يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ام اتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون
ام هنا تتضمن معنا استفهام الانكار يعني جل وعلا ان هذا الذي يزعم الكفار من انهم على حق في عبادتهم الاوثان وجعلهم الملائكة بنات الله لا دليل لهم عليه ولذا انكر ان يكون اتاهم كتابا يحل فيه ذلك
وان يكونوا مستمسكين في ذلك بكتاب من الله فانكر عليهم هذا هنا انكارا دالا على النفي للتمسك بالكتاب المذكور مع التوبيخ والتقريع وما تضمنته هذه الاية الكريمة من ان كفرهم المذكور
لم يكن عن هدى من الله ولا كتاب انزله الله بذلك جاء موضحا في ايات كثيرة لقول الله تعالى في سورة فاطر قل ارأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله
اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات ام اتيناهم كتابا فهم على بينة منه الاية وقوله تعالى في الاحقاف قل ارأيتم ما تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض
ام لهم شرك في السماوات ايتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين وقوله تعالى في الروم ام انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون
وقوله تعالى في الصافات املك سلطان مبين فاتوا بكتابكم ان كنتم صادقين وقوله تعالى في النمل ام من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والارض اله مع الله
قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين وقوله تعالى في الحج ولقمان ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وقوله تعالى في الانعام قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا
ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون قوله تعالى وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون
وعلى اولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه ابائكم قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة قد افلح المؤمنون الكلام على قوله تعالى ثم ارسلنا رسلنا تترا كلما جاء امة رسولها كذبوه. الاية
وفي سورة الانعام الكلام على قوله جل وعلا وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها الاية وقوله تعالى قال اولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم قرأه نافع وابن كثير
وابو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة عن اعصم اولو جئتكم لضم القاف وسكون اللام بصيغة الامر وقرأه ابن عامر وحفص عن عاصم قال اولو جئتكم بفتح القاف واللام بينهما الف بصيغة الفعل الماضي
وعلى قراءة الجمهور المعنى قل لهم يا نبي الله اتقتدون بابائكم في الكفر والضلال ولو جئتكم باهدى اي بدين اهدى مما وجدتم عليه ابائكم وصيغة التفضيل هنا لمطلق الوصف لان اباءهم لا شيء عندهم من الهداية اصلا
وعلى قراءة ابن عامر وحفص والمعنى قال هو اي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اوضحنا هذا المعنى بشواهده العربية مرارا في هذا الكتاب المبارك وما تضمنته هذه الاية الكريمة
من تسفيه رأي الكفار وبيان شدة ضلالهم بتقليدهم اباءهم هذا التقليد الاعمى جاء موضحا في ايات كثيرة لقوله تعالى في البقرة واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا
او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وكقوله تعالى في المائدة واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا او لو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون
واوضح تعالى في اية لقمان انما وجدوا عليه اباءهم من الكفر والضلال هو طريق من طرق الشيطان يدعوهم بسلوكها الى عذاب السعير وذلك في قوله جل وعلا واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله
قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا او لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير وكقوله تعالى انهم الفوا اباءهم ضالين وهم على اثارهم يهرعون وقوله تعالى ولقد اتينا ابراهيم رشده من قبل
وكنا به عالمين اذ قال لابيه وقومه ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون قالوا وجدنا اباءنا لها عابدين قال لقد كنتم انتم واباؤكم في ضلال مبين والايات بمثل ذلك كثيرة
ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وسيكون بيننا وبينكم لقاء قريب ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
