خلافة علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ثم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وارعى الناس الى علي رضي الله عنه وقالوا له نبايعك فمد يدك فلابد للناس من امير
فقال علي ليس ذلك اليكم انما ذلكم الى اهل بدر فمن رضي اهل بدر فهو خليفة ولم يبق احد من اهل بدر الا اتى عليا فقالوا ما نرى احدا احق بها منك
فمد يدك نبايعك فمد يده فبايعوه وكان اول من بايعه طلحة بن عبيدالله ثم خرج من المسجد فبايعه الناس وانعقدت له الخلافة باهل الحل والعقد. من اهل بدر وجلة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وتوقف معاوية اهل الشام مطالبة بدم عثمان واشترط على المبايعة تسليم قتلة عثمان لانهم انضموا لولاية علي ابن ابي طالب لاجل اخذ القود والقصاص منهم ولا شك ان عليا احق الناس بالخلافة بعد الثلاثة الخلفاء قبله
ابي بكر وعمر وعثمان وقد انعقدت باتفاق اهل الحل والعقد من اهل بدر واحد والرضوان والمهاجرين والانصار كطلحة وسعد والزبير وغيره من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن بن صالح بن حي
والله ما كانت بيعة علي رضي الله عنه الا كبيعة ابي بكر وعمر. رواه ابن بطة في الابانة الكبرى وقال ابو عبدالله بن بطة الحنبلي كانت بائعة علي رضي الله عنه بيعة اجتماع ورحمة
لم يدعو الى نفسه ولم يجبرهم على بيعته بسيف ولم يغلبهم بعشيرة ولقد شرف الخلافة بنفسه وزانها بشرفه وكساها حلة البهاء بعدله ورفعها بعلو قدره ولقد اباها فاجبروه وتقاعس عنها فاكرهوه
انظر اللبانة لابن بطة الجزء الاول ثلاثمائة وواحد وقال الامام احمد بن حنبل ان عليا لم تزنه الخلافة ولكنه زانها اخرجه ابن عساكر في تاريخه الجزء الثاني والاربعين صفحة اربعمائة وستة واربعين
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ومعاوية لم يدعي الخلافة ولم يبايع لها بها ولم يبايع له بها حين قاتل عليا ولم يقاتله علي رضي الله عنه على انه خليفة ولا انه كان يستحق الخلافة
ولا كانوا يرون ان يبدأوا عليا بقتال لما رأى علي ان لهؤلاء شوكة وهم خارجون عن طاعته رأى ان يقاتلهم حتى يردوا الى الواجب وهم رأوا ان عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما باتفاق
وقتالته في عسكر علي رضي الله عنه وهم غالبون لهم شوكة وعلي رضي الله عنه لم يمكنه دفعهم كما لم يمكنه الدفع عن عثمان فرأوا من الاراء الفاسدة ان نبايع خليفة يقدر على ان ينصفنا ويبذل لنا الانصاف
وكان في جهال الفريقين من يظن بالامامين علي وعثمان رضي الله عنهما ظنونا كاذبة منهم من يزعم ان علي رضي الله عنه امر بقتل عثمان رضي الله عنه وكان علي رضي الله عنه يحلف وهو البار الصادق بلا يمين انه لم يقتله ولا رضي بقتله
ولم يمالي على قتله وهذا معلوم من علي رضوان الله عليه فكان اناس من محبي علي ومن مبغضيه يشيعون ذلك عنه فمحبوه يقصدون الطعن على عثمان وانه كان يستحق القتل وان عليا امر بقتله
ومبغضوه يقصدون الطعن على علي رضي الله عنه. وانه اعان على قتل خليفة المظلوم الشهيد. الذي صبر نفسه ولم يدفع عنها ولم يسفك دم مسلم في الدفع عنه فكيف في طلب طاعته وامثال هذه الامور التي تنسب الى المشنعين
العثمانية والعلوية. وكل من الطائفتين مقر بان معاوية ليس بكفء لعلي رضي الله عنه انتهى من مجموع الفتاوى الجزء الخامس والثلاثين صفحات اثنين وسبعين ثلاثة وسبعين وقال ايضا الكل مقر بان معاوية ليس كفؤا لعلي رضي الله عنهما في الخلافة
ولا يجوز ان يكون معاوية خليفة مع امكان استخلاف علي بسابقته وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله فانها كانت عندهم ظاهرة معروفة تفضل اخوانه ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
ولم يكن بقي من اهل الشورى غيظه وغير سعد قال في هامشي على بعد مقتل طلحة والزبير يوم الجمل. انتهى لكن سعدا كان قد ترك هذا الامر وكان الامر قد انحصر في علي وفي عثمان رضي الله عنهما
فلما توفي عثمان لم يبق لها معين الا علي رضي الله عنه الا علي رضي الله عنه وانما وقع ما وقع من الشر بسبب قتل عثمان رضي الله عنه. انتهى
من مجموع الفتاوى الجزء الخامس والثلاثين الصفحات ثلاثة وسبعين اربعة وسبعين وذكر السفاريني عن التفتازاني في شرح المقاصد عن بعض المتكلمين قوله انعقد على بيعة علي رضي الله عنه الاجماع
وجه انعقاده من حصل الامر فيه وفي عثمان زمن الشورى على انها له او لعثمان وهذا اجماع على علي لولا عثمان فلما توفي عثمان رضي الله عنه بقيت لعلي اجماعا
ومن ثم قال بعض محققي علماء الكلام يعني علماء العقيدة لا اكتراث بقول من قال لا اجماع على امامة علي رضي الله عنه وقد تقدم في كلام شيخ الاسلام ما يفهم منه هذا المقام
انتهى من لوامع الانوار الجزء الثالث صفحة خمسمائة وعشرة
