فانه مما يجب ان تتنبه له ان مدار عقل الانسان على امور جبل عليها القياس بالمكان او بالجهة او بنحوها. انما هو في قدر خلق عقل الانسان. وعقل الانسان محدود. يمكن
وان يحسن به ما هو مخلوق مثله. لكنه لا يقاس على في ذلك او لا يجعل هذا العقل المحصور وهذا العقل المحدود وهذا العقل الصغير حاكم على خالق الخلق وعقولهم
واضح الله جل وعلا اعظم واجل من ان يحاط بهذه الاقيسة العقلية والنظر الى المشابهات او النظائر او غيرها فغاية ذلك انما نحسنه نحن بما شابهنا من المخلوقات مثلنا لكن الله جل وعلا وخالق الخلق وخالق عقولهم
فلا يدخل في اقايساتهم ولا تجاربهم ولا نظرهم. والله جل وعلا اجل. فلا يعلم العلم به الا من جهته ولذلك هو القائل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير واذا اردت ان تعلم ذلك اكثر
فان بعض الامور القياس فيها لا لا يتأتى لو قلت الان ايهما اكبرت؟ هذه او هذه لكان بينهما قدر من التشابه يمكن. اليس كذلك نعم لكن لو انك جئت فقلت
اين موضع النملة من هذا المسجد الكبير القياس هنا يتباين من كل وجه اليس كذلك؟ مع كونها جميعا من المخلوقات ومع ذلك يتباين. فاذا اتيت بنملة عند ناطحة من ناطحات السحاب. فتقول هل النملة فوق
او هذه تحتها او هذه يمين وهذه يسار يتضائل النظر بالفرق بين هذه المخلوقات في تحقيق هذا المعنى. اليس كذلك؟ فاذا كان ذلك لا يستقيم في المخلوقات اذا تباينت وتباعدت
فانه من باب اولى الا يدخل القياس والا يعمل النظر والعقل في آآ ما يتعلق بالله جل وعلا فما اعياك آآ حسن استيعابه وفهمه فانك لا تزيد الا الايمان بالله جل وعلا والرجوع الى
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. والايمان به وبما جاء في كتابه وما جاء في سنة نبيه لا نزيد على ذلك الرجال ولا نظر العقول ولا اعتبارات آآ الخلق واضح؟ فعند ذلك تنقطع كثير من هذه الشبهات والاشكالات. واكثر ما دخل على اهل الاهواء
في آآ ضلالهم في باب الاسماء والصفات انما هو القياس والاشباه والنظر بالعقول والاغا حصل بذلك البلاء الشديد والشر الكثير. ولو انهم حملوا ذلك على وفق ما جاء به كتاب الله ونطقت به الايات وجاء عن رسول الله وفهمه اهل العلم الراسخون
آآ الذين عرفوا الحق واخذوه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يزيدوا ولم ينقصوا. ولم يتكلفوا ولم يتأولوا لهدي من اه النظر بهذا النظر الى الحق القويم والصراط المستقيم
