يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ادخلوا الجنة انتم وازواجكم تحظرون قوله تعالى في هذه الاية وازواجكم
فيه لعلماء التفسير وجهان احدهما ان المراد بازواجهم نظراؤهم واشباههم الطاعة وتقوى الله واقتصر على هذا القول ابن كثير والثاني ان المراد بازواجهم نساؤهم في الجنة لان هذا الاخير ابلغ في التنعم والتلذذ من الاول
ولذا يكثر في القرآن ذكر اكرام اهل الجنة بكونهم مع نسائهم دون الامتنان عليهم بكونهم مع نظرائهم واشباههم في الطاعة قال تعالى ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وازواجهم
في ظلال على الارائك متكئون وقال كثير من اهل العلم ان المراد بالشغل المذكور في الاية هو افتضاض الابكار وقال تعالى وزوجناهم بحور عين وقال تعالى وحور عين امثال اللؤلؤ المكنون
وقال تعالى فيهن خيرات حسان الى قوله مقصورات في الخيام وقال تعالى وعندهم قاصرات وقال تعالى وعندهم قاصرات الطرف اتراب الى غير ذلك من الايات وقد قدمنا ان مفرد الازواج زوج
بلاها وان الزوجة بت لغة لا لا خلافا لمن زعم ان الزوجة لحن من لحن الفقهاء وان ذلك لا اصل له في اللغة والحق ان ذلك لغة عربية ومنه قول الفرزدق
وان الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع الى اسد الشرى يستبيلها وقول الحماسي فبكى بناتي شجوهن وزوجتي والظاعنون الي ثم تصدعوا وفي صحيح مسلم من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في صفية
انها زوجتي وقوله تحظرون اقوال العلماء فيه راجعة الى شيء واحد وهو انهم يكرمون باعظم انواع الاكرام واتمها قوله تعالى يطاف عليهم بصحاف من ذهب قد قدمنا الايات الموضحة له
وجميع الايات التي فيها الانعام على اهل الجنة باواني الذهب والفضة والتحلي بهما ولبس الحرير ومنه السندس والاستبرق قدمنا ذلك في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى وتستخرج منه حلية تلبسونها
قوله تعالى وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وانتم فيها خالدون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان كل ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين اي تلتذ به الاعين اي برؤيته لحسنه
كما قال تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين واسند اللذة الى العين وهي في الحقيقة مسندة لصاحب العين رئيس نادي الكذب والخطيئة الى الناصية وهي مقدم شعر الرأس في قوله تعالى
ناصية كاذبة خاطئة وكاسناد الخشوع والعمل والنصب الى الوجوه في قوله تعالى وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة الاية ومعلوم ان الكذب والخطيئة مسندان في الحقيقة لصاحب الناصية كما ان الخشوع والعمل والنصب
مسندات الى اصحاب الوجوه وما دلت عليه هذه الاية الكريمة من ان الجنة فيها كل مشتهى وكل مستلذ جاء مبسوطا موضحة انواعه في ايات كثيرة من كتاب الله وجاء مجملا ايضا
اجمالا شاملا لكل شيء من النعيم اما اجمال ذلك وفي قوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون واما بسق ذلك وتفصيله وقد بين القرآن
ان من ذلك النعيم المذكور في الاية المشارب والمآكل والمناكح والفرش والسرر والاواني وانواع الحلي والملابس والخدم الى غير ذلك وسنذكر بعض الايات الدالة على كل شيء من ذلك اما المآكل
فقد قال تعالى لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون وقال ولحم طير مما يشتهون وقال تعالى وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وقال تعالى كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا
قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها الى غير ذلك من الايات اما المشارب وقد قال تعالى ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا
وقال تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا الاية وقوله تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا لا ينزفون
وقال تعالى يطاع عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وقال تعالى فيها انهار من ماء غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه
وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات وقال تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية الى غير ذلك من الايات واما الملابس والاواني والحلي
فقد قدمنا الكلام عليها مستوفا في سورة النحل واما المناكح تقدمنا بعض الايات الدالة عليها قريبا وهي كثيرة كقوله تعالى ولهم فيها ازواج مطهرة. الاية قال رحمه الله ويكفي ما قدمنا من ذلك قريبا
واما ما يتكئون عليه من الفرش والسرر ونحو ذلك وفي ايات كثيرة كقوله تعالى متكئين على فرش بطائنها من استبرق وقوله تعالى هم وازواجهم في ظلال على الارائك متكئون وقوله تعالى على سرر موضونة
متكئين عليها متقابلين والسرر الموظونة هي المنسوجة بقضبان الذهب وقوله تعالى اخوانا على سرر متقابلين وقوله تعالى فيها سرر مرفوعة وقوله تعالى متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان الى غير ذلك من الايات
واما خدمهم فقد قال تعالى في ذلك يطوف عليهم ولدان مخلدون. الاية وقال تعالى في سورة الانسان في صفة هؤلاء الغلمان اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وذكر نعيم اهل الجنة بابلغ صيغة
في قوله تعالى واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا والايات الدالة على انواع نعيم اهل الجنة وحسنها وكمالها كالظلال والعيون والانهار وغير ذلك كثيرة جدا ولنكتفي منها بما ذكرنا
اسأل الله ان يبلغنا جنته برحمته ووالدينا والمسلمين وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وانتم فيها خالدون قد قدمنا الايات الموضحة لان خلودهم المذكور لا انقطاع له البتة كقوله تعالى عطاء غير مجدود
اي غير مقطوع وقوله تعالى ان هذا لرزقنا ما له من نفاذ وقوله تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى
وعسى ان نلتقي بكم لاحقا ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
