يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قول الله تعالى ان في السماوات والارض لايات للموقنين
الايات قال رحمه الله واما البرهان الثالث منها وهو احياء الارض بعد موتها المذكور في قوله تعالى في سورة الجاثية هذه وما انزل الله من السماء من رزق فاحيا به الارض بعد موتها
فانه يكثر الاستدلال به ايضا على البعث في القرآن العظيم لان من احيا الارض بعد موتها قادر على احياء الناس بعد موتهم لان الجميع احياء بعد موت ومن الايات الدالة على ذلك
قوله تعالى ومن اياته انك ترى الارض خاشعة واذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت ان الذي احياها لمحيي الموتى انه على كل شيء قدير وقوله تعالى وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت
وانبتت من كل زوج بهيج ذلك بان الله هو الحق وانه يحيي الموتى وانه على كل شيء قدير وان الساعة اتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور
وقوله تعالى فانظر الى اثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها ان ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير وقوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته
حتى اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء فاخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون وقوله تعالى كذلك نخرج الموتى اي نبعثهم من قبورهم احياء
كما اخرجنا تلك الثمرات بعد عدمها واحيينا باخراجها ذلك البلد الميت وقوله تعالى يخرج الحي من الميت. ويخرج الميت من الحي. ويحيي الارض بعد موتها. وكذلك تخرجون. يعني تخرجون من
من قبوركم احياء بعد الموت وقوله تعالى واحيينا به بلدة ميتة كذلك الخروج الى غير ذلك من الايات قوله تعالى تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق اشار جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم
الى ايات هذا القرآن العظيم وبين لنبيه انه يتلوها عليه متلبسة بالحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وما ذكره جل وعلا في اية الجاذبية هذه ذكره في ايات اخر بلفظه
كقوله تعالى في البقرة ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وانك لمن المرسلين وقوله تعالى في ال عمران واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون
تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة تلك بمعنى هذه ومن اساليب اللغة العربية اطلاق الاشارة الى البعيد على الاشارة الى القريب
لقوله ذلك الكتاب بمعنى هذا الكتاب كما حكاه البخاري عن ابي عبيدة معمر ابن المثنى ومن شواهده قول خفاف ابن ندبة السلمي فان تك خيلي قد اصيب صميمها فعمدا على عيني تيممت مالكا
اقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا. انني انا ذلك يعني انا هذا قال رحمه الله وقد اوضحنا هذا المبحث وذكرنا اوجهه في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب
في اول سورة البقرة وقوله تعالى نتلوها اي نقرأها عليك واسند جل وعلا تلاوتها الى نفسه لانها كلامه الذي انزله على رسوله بواسطة الملك وامر الملك ان يتلوه عليه مبلغا عنه جل وعلا
ونظير ذلك قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانا فقوله فاذا قرأناه اي قرأه عليك الملك المرسل به من قبلنا
مبلغا عنا وسمعته منه فاتبع قرآنه كيف اتبع قراءته واقرأه كما سمعته يقرأه وقد اشار تعالى الى ذلك في قوله ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وسماعه صلى الله عليه وسلم القرآن من الملك
المبلغ عن الله كلام الله وفهمه له ومعنى تنزيله اياه على قلبه في قول الله جل وعلا قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله وقوله تعالى وانه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الامين
على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وقوله تعالى في هذه الاية تلك ايات الله يعني اياته الشرعية الدينية واعلم ان لفظ الاية يطلق في اللغة العربية اطلاقين وفي القرآن العظيم اطلاقين ايضا
اما اطلاقاه في اللغة العربية الاول منهما وهو المشهور في كلام العرب اطلاق الاية بمعنى العلامة وهذا مستفيض في كلام العرب ومنه قول نابغة ذبيان توهمت ايات لها فعرفتها. لستة اعوام وذا العام سابع
ثم بين ان مراده بالايات علامات الدار في قوله بعده وماد ككحل العين لايا ابينه ونؤي كجزم الحوض اسلم خاشع واما الثاني منهما فهو اطلاق الاية بمعنى الجماعة. يقولون جاء القوم بايتهم
اي بجماعتهم ومنه قول برج بن مسهر خرجنا من النقبين لا حي مثلنا بايتنا نزجي اللقاح المطافلا وقوله بايتنا يعني بجماعتنا واما اطلاقاه في القرآن العظيم الاول منهما اطلاق الاية
على الشرعية الدينية ايات هذا القرآن العظيم ومنه قوله هنا تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق واما الثاني منهما وهو اطلاق الاية على الاية الكونية القدرية كقوله تعالى ان في خلق السماوات والارض
واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب اما الاية الكونية القدرية فهي بمعنى الاية اللغوية التي هي العلامة لان الايات الكونية علامات قاطعة على ان خالقها هو الرب المعبود وحده واما الاية الشرعية الدينية
فقال بعض العلماء انها ايضا من الاية التي هي العلامة لان ايات هذا القرآن العظيم علامات على صدق من جاء بها بما تضمنته من براهين الاعجاز او لان فيها علامات يعرف بها مبدأ الايات ومنتهاها
وقال بعض العلماء انها من الاية بمعنى الجماعة لتضمنها جملة وجماعة من كلمات القرآن وحروفه واختار غير واحد ان اصل الاية ايات بفتح الهمزة وفتح الياءين بعدها واجتمع في اليائين موجب اعلان
لان كلا منهما متحركة حركة اصلية بعد فتح متصل كما اشار له في الخلاصة بقوله من واو نو ياء بتحريك اصل الف نبذل بعد فتح متصل ان حرك التالي الى اخره
والمعروف في علم التصريف انه ان اجتمع موجب اعلان في كلمة واحدة الاكثر في اللغة العربية تصحيح الاول منهما واعلان الثاني بابداله الفا كالهوا والنوى والطوى والشوى وربما صحح الثاني واعل الاول
كغاية وراية واية على الاصح من اقوال عديدة ومعلوم ان اعلالهما لا يصح ولهذا اشار في الخلاصة بقوله وان لحرفين ذا الاعلال استحق صحح اول وعكس قد يحق بهذا ايها المستمع الكريم
نأتي الى نهاية مطافنا املا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
