يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  قوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة
وهم بالاخرة هم كافرون قد استدل بعض علماء الاصول بهذه الاية الكريمة على ان الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لان الله تعالى صرح في هذه الاية الكريمة بانهم مشركون وانهم كافرون بالاخرة
وقد توعدهم بالويل على شركهم وكفرهم بالاخرة وعدم ايتائهم الزكاة  سواء قلنا ان الزكاة في الاية هي زكاة المال المعروفة او زكاة الابدان بفعل الطاعات واجتناب المعاصي ورجح بعضهم القول الاخير
لان سورة فصلت هذه من القرآن النازل بمكة قبل الهجرة وزكاة المال المعروفة انما فرضت بعد الهجرة سنة اثنتين كما قدمناه في سورة الانعام في الكلام على قوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده
وعلى كل حال فالاية تدل على خطاب الكفار بفروع الاسلام اعني امتثال اوامره واجتناب نواهيه وما دلت عليه هذه الاية الكريمة من كونهم مخاطبين بذلك وانهم يعذبون على الكفر ويعذبون على المعاصي
جاء موضحا في ايات اخر كقوله تعالى عنهم مقررا له ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين
حتى اتانا اليقين وصرح تعالى عنهم مقررا له ان من الاسباب التي سلكتهم في سقر اي ادخلتهم النار عدم الصلاة وعدم اطعام المسكين وعد ذلك مع الكفر بسبب التكذيب بيوم الدين
ونظير ذلك قوله تعالى خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوا ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ثم بين سبب ذلك فقال انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين
فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام الا من غسلين. الاية الى غير ذلك من الايات قوله تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون الاجر جزاء العمل
وجزاء عمل الذين امنوا وعملوا الصالحات هو نعيم الجنة وذلك الجزاء غير ممنون اي غير مقطوع فالممنون اسم مفعول من نهوا بمعنى قطعه ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته
لمعفر فاهد تنازع شلوه غبس كواسب ما يمن طعامها فقوله ما يمن طعامها اي ما يقطع وقول ذي الاصبع اني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممنون
وما تضمنته هذه الاية الكريمة من ان اجرهم غير ممنون نص الله تعالى عليه في ايات اخر من كتابه كقوله تعالى في اخر سورة الانشقاق ان الذين امنوا وعملوا الصالحات
لهم اجر غير ممنون وقوله تعالى في سورة التين الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون وقوله تعالى في سورة هود واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض
الا ما شاء ربك عطاء غير مجدود فقوله غير مجذوذ اي غير مقطوع وبه تعلم ان غير مجدود وغير ممنون معناهما واحد وقوله تعالى في صاد ان هذا لرزقنا ما له من نفاذ
اي ما له من انتهاء ولا انقطاع وقوله في النحل ما عندكم ينفذ وما عند الله باق وهذا الذي ذكرنا هو الذي عليه الجمهور خلافا لمن قال ان معنى غير ممنون غير ممنون عليهم به
وعليه فالمن في الاية من جنس المن المذكور في قوله تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ومن قال ان معنى غير ممنون غير منقوص محتجا بان العرب تطلق الممنون على المنقوص
قالوا ومنه قول زهير فضل الجياد على الخيل البطائي فلا يعطي بذلك ممنونا ولا نزق وقوله ممنونا اي منقوصا وهذا وان صح لغة فالاظهر انه ليس معنى الاية بل معناها هو ما قدمنا والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام الظاهر ان معنى قوله هنا في اربعة ايام اي في تتمة اربعة ايام وتتمة الاربعة
حاصلة بيومين فقط لانه تعالى قال قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين ثم قال في اربعة ايام حيث تتمة اربعة ايام ثم قال فقضاهن سبع سماوات في يومين. فتضم اليومان الى الاربعة السابقة
فيكون مجموع الايام التي خلق فيها السماوات والارض وما بينهما ستة ايام وهذا التفسير الذي ذكرنا في الاية لا يصح غيره بحال لان الله تعالى صرح في ايات متعددة بانه خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام
كقوله في الفرقان الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا وقوله تعالى في السجدة الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام
ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع الاية وقوله تعالى في قاف ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام وما مسنا من لغوب
وقوله تعالى في الاعراف ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش الاية الى غير ذلك من الايات فلو لم يفسر قوله تعالى في اربعة ايام
بان معناه في تتمة اربعة ايام لكان المعنى انه تعالى خلق السماوات والارض وما بينهما في ثمانية ايام لان قوله تعالى في اربعة ايام اذا فسر بانها اربعة كاملة ثم جمعت مع اليومين الذين خلقت فيهما الارض
المذكورين في قوله قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين واليومين الذين خلقت فيهما السماوات المذكورين في قوله تعالى وقضاهن سبع سماوات في يومين لكان المجموع ثمانية ايام وذلك لم يقل به احد من المسلمين
والنصوص القرآنية مصرحة بانها ستة ايام فعلم بذلك صحة التفسير الذي ذكرنا وصحة دلالة الايات القرآنية عليه ايها المستمع الكريم ندع اكمال تفسير الاية الى لقائنا القادم ان شاء الله
وحتى ذلك الحين نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
