يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الحلقة وما يليها نمضي مع المؤلف
في تفسير سورة فصلت قال رحمه الله قوله تعالى حا ميم تنزيل من الرحمن الرحيم قد قدمنا الكلام عليه وعلى نظائره من الايات في اول سورة الزمر وقوله تعالى كتاب فصلت اياته
كتاب خبر مبتدأ محذوف اي هذا كتاب والكتاب فعال بمعنى مفعول اي مكتوب وانما قيل له كتاب لانه مكتوب في اللوح المحفوظ كما قال تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ
ومكتوب ايضا في صحف عند الملائكة كما قال تعالى كلا انها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بايدي سفرة كرام بررة وقال تعالى في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم
لما تضمنته الصحف المكتوب فيها القرآن رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فصلت اياته التفصيل ضد الاجمال هيفصل الله ايات هذا القرآن
اي بينها واوضح فيها ما يحتاج اليه الخلق من امور دينهم ودنياهم والمسوغ لحذف الفاعل في قوله تعالى فصلت اياته هو العلم بان تفصيل ايات هذا القرآن لا يكون الا من الله وحده
وما تضمنته هذه الاية الكريمة من تفصيل ايات هذا الكتاب جاء موضحا في ايات اخر مبينا فيها ان الله فصله على علم منه وان الذي فصله حكيم خبير وانه فصل ليهدي به الناس ويرحمهم
وان تفصيله شامل لكل شيء وانه لا شك انه منزل من الله كقوله تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون وقوله تعالى كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
وقوله تعالى وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه. من رب العالمين وقوله تعالى ما كان حديثا يفترى
ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وقوله تعالى افغير الله ابتغي حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا والايات بمثل ذلك كثيرة قوله تعالى قرآنا عربيا لقوم يعلمون
بشيرا ونذيرا فاعرض اكثرهم فهم لا يسمعون قوله قرآنا عربيا قد تكلمنا عليه وعلى الايات التي بمعناه في القرآن في سورة الزمر الكلام على قوله تعالى قرآنا عربيا غير ذي عوج
الاية وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة لقوم يعلمون اي فصلت اياته في حال كونه قرآنا عربيا لقوم يعلمون وانما خصهم بذلك لانهم هم المنتفعون بتفصيله كما خصهم بتفصيل الايات في سورة يونس
في قوله تعالى ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون وفي سورة الانعام في قوله تعالى قد فصلنا الايات لقوم يعلمون وهو الذي انشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع
قد فصلنا الايات لقوم يفقهون الى غير ذلك من الايات وقد اوضحنا وجه تخصيص المنتفعين بالامر المشترك دون غيرهم في سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى انما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب واقاموا الصلاة
وبينا هناك ان تخصيصهم بالانذار دون غيرهم في اية فاطر هذه وفي قوله تعالى في ياسين انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب وقوله في النازعات انما انت منذر من يخشاها
وقوله في الانعام وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع الاية مع ان اصل الانذار عام. شامل للمذكورين وغيرهم كما يدل عليه قوله تعالى
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وانما خص المذكورين بالانذار لانهم هم المنتفعون به لان من لم ينتفع بالانذار ومن لم ينذر اصلا سواء في عدم الانتفاع
كما قال الله تعالى سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة بشيرا ونذيرا حال بعد حال وقد قدمنا الكلام عليه وبعض شواهده العربية
في اول سورة الكهف الكلام على قوله تعالى لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الاية وبسطنا الكلام عليه في اول سورة الاعراف الكلام على قوله تعالى كتاب انزل اليك
فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فاعرض اكثرهم قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة ياسين في الكلام على قوله تعالى
لقد حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون وفي سورة الانعام الكلام على قوله تعالى وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
فهم لا يسمعون اي لا يسمعون سماع قبول وانتفاع وقد اوضحنا ذلك بالايات القرآنية في سورة النمل الكلام على قوله تعالى انك لا تسمع الموت ولا تسمع الصم الدعاء الاية
ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى حاملا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
