فان قول لا اله الا الله لا يزال العبد يقولها فيأتي بما باركانها وشروطها على ما مر بيانه ثم لا يزال يسعى يسعى في منع ما ينقضها او ينقصها في كل احواله
فان التوحيد ليست عباءة اذا لبستها لم تنتزع حتى تنزيعها فان المرء ربما احسن دنياه حتى يلفظ بكلمة تفسد عليه اولت اوله واخره ودنياه اخرته ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا
ولهذا قصص كثيرة واحوال مشهورة من احوال النبي صلى الله عليه وسلم في من تألى على الله جل وعلا. فقال والله لا يغفر الله لفلان مع ما كان عليه من
الاستقامة والديانة والهدى مع ذلك قال الله جل وعلا من ذا الذي يتألى علي اني لا اغفر فلان قد غفرت له واحبطت عملك فاذا كان الامر كذلك فان الاعتناء على هذا الوجه
والقيام على هذا الامر ليس بالامر اليسير وانما هو بالامر العظيم. وفي المقابل فانه لا يزال المرء يعنى بذلك حتى يوفق له
