يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده
ويعفو عن السيئات بين تعالى في هذه الاية الكريمة انه هو وحده الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قد جاء ذلك موضحا في مواضع اخرى كقوله تعالى الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده
ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم. الاية وقوله تعالى ومن يغفر الذنوب الا الله الى غير ذلك من الايات
وقد قدمنا معنى التوبة واركانها وازالة ما في اركانها من الاشكال في سورة النور في الكلام على قوله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون قوله تعالى ولكن ينزل بقدر ما يشاء
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه ينزل ما يشاء تنزيلا. من الارزاق وغيرها بقدر اي بمقدار معلوم عنده جل وعلا وهو جل وعلا اعلم بالحكمة والمصلحة بمقدار كل ما ينزله
وقد اوضح هذا في غير هذا الموضع كقوله تعالى وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وقوله تعالى وكل شيء عنده بمقدار الى غير ذلك من الايات
قوله تعالى وما انتم بمعجزين في الارض الاية قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة النور الكلام على قوله تعالى لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الارض ومأواهم النار الاية
قوله تعالى ومن اياته الجواري في البحر كالاعلام قوله ومن اياته اي من علاماته الدالة على قدرته واستحقاقه للعبادة وحده الجواري وهي السفن واحدتها جارية ومنه قوله تعالى انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية. يعني سفينة نوح
وسميت جارية لانها تجري في البحر وقوله كالاعلام اي كالجبال شبه السفن بالجبال لعظمها وعن مجاهد ان الاعلام القصور وعن الخليل ان كل مرتفع تسميه العرب علما وجمع العلم اعلام
وهذا الذي ذكره الخليل معروف في اللغة ومنه قول الخنساء ترثي اخاها صخرا وان صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار وما تضمنته هذه الاية الكريمة من ان جريان السفن في البحر من اياته تعالى
الدالة على كمال قدرته جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى واية لهم ان حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وان نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون الا رحمة منا ومتاعا الى حين
وقوله تعالى فانجيناه اصحاب السفينة وجعلناها اية للعالمين وقوله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس الى قوله لايات لقوم يعقلون
قوله تعالى في سورة النمل وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله. الاية وقوله في فاطر وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله الاية والايات بمثل ذلك كثيرة معلومة وقرأ هذا الحرف نافع وابو عمرو الجواري بياء ساكنة بعد الراء
في الوصل فقط دون الوقف وقرأه ابن كثير بالياء المذكورة في الوصل والوقف معا وقرأه الباقون الجواري بحذف الياء في الوصل والوقف معا قوله تعالى والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الاية
قرأ هذا الحرف حمزة والكسائي كبير الاثم بكسر الباب بعدها ياء ساكنة وراء على صيغة الافراد وقرأه الباقون بفتح الباء بعدها الف فهمزة مكسورة قبل الراء على صيغة الجمع وقوله والذين
في محل جر عطفا على قوله وما عند الله خير وابقى للذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون اي وخير وابقى ايضا للذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش قال رحمه الله والفواحش جمع فاحشة
والتحقيق ان شاء الله ان الفواحش من جملة الكبائر والاظهر انها من اشنعها لان الفاحشة في اللغة هي الخصلة المتناهية في القبح وكل متشدد في شيء مبالغ فيه فهو فاحش فيه
ومنه قول طرفة ابن العبد في معلقته ارى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد فقوله الفاحش اي المبالغ في البخل المتناهي فيه وما تضمنته هذه الاية الكريمة من وعده تعالى الصادق
للذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش بما عنده لهم من الثواب الذي هو خير وابقى جاء موضحا في غير هذا الموضع فبين تعالى في سورة النساء ان من ذلك تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم
وادخالهم المدخل الكريم وهو الجنة في قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما وبين في سورة النجم انهم باجتنابهم كبائر الاثم والفواحش يصدق عليهم اسم المحسنين
ووعدهم على ذلك بالحسنى والاظهر انها الجنة يدل له حديث الحسن الجنة والزيادة النظر الى وجه الله الكريم في تفسير قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة كما قدمناه واية النجم المذكورة
هي قوله تعالى ويجزي الذين احسنوا بالحسنى ثم بين المراد بالذين احسنوا في قوله الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم. ان ربك واسع المغفرة واظهر الاقوال في قوله الا اللمم
ان المراد باللمم صغائر الذنوب ومن اوضح الايات القرآنية في ذلك قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه. الاية فدلت على ان اجتناب الكبائر سبب لغفران الصغائر وخير ما يفسر به القرآن القرآن
ويدل لهذا حديث ابن عباس الثابت في الصحيح قال ما رأيت شيئا اشبه باللمم مما قال ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله كتب على ابن ادم حظه من الزنا
ادرك ذلك لا محالة وزن العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك او يكذبه وعلى هذا القول الاستثناء في قوله الا اللمم منقطع لان اللمم الذي هو الصغائر على هذا القول
لا يدخل في الكبائر والفواحش وقد قدمنا تحقيق المقام في الاستثناء المنقطع في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما وقالت جماعة من اهل العلم
الاستثناء متصل قالوا وعليه فمعنى ان اللمم اي الا ان يلم بفاحشة مرة ثم يجتنبها ولا يعود لها بعد ذلك واستدلوا لذلك بقول راجس ان تغفر اللهم تغفر جما واي عبد لك ما الم
وروى هذا البيت بن جرير والترمذي وغيرهما مرفوعا وفي صحته مرفوع النظر وقال بعض العلماء المراد باللمم ما سلف منهم من الكفر والمعاصي قبل الدخول في الاسلام ولا يخفى بعد هذا القول
ايها المستمع الكريم لعلنا ندع بقية حديث المؤلف حول الاية لحلقات قادمة ان شاء الله وحتى نلقاكم نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
