يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة وما يليها نمضي مع المؤلف
في تفسير سورة غافر قال رحمه الله قوله تعالى غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب للطول جمع جل وعلا في هذه الاية الكريمة بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد لان مطامع العقلاء محصورة في امرين
هما جلب النفع ودفع الضر وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الاية الكريمة جاء موضحا في ايات كثيرة من كتاب الله لقوله تعالى نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم
وقوله تعالى قال عذابي اصيب به من اشاء ورحمتي وسعت كل شيء وساكتبها للذين يتقون الاية وقوله تعالى في اخر الانعام ان ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم وقوله في الاعراف
ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم والايات بمثل ذلك كثيرة معروفة قوله تعالى ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه لا يجادل في ايات الله
اي لا يخاصم فيها محاولا ردها وابطال ما جاء فيها الا الكفار وقد بين تعالى في غير هذا الموضع الغرض الحامل لهم على الجدال فيها مع بعض صفاتهم وذلك في قوله
ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا اياتي وما انذروا هزوا واوضح ذلك الغرض في هذه السورة الكريمة في قوله وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق وقد قدمنا في سورة الحج
ان الذين يجادلون في ايات الله منهم اتباع يتبعون رؤساءهم المضلين من شياطين الانس والجن وهم المذكورون في قوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد
كتب عليه انه من تولاه انه يضله ويهديه الى عذاب السعير وان منهم قادة هم رؤساؤهم المتبوعون وهم المذكورون في قوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم
ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله وبين تعالى في موضع اخر ان من انواع جدار الكفار للمؤمنين الذين استجابوا لله وامنوا به وبرسوله ليردوهم الى الكفر بعد الايمان
وبين بطلان حجة هؤلاء وتوعدهم بغضبه عليهم وعذابه الشديد وذلك في قوله تعالى والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد
قوله تعالى فلا يغررك تقلبهم في البلاد نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة ليشرع لامته عن ان يغره تقلب الذين كفروا في بلاد الله
بالتجارات والارباح والعافية وسعة الرزق كما كانت قريش تفيض عليها الاموال من ارباح التجارات وغيرها من رحلة الشتاء والصيف المذكورة في قوله تعالى ايلافهم رحلة الشتاء والصيف اي الى اليمن والشام
وهم مع ذلك كفرة فجرة يكذبون نبي الله ويعادونه والمعنى لا تغتر بانعام الله عليهم وتقلبهم في بلاده في انعام وعافية فان الله جل وعلا يستدرجهم بذلك الانعام فيمتعهم به قليلا
ثم يهلكهم فيجعل مصيرهم الى النار وقد اوضح هذا المعنى في ايات من كتابه كقوله تعالى لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد
وقوله تعالى ومن كفر فلا يحزنك كفره الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ان الله عليم بذات الصدور يمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى عذاب غليظ وقوله تعالى قال ومن كفر فامتعه قليلا
ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير وقوله تعالى قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم الينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون
الى غير ذلك من الايات والفاء في قوله فلا يغررك سببية اي لا يكن تقلبهم في بلاد الله متنعمين بالاموال والارزاق سببا لاغترارك بهم فتظن بهم ظنا حسنا لان ذلك التنعم
تنعم استدراج وهو زائل عن قريب وهم سائرون الى الهلاك والعذاب الدائم بهذا ايها المستمعون الكرام نأتي على نهاية لقائنا وسيكون لنا بعده ان شاء الله لقاء اخر حتى نلقاكم نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
