يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديث المؤلف حول قول الله تعالى قل ان كان للرحمن ولد
الاية وانكاره ان تكون ان شرطية قال رحمه الله والتحقيق الذي لا شك فيه ان مدار الصدق والكذب في الشرطية المتصلة منصب على صحة الربط بين مقدمها الذي هو الشرط
وتاليها الذي هو الجزاء والبرهان القاطع على صحة هذا هو كون الشرطية المتصلة تكون في غاية الصدق مع كذب طرفيها معا او احدهما لو ازيلت اداة الربط بين طرفيها فمثال كذبهما معا مع صدقها
قوله تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا فهذه قضية في غاية الصدق كما ترى مع انها لو ازيلت اداة الربط بين طرفيها كان كل واحد من طرفيها قضية كاذبة بلا شك
ونعني باداة الربط لفظة لو من الطرف الاول واللام من الطرف الثاني فانهما لو ازيلا وحذفا صار الطرف الاول كان فيهما الهة الا الله وهذه قضية في منتهى الكذب وصار الطرف الثاني فسدتا
اي السماوات والارض وهذه قضية في غاية الكذب كما ترى واتضح بهذا ان مدار الصدق والكذب في الشرطيات على صحة الربط بين الطرفين وعدم صحته فان كان الربط صحيحا فهي صادقة
ولو كذب طرفاها او احدهما عند ازالة الربط وان كان الربط بينهما كاذبا كانت كاذبة كما لو قلت لو كان هذا انسانا لكان حجرا فكذب الربط بينهما وكذب القضية بسببه
كلاهما واضح وامثلة صدق الشرطية مع كذب طرفيها كثيرة جدا كالاية التي ذكرناها وكقولك لو كان الانسان حجرا لكان جمادا ولو كان الفرس ياقوتا لكان حجرا وكل هذه القضايا ونحوها
صادقة مع كذب طرفيها لو ازيلت اداة الربط ومثال صدقها مع كذب احدهما قولك لو كان زيد في السماء ما نجى من الموت فانها شرطية صادقة لصدق الربط بين طرفيها
مع انها كاذبة احد الطرفين دون الاخر لان عدم النجاة من الموت صدق وكون زيد في السماء كذب هكذا مثل بهذا المثال البناني قال المؤلف رحمه الله وفيه عندي ان هذه الشرطية التي مثل بها
اتفاقية لا لزومية ولا دخل للاتفاقيات في هذا المبحث والمثال الصحيح لو كان الانسان حجرا لكان جسما واعلم ان قوما زعموا ان مدار الصدق والكذب في الشرطيات منصب على خصوص الذي هو الجزاء
وان المقدم الذي هو الشرط قيد في ذلك وزعموا ان هذا المعنى هو المراد عند اهل اللسان العربي والتحقيق الاول ولم يقل احد البتة بقول ثالث في مدارس صدق والكذب في الشرطيات
فاذا حققت هذا فاعلم ان الاية الكريمة على القول بانها جملة شرط وجزاء لا يصح الربط بين طرفيها البتة بحال على واحد من القولين الذين لا ثالث لهما الا على وجه محذور
لا يصح القول به بحال وايضاح ذلك انه على القول الاخير ان مصب الصدق والكذب في الشرطيات. انما هو على التالي الذي هو الجزاء وان المقدم الذي هو الشرط قيد في ذلك
ومعنا الاية عليه باطل بل هو كفر لان معناه ان كونه اول العابدين يشترط فيه ان يكون للرحمن ولد سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا لان مفهوم الشرط انه ان لم يكن له ولد لم يكن اول العابدين
وفساد هذا المعنى كما ترى واما على القول الاول الذي هو الصحيح ان مدار الصدق والكذب في الشرطيات على صحة الربط بين طرفي الشرطية فانه على القول بان الاية الكريمة جملة شرط وجزاء
لا يصح الربط بين طرفيها البتة ايضا الا على وجه محذور. لا يجوز المصير اليه بحال لان كون المعبود اذا ولد واستحقاقه هو او ولده العبادة لا يصح الربط بينهما البتة
الا على معنى هو كفر بالله لان المستحق للعبادة لا يعقل بحال ان يكون ولدا او والدا وبه تعلم ان الشرط المزعوم في قوله ان كان للرحمن ولد انما يعلق به محال
استحالة كون الرحمن ذا ولد ومعلوم ان المحال لا يعلق عليه الا المحال وتعليق عبادة الله التي هي اصل الدين على كونه اذا ولد ظهور فساده كما ترى وانما تصدق الشرطية في مثال هذا
لو كان المعلق عليه مستحيلا ادعاء ان ان في الاية شرطية مثل ما لو قيل لو كان معه الهة لكنت اول العابدين له وهذا لا يصدق بحال لان واحدا من الهة متعددة
لا يمكن ان يعبد الربط بين طرفيها مثل هذه القضية لا يصح بحال ويتضح لك ذلك بمعنى قوله وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق ولا على بعضهم على بعض
الاية فان قوله اذا اي لو كان معه غيره من الالهة لذهب كل واحد منهم بما خلق واستقل به وغالب بعضهم بعضا ولم ينتظم للسموات والارض نظام ولفسد كل شيء
كما قال تعالى لو كان فيهما الهة الا الله  وكقوله تعالى قل لو كان معه الهة كما يقولون اذا لا ابتغوا الى ذي العرش سبيلا على الصحيح الذي هو الحق من التفسيرين
ومعنى ابتغائهم اليه تعالى سبيلا هو طلبهم طريقا الى مغالبته كما يفعله بعض الملوك مع بعض والحاصل ان الشرط ان علق به مستحيل فلا يمكن ان يصح الربط بينه وبين الجزاء
الا اذا كان الجزاء مستحيلا ايضا لان الشرط المستحيل لا يمكن ان يوجد به الا الجزاء المستحيل اما كون الشرط مستحيلا والجزاء هو اساس الدين وعماد الامر وهذا مما لا يصح بحال
ومن ذهب اليه من اهل العلم والدين لا شك في غلطه ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى على ان بقية قد بقيت في هذا الحديث نستكملها في لقائنا القادم باذن الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
