يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غير اس
وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين. الاية انهار الماء وانهار الخمر التي ذكرها الله في هذه الاية بين بعض صفاتها في ايات اخرى كقوله تعالى تجري من تحتها الانهار في ايات كثيرة
وقوله وما ان مسكوب وقوله ان المتقين في ظلال وعيون وقوله فيها عين جارية وقد بين تعالى من صفات خمر الجنة انها لا تسكر شاربها ولا تسبب له الصداع الذي هو وجع الرأس
بين ذلك في ايات من كتابه كقوله تعالى لا يصدعون عنها ولا ينزفون وقوله لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وقد قدمنا معنى هذه الايات بايضاح في سورة المائدة
الكلام على قوله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون وقوله تعالى في الاية الكريمة غير اس اي غير متغير اللون ولا الطعم والاسن والاجن
معناهما واحد ومنه قول ذي الرمة ومنهل آجل قفر محاضره بذر الرياح على جماته البعرا وقول الراجز ومنهل فيه الغراب ميت كانه من الاجون زيت سقيت منها القوم واستقيت وبما ذكرنا تعلم ان قوله
غير اس كقوله من لبن لم يتغير طعمه قوله تعالى ولهم فيها من كل الثمرات قد بين تعالى في سورة البقرة ان الثمار التي يرزقها اهل الجنة يشبه بعضها بعضا
بالجودة والحسن والكمال ليس فيها شيء رديء وذلك في قوله تعالى كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها قوله تعالى وسقوا ماء حميما
فقطع امعائهم قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الحج الكلام على قوله تعالى يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر بهما في بطونهم الاية وقوله تعالى فهل ينظرون الا الساعة
ان تأتيهم بغتة قدمنا الايات الموضحة له ايضا في سورة الزخرف الكلام على قوله تعالى هل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون قوله تعالى فانى لهم اذا جاءتهم ذكراهم
التحقيق ان شاء الله تعالى في معنا هذه الاية الكريمة ان الكفار يوم القيامة اذا جاءتهم الساعة يتذكرون ويؤمنون بالله ورسله وان الايمان في ذلك الوقت لا ينفعهم لفوات وقته
فقوله ذكراهم مبتدأ خبره انى لهم اي كيف تنفعهم ذكراهم وايمانهم بالله وقد فات الوقت الذي يقبل فيه الايمان والضمير المرفوع فيه جاءتهم عائد الى الساعة التي هي القيامة وهذا المعنى
الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة من ان الكفار يوم القيامة يؤمنون ولا ينفعهم ايمانهم جاء موضحا في ايات كثيرة كقوله تعالى وقالوا امنا به وانا لهم التناوش من مكان بعيد
قوله تعالى وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى وقد قدمنا الايات الموضحة لهذا في سورة الاعراف الكلام على قوله تعالى هل ينظرون الا تأويله الى قوله او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل
وظهر ان قوله فانى لهم اذا جاءتهم ذكراهم على حذف مضاف اي انى لهم نفع ذكراهم والذكرى اسمه مصدر بمعنى الاتعاظ الحامل على الايمان قوله تعالى فاذا انزلت سورة محكمة
وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه اذا انزل سورة محكمة اي متقنة الالفاظ والمعاني
واضحة الدلالة لا نسخى فيها وذكر فيها وجوب قتال الكفار تسبب عن ذلك كون الذين في قلوبهم مرض اي شك ونفاق ينظرون كنظر الانسان الذي يغشى عليه لانه في سياق الموت
لان نظر من كان كذلك تدور فيه عينه ويزيغ بصره وهذا انما وقع لهم من شدة الخوف من بأس الكفار المأمور بقتالهم وقد صرح جل وعلا بان ذلك من الخوف المذكور في قوله فاذا جاء الخوف
رأيتهم ينظرون اليك تدور اعينهم ما الذي يغشى عليه من الموت وقد بين تعالى ان الاغنياء من هؤلاء المنافقين اذا انزل الله سورة فيها الامر بالجهاد استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم
بالتخلف عن الجهاد وذمهم الله على ذلك وذلك في قوله تعالى واذا انزلت سورة ان امنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك اولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بان يكونوا مع الخوالف
وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا وسيكون لنا ان شاء الله لقاء اخر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
