ابي عيلة ونصر ابن عاصم
والاظهر في هذه القراءة الشاذة ان كسر الدال سببه التخفيف لالتقاء الساكنين وهو حرف هجاء لا فعل امر من صعدا وفي رواية عن ابن ابي اسحاق انه قرأ صاد بكسر الدال مع التنوين
على انه مجرور بحرف قسم محذوف وهو كما ترى فسقوطه ظاهر وكذلك قراءة من قرأ صاد بفتح الدال من غير تنوين فهي قراءة شاذة والتفاسير المبنية عليها ساقطة كقول من قال صاد محمد قلوب الناس واستمالهم حتى امنوا به
وقول من قال هو منصوب على الاغراء ما يلزموا صاد. اي هذه السورة وقول من قال معناه اتلوا وقول من قال انه منصوب بنزع الخافض الذي هو حرف القسم المحذوف
واقرب الاقوال على هذه القراءة الشاذة ان الدال فتحت تخفيفا لالتقاء الساكنين واختير فيها الفتح اتباعا للصاد ولان الفتح اخف الحركات وهذه القراءة المذكورة قراءة عيسى ابن عمر وتروى عن محبوب عن ابي عمرو
كذلك قراءة من قرأ صاد بضم الدال من غير تنوين على انه علم للسورة وانه خبر مبتدأ محذوف تقدير هذه صادوا وانه منع من الصرف للعالمية والتأنيث لان السورة مؤنثة لفظا
وهذه القراءة مروية عن الحسن البصري وابن السميقع وهارون الاعور ومن قرأ صاد بفتح الدال قرأ قاف ونون كذلك وكذلك من قرأها صاد بضم الدال فانه قرأ قاف ونون بضم الفاء والنون
والحاصل ان جميع هذه القراءات وجميع هذه التفاسير المبنية عليها كلها ساقطة. لا معول عليها وانما ذكرناها لاجل التنبيه على ذلك ولا شك ان التحقيق هو ما قدمنا من ان صاد
من الحروف المقطعة في اوائل السور ان القراءة التي لا يجوز العدول عنها هي قراءة الجمهور التي ذكرناها وقد قال بعض العلماء ان صاد مفتاح بعض اسماء الله تعالى الصبور
الصمد وقال بعضهم معناه صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن الله الى غير ذلك من الاقوال قد ذكرنا انا قدمنا الكلام على ذلك مستوفا في اول سورة هود
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة والقرآن ذي الذكر قد قدمنا ان اصل القرآن مصدر زيد فيه الالف والنون كما زيدتا في الطغيان والرجحان والكفران والخسران وان هذا المصدر اريد به الوصف
واكثر اهل العلم يقولون ان هذا الوصف المعبر عنه بالمصدر هو اسم المفعول وعليه فالقرآن بمعنى المقروء من قول العرب قرأت الشيء اذا اظهرته وابرزته ومنه قرأت الناقة السلا والجنين
اذا اظهرته وابرزته من بطنها ومنه قول عمرو بن كلثوم في معلقته ذراعي عيطل ادماء بكر. هجان اللون لم تقرأ جنينا على احدى الروايتين في البيت ومعنى القرآن على هذا
المقروء الذي يظهره القارئ ويبرزه من فيه بعباراته الواضحة وقال بعض اهل العلم ان الوصف المعبر عنه بالمصدر هو اسم الفاعل وعليه فالقرآن بمعنى القارئ وهو اسم فاعل قرأت بمعنى جمعت
ومنه قول العرب قرأت الماء في الحوض اي جمعته فيه وعلى هذا فالقرآن بمعنى القارئ اي الجامع لان الله جمع فيه جميع ما في الكتب المنزلة وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ذي الذكر
فيه وجهان من التفسير معروفان عند العلماء احدهما ان الذكر بمعنى الشرف والعرب تقول فلان مذكور يعنون له ذكر  ومنه قوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك اي شرف لكم على احد القولين
الوجه الثاني ان الذكر اسم مصدر بمعنى التذكير لان القرآن العظيم فيه التذكير والمواعظ وهذا قول الجمهور واختاره ابن جرير ايها المستمع الكريم كان هذا ما سمح لنا به وقت اللقاء
وسوف نكمل بقية حديثنا في لقائنا القادم ان شاء الله وحتى نلقاكم نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
