يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك
لان اشركت ليحبطن عملك الاية تقدم الكلام عليه في سورة الانعام الكلام على قوله تعالى ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون وقد ذكرنا في سورة المائدة الاية المتضمنة للقيد الذي لم يذكر في هذه الايات
على قوله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله الاية قوله تعالى ثم نفخ فيه اخرى واذا هم قيام ينظرون قدمنا الايات الموضحة له في سورة ياسين الكلام على قوله تعالى
ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون وقوله تعالى ووضع الكتاب قدمنا ايضاحه بالايات القرآنية في سورة الكهف الكلام على قوله تعالى ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه
ويقولون يا ويلتنا الاية وفي سورة بني اسرائيل الكلام على قوله تعالى ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا قوله تعالى وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون
توفيت كل نفس ما عملت الاية اختلف العلماء المراد بالشهداء في هذه الاية الكريمة وقال بعضهم هم الحفظة من الملائكة الذين كانوا يحصون اعمالهم في الدنيا واستدل من قال هذا بقوله تعالى
وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد وقال بعض العلماء الشهداء امة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون على الامم كما قال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدا وقيل الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله قال رحمه الله رحمة واسعة واظهر الاقوال في الاية عندي ان الشهداء هم الرسل من البشر الذين ارسلوا الى الامم
لانه لا يقضى بين الامة حتى يأتي رسولها كما صرح تعالى بذلك في سورة يونس في قوله تعالى ولكل امة رسول فاذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون
وصرح جل وعلا بانه يسأل الرسل عما اجابتهم به اممهم كما قال تعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم؟ قال تعالى فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين وقد يشير الى ذلك قوله تعالى
فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا لان كونه صلى الله عليه وسلم هو الشهيد على هؤلاء الذين هم امته يدل على ان الشهيد على كل امة
هو رسولها وقد بين تعالى ان الشهيد على كل امة من انفس الامة ودل على انه ليس من الملائكة وذلك في قوله تعالى ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم
والرسل من انفس الامم كما قال تعالى في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من انفسكم قال تعالى لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم
الاية والمسوغ للايجاز بحذف الفاعل في قوله تعالى وجيء بالنبيين هو انه من المعلوم الذي لا نزاع فيه انه لا يقدر على المجيء بهم الا الله وحده جل وعلا وقرأ هذا الحرف عامة السبعة
غير الكسائي وهشام عن ابن عامر وجيء بكسر الجيم كسرة خالصة وقرأه الكسائي وهشام عن ابن عامر باشمام الكسرة الضم وانما كان الاشمام هنا جائزة والكسر جائزة لانه لا يحصل في الاية البتة
لبس بين المبني للفاعل والمبني المفعول اذ من المعلوم ان قوله هنا وجيء مبني للمفعول ولا يحتمل البناء للفاعل بوجه وما كان كذلك جاز فيه الكسر الخالص واشمام الكسرة الضم
كما اشار له في الخلاصة بقوله واكسر ثلاثي اعل عينا وضم جاء فاحتمل اما اذا اسند ذلك الفعل الى ضمير رفع المتصل فان ذلك قد يؤدي الى اللبس فيشتبه المبني للمفعول
بالمبني للفاعل فيجب حينئذ اجتناب الشكل الذي يوجب اللبس والاتيان بما يزيل اللبس من شكل او اشمام كما اشار له في الخلاصة بقوله وان بشكل خي فلبس يجتنب ومن امثلة ذلك قول الشاعر
وقد انشده صاحب اللسان واني على المولى وان قل نفعه دفوع اذا ما صمت غير صبور فقوله صمت اصله صيمت بالبناء للمفعول ويجب الاشمام او الضم لان الكسر الخالص يجعله محتملا للبناء للفاعل
وسرت وقول جرير يرثي المرار بن عبدالرحمن بن ابي بكرة واقول من جزع وقد فتنا به ودموع عيني في الرداء غزار للدافنين اخا المكارم والندى لله ما ضمنت بك الاحجار
اصله بالبناء للمفعول يجب الكسر او الاشمام لان الضم الخالص يجعله محتملا للبناء للفاعل لقلنا وقمنا ايها المستمعون الكرام بهذا نأتي على نهاية لقائنا وتكون بقيت لنا حلقة واحدة في تفسير سورة الزمر
نأتي عليها في لقائنا القادم ان شاء الله وحتى ذلك الحين نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
