يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى هذا هدى والذين كفروا بايات ربهم لهم عذاب من رجز اليم
الاشارة في قوله هذا هدى راجعة للقرآن العظيم المعبر عنه بايات الله في قوله تلك ايات الله وقوله فباي حديث بعد الله واياته؟ الاية وقوله يسمع ايات الله تتلى عليه
وقوله واذا علم من اياتنا شيئا وما تضمنته هذه الاية الكريمة من ان هذا القرآن هدى وان من كفر باياته له العذاب الاليم جاء موضحا في غير هذا الموضع اما كون القرآن هدى
وقد ذكره تعالى في ايات كثيرة كقوله تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون وقوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين
وقوله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم وقوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وقوله تعالى الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه
هدى للمتقين وقوله تعالى قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والايات بمثل ذلك كثيرة معلومة واما كون من كفر بالقرآن يحصل له بسبب ذلك العذاب الاليم فقد جاء موضحا في ايات كثيرة
لقوله تعالى ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده فلا تكفي مرية منه الاية قوله تعالى وقد اتيناك من لدنا ذكرا من اعرض عنه فانه يحمل يوم القيامة وزرا. خالدين فيه
وساء لهم يوم القيامة حملا وقوله تعالى ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا اياتي ورسلي هزوا والايات بمثل هذا كثيرة معلومة وقد قدمنا في سورة فصلت الكلام على قوله تعالى
واما ثمود فهديناهم الاية وغير ذلك من المواضع ان الهدى يطلق في القرآن اطلاقا عاما بمعنى ان الهدى هو البيان والارشاد وايضاح الحق كقوله واما ثمود فهديناه اي بينا لهم الحق
واوضحناه وارشدناهم اليه وان لم يتبعوه وكقوله هدى للناس وقوله هنا هذا هدى وانه يطلق ايضا في القرآن بمعناه الخاص وهو التفضل بالتوفيق الى طريق الحق والاصطفاء كقوله هدى للمتقين
وقوله قل هو للذين امنوا هدى وشفاء وقوله والذي نهتدوا زادهم هدى وقوله اولئك الذين هدى الله  الى غير ذلك من الايات وقد اوضحنا في سورة فصلت ان معرفة اطلاقي الهدى المذكورين
يزول بها الاشكال الواقع في ايات من كتاب الله والهدى مصدر هداه على غير قياس وهو هنا من جنس النعت بالمصدر وبينا فيما مضى مرارا ان تنزيل المصدر منزلة الوصف اما على حذف مضاف
واما على المبالغة وعلى الاول بل معناه هذا القرآن ذو هدى اي يحصل بسببه الهدى لمن اتبعه لقوله ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم وعلى الثاني فالمعنى ان المراد المبالغة في اتصاف القرآن بالهدى
حتى اطلق عليه انه هو نفس الهدى وقوله في هذه الاية الكريمة لهم عذاب من رجز اليم اصح القولين فيه ان المراد بالرجس العذاب ولا تكرار في الاية لان العذاب انواع متفاوتة
والمعنى لهم عذاب من جنس العذاب الاليم والاليم معناه المؤلم اي الموصوف بشدة الالم وفظاعته قال تداركه الله برحمته وجمعنا به ووالدينا والمسلمين في دار كرامته والتحقيق ان شاء الله
ان العرب تطلق الفعيل وصفا بمعنى المفعل فما يذكر عن الاصمعي من انه انكر ذلك ان صح عنه فهو غلط منه لان اطلاق الفعيل بمعنى المفعل معروف في القرآن العظيم وفي كلام العرب
ومن اطلاقه في القرآن العظيم قوله تعالى عذاب اليم اي مؤلم وقوله تعالى بديع السماوات والارض اي مبدعهما وقوله تعالى ان هو الا نذير لكم الاية اي منذر لكم ونظير ذلك من كلام العرب
قول عمرو بن معدي كرب امن ريحانة الداعي السميع يؤرقني واصحابي هجوع وقوله الداعي السميع يعني الداء المسمع وقوله ايضا وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع اي موجع
وقول غيلان ابن عقبة ويرفع من صدور شمردلات يصك وجوهها وهج اليم اي مؤلم وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن كثير وحفص عن عاصم من رجز اليم بخفض اليم
على انه نعت لرجس وقرأه ابن كثير وحفص عن عاصم من رجز اليم برفع اليم على انه نعت لعذاب قوله تعالى الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بامره ولتبتغوا من فضله
ولعلكم تشكرون قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة النحل بالكلام على قوله تعالى وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا الاية وفي سورة الزخرف الكلام على قوله تعالى والذي خلق الازواج كلها
الى قوله وما كنا له مقرنين الاية بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا وعسى ان يجمعنا بكم لقاؤنا القادم وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
