يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديث المؤلف حول قول الله تعالى ويوم يعرض الذين كفروا على النار
اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا الاية قال رحمه الله في تمام حديثه حول الاية والقرآن والسنة الصحيحة قد دل على ان الكافر ان عمل عملا صالحا مطابقا للشرع مخلصا فيه لله
كالكافر الذي يبر والديه ويصل الرحم ويقري الضيف وينفس عن المكروب ويعين المظلوم يبتغي بذلك وجه الله يثاب بعمله في دار الدنيا خاصة بالرزق والعافية ونحو ذلك ولا نصيب له في الاخرة
ومن الايات الدالة على ذلك قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون
وقوله تعالى ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها. وما له في الاخرة من نصيب وقد قيد تعالى هذا الثواب الدنيوي المذكورة في الايات بمشيئته وارادته في قوله تعالى من كان يريد العاجلة
عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم
قال ان الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة واما الكافر في طعم بحسناته ما عمل بها لله في الدنيا حتى اذا افضى الى الاخرة
لم تكن له حسنة يجزى بها هذا لفظ مسلم في صحيحه وفي لفظ له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الكافر اذا عمل حسنة اطعم بها طعمة في الدنيا
واما المؤمن فان الله يدخر له حسناته في الاخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته انتهى وهذا الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه التصريح بان الكافر يجازى بحسناته في الدنيا فقط
وان المؤمن يجازى بحسناته في الدنيا والاخرة معه وبمقتضى ذلك يتعين تعينا لا محيص عنه ان الذي اذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها هو الكافر لانه لا يجزى بحسناته الا في الدنيا خاصة
واما المؤمن الذي يجزى بحسناته في الدنيا والاخرة مع فلم يذهب طيباته في الدنيا لان حسناته مدخرة له في الاخرة مع ان الله تعالى يثيبه بها في الدنيا كما قال تعالى
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وجعل المخرج له من الضيق ورزقه من حيث لا يحتسب ثوابا في الدنيا وليس ينقص اجر تقواه في الاخرة
والايات بمثل هذا كثيرة معلومة وعلى كل حال الله جل وعلا اباح لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم الطيبات في الحياة الدنيا واجاز لهم التمتع بها ومع ذلك جعلها خاصة بهم في الاخرة
كما قال تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ودل هذا النص القرآني على ان تمتع المؤمنين بالزينة
والطيبات من الرزق في الحياة الدنيا لم يمنعهم من اختصاصهم بالتنعم بذلك. يوم القيامة وهو صريح في انهم لم يذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ولا ينافي هذا ان من كان يعاني شدة الفقر في الدنيا كاصحاب الصفة
رضي الله عنهم يكون لهم اجر زائد على ذلك لان المؤمنين يؤجرون بما يصيبهم في الدنيا من المصائب والشدائد كما هو معلوم والنصوص الدالة على ان الكافر هو الذي يذهب طيباته في الحياة الدنيا
لانه يجزى بها في الدنيا فقط كالايات المذكورة وحديث انس المذكور عند مسلم قد قدمناها موضحة في سورة بني اسرائيل في الكلام على قوله تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن
فاولئك كان سعيهم مشكورا وذكرنا هناك اسانيد الحديث المذكور والفاظه وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فاليوم تجزون عذاب الهون اي عذاب الهوان وهو الذل والصغار وقوله تعالى بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق
وبما كنتم تفسقون الباء في قوله بما كنتم سببية وما مصدرية اي تجزون عذاب الهون بسبب كونكم مستكبرين في الارض وكونكم فاسقين وما دلت عليه هذه الاية الكريمة من كون الاستكبار في الارض والفسق
من اسباب عذاب الهون وهو عذاب النار جاء موضحا في غير هذا الموضع لقوله تعالى اليس في جهنم مثوى للمتكبرين وقوله تعالى واما الذين فسقوا فمأواهم النار الاية وقد قدمنا النتائج الوخيمة
الناشئة عن التكبر في سورة الاعراف في الكلام على قوله تعالى فما يكون لك ان تتكبر فيها الاية وقوله تعالى بغير الحق مع انه من المعلوم انهم لا يستكبرون في الارض الا استكبارا متلبسا بغير الحق
هو كقوله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه ومعلوم انه لا يطير الا بجناحيه وقوله فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ومعلوم انهم لا يكتبونه الا بايديهم ونحو ذلك من الايات وهو اسلوب عربي نزل به القرآن
ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء قريب وحتى نلقاكم نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
