يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون
قد قدمنا الكلام على هذه الاية الكريمة ونحوها من الايات الدالة على ان العمل سبب لدخول الجنة كقوله تعالى ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون وقوله تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا
وقوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون وبينا اقرب اوجه الجمع بين هذه الايات الكريمة وما بمعناها مع قوله صلى الله عليه وسلم
لن يدخل احدكم عمله الجنة قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل وذكرنا في ذلك ان العمل الذي بينت الايات كونه سبب دخول الجنة
هو العمل الذي تقبله الله برحمة منه وفضل وان العمل الذي لا يدخل الجنة هو الذي لم يتقبله الله والله يقول انما يتقبل الله من المتقين قوله تعالى ونادوا يا ما لك ليقض علينا ربك
قال انكم ماكثون اللام في قوله ليقضي لام الدعاء والظاهر ان المعنى ان مرادهم بذلك سؤال مالك خازن النار ان يدعو الله لهم بالموت والدليل على ذلك امران الاول انهم لو ارادوا دعاء الله بانفسهم
ان يميتهم لما نادوا يا ما لك ولما خاطبوه في قولهم ربك والثاني ان الله بين في سورة المؤمن ان اهل النار يطلبون خزنة النار ان يدعوا الله لهم ليخفف عنهم العذاب
وذلك في قوله تعالى وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب وقوله ليقضي علينا ربك اي ليمتنا فنستريح بالموت من العذاب ونظيره قوله تعالى
فوكزه موسى فقضى عليه اي امات وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة قال انكم ماكثون دليل على انهم لا يجابون الى الموت بل يمكثون في النار معذبين الى غير نهاية
وقد دل القرآن العظيم ولا انهم لا يموتون فيها فيستريحون بالموت ولا تفنى هي عنهم ولا يخفف عنهم عذابها ولا يخرجون منها اما كونهم لا يموتون فيها الذي دل عليه قوله هنا قال انكم ماكثون
وقد دلت عليه ايات من كتاب الله كقوله تعالى انه من يأتي ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى وقوله تعالى ويتجنبها الاشقى الذي يصلى النار الكبرى
ثم لا يموت فيها ولا يحيى وقوله تعالى والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا الاية وقوله تعالى ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت واما كون النار لا تفنى عنهم
وقد بينه تعالى بقوله كلما خبت زدناهم سعيرا ومن يدعي ان للنار خبوة نهائية وفناء رد عليه بهذه الاية الكريمة واما كون العذاب لا يخفف عنهم وقد دلت عليه ايات كثيرة جدا
كقوله تعالى ولا يخفف عنهم من عذابها وقوله تعالى لا يخفف عنهم ولا هم ينظرون وقوله تعالى فلن نزيدكم الا عذابا وقوله تعالى لا يفتر عنهم الاية وقوله ان عذابها كان غراما
وقوله تعالى فسوف يكون لزاما على الاصح في الاخيرين واما كونهم لا يخرجون منها وقد جاء موضحا في ايات من كتاب الله كقوله تعالى في البقرة كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم
وما هم بخارجين من النار وقوله تعالى في المائدة يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم وقوله تعالى في الحج كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم
اعيد فيها الاية وقوله تعالى في السجدة كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقوله تعالى في الجاثية اليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون الى غير ذلك من الايات
قال رحمه الله ورفع منزلته وقد اوضحنا هذا المبحث ايضاحا شافيا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب في سورة الانعام الكلام على قوله تعالى قال النار مثواكم خالدين فيها الا ما شاء الله
وفي سورة النبأ الكلام على قوله تعالى لابثين فيها احقابا وسنوضحه ايضا ان شاء الله في هذا الكتاب المبارك الكلام على اية النبأ المذكورة ونوضح هناك ان شاء الله ازالة اشكال يورده الملحدون على الايات
التي فيها ايضاح هذا المبحث قوله تعالى لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الشورى الكلام على قوله تعالى كبر على المشركين ما تدعوهم اليه
وقوله تعالى بلى ورسلنا لديهم يكتبون قدمنا ايضا الايات الموضحة له في هذه السورة الكريمة الكلام على قوله تعالى ستكتب شهادتهم ويسألون واكثرنا من الايات الموضحة لذلك في سورة مريم
الكلام على قوله تعالى كلا سنكتب ما يقول الاية ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وعسى ان يجمعنا بكم لقاء قريب باذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
