الكف عما شجر بين الصحابة قال الرازيون والكف عما شجر بينهم  ومن الاصول التي ادركوا عليها اجماع علماء اهل السنة والجماعة الكف عما شجر من الفتن والقتال بينهم الصحابة رضي الله عنهم
قال الامام احمد بن حنبل في رسالته في اصول السنة رواية عبوس العطاد ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم اجمعين
والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم فمن سب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم او احدا منهم او تنقصه او طعن عليهم او عرض بعيبهم او عاب احدا منهم
فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا بل حبهم سنة والدعاء لهم قربى والاقتداء بهم وسيلة والاخذ باثارهم فضيلة انتهى انظر طبقات الحنابلة الجزء الاول صفحة تسعة وعشرين
طبعة الفقيه وقال الطحاوي في عقيدة اهل السنة ونحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب احد منهم ولا نتبرأ من احد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم
ولا نذكرهم الا بخير وحبهم دين وايمان واحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان انتهى انظر العقيدة الطحاوية بشرح ابن ابي العز الحنفي الجزء الثاني صفحة سبعمائة واربعة وعن ايوب السختياني قال من احب ابا بكر فقد اقام الدين
ومن احب عمر فقد اوضح السبيل ومن احب عثمان فقد استنار بنور الله ومن احب عليا فقد بالعروة الوثقى ومن احسن القول في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد برئ من النفاق رواه ابن حبان في الثقات الجزء التاسع صفحة سبعة وثمانين وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ومن اصول اهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم والسنتهم لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما وصفهم الله به في قوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو ان احدكم انفق مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه اخرجه البخاري ومسلم
ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والاجماع من فضائلهم ومراتبهم انت ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون ان هذه الاثار المروية في مساوئهم منها ما هو كاذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص
وغير عن وجهه والصحيح منه هم فيه معذورون اما مجتهدون مصيبون واما مجتهدون مخطئون وهم مع ذلك لا يعتقدون ان كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الاثم وصغائره بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولو من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة لا يصدر عنهم ان صدر
حتى انهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم بان لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم خير القرون
وان المد من احدهم اذا تصدق به كان افضل من جبل احد ذهبا ممن بعدهم ثم اذا كان قد صدر من احدهم ذنب فيكون قد تاب منه او اتى بحسنات تمحوه
او غفر له بفضل سابقته او بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم احق الناس بشفاعته او ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه اذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الامور التي كانوا فيها مجتهدين
ان اصابوا فلهم اجران وان اخطأوا فلهم اجر واحد والخطأ مرفوض ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نذر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الايمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة
والعلم النافع والعمل الصالح ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا انهم خير الخلق بعد الانبياء لا كان ولا يكون مثلهم
وانهم الصفوة من قرون هذه الامة التي هي خير الامم واكرمها على الله انظر الوسطية صفحة مئتين سبعة وثلاثين شرح الهراس انتهى وقد مدحهم الله بمدح عظيم وصفة جليلة في كتبه المنزلة. وبين انه لا يغتاظ منهم الا الكفار
وقال تعالى محمد رسول الله. والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم. تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه
يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما فيخبر تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم واصحابه من المهاجرين والانصار انهم باكمل الصفات واجل الاحوال
كما تقدم ذكره في فضل الصحابة قال ابن كثير ومن هذه الاية انتزع الامام ما لك رحمه الله في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة قال لانهم يغيظونهم ومن غاض الصحابة فهو كافر لهذه الاية
ووافقه طائفة من العلماء على ذلك والاحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم ثم قال وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم من هذه لبيان الجنس
قال في هامشه اي ليست هنا للتبعيض وتقدم ذكر ما قاله ابن هشام في مور اللبيب صفحة اربعمائة واحد وعشرين وفي كتاب المصاحف لابن الانبارية ان بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى
وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة الطعن على بعض الصحابة والحق ان من فيها للتبيين لا للتبعيض. اي الذين امنوا هم هؤلاء ومثله الذين لله والرسول من بعد ما اصابهم القرح
للذين احسنوا منهم واتقوا اجر عظيم وكلكم محسن ومتق وان لم ينتهوا عما يقولون لا يمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم المقول فيهم ذلك كلهم كفار. انتهى قوله مغفرة اي لذنوبهم
واجرا عظيما اي ثوابا جزيلا ورزقا كريما ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدل وكل من اقتفى اثر الصحابة فهو في حكمهم ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه احد
من هذه الامة رضي الله عنهم وارضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم وقد فعل انتهى انظر تفسير ابن كثير الجزء السابع صفحة ثلاثمائة واثنين وستين طبعة سلامة والكف عما صدغ بين الصحابة هو دأب الصالحين من هذه الامة. فقد كان عمر بن عبدالعزيز اذا سئل عن سيفين والجمل قال امر اخرج الله
يدي منه لا ادخل لساني فيه انتهى رواه الخلان في السنة. وعن احمد بن الحسن الترمذي قال سألت ابا عبدالله يعني احمد بن حنبل. قلت ما تقول فيما كان طلحة والزبير وعلي وعائشة
واظن ذكر معاوية. فقال من انا اقول في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بينهم شيئا الله اعلم. انظر كتاب السنة للخلال الجزء الثاني صفحة اربعمائة وستين وروى الخلال في كتاب السنة الجزء الثاني صفحة اربعمائة وستين
عن حنبل قال اردت ان اكتب كتاب سيفينا والجمل عن خلف بن سالم فاتيت ابا عبدالله يكلمه في ذاك واسأله فقال وما تصنع بذاك؟ وليس فيه حلل ولا حرام وقد كتبت مع خلف حيث كتبه فكتبت الاسانيد وتركت الكلام
وكتبها خلف وحضرت عند اندر واجتمعنا عنده فكتبت اسانيد حديث جعبة وكتبها خلف على وجهها قلت له ولما كتبت الاسانيد وتركت الكلام قال اردت ان اعرف ما روى شعبة منها
قال حنبل فاتيت خلفا فكتبتها. فبلغ ابا عبدالله فقال لابي خذ الكتاب فاحبسوا عنه. ولا تدعه ينظر فيه واخبرني محمد بن ابي هارون ومحمد بن جعفر ان ابا الحارث حدثهم قال
سمعت ابا عبدالله يقول قال صلى الله عليه وسلم خير الناس فلا يقاس باصحابه احد من التابعين وقال ابو عبدالله من تنقص احدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينطوي الا على بلية وله خبيئة سوء
اذا قصد الى خير الناس وهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك اخبرنا ابو بكر المروذي قال حدثني عبد الصمد قال قال بشر قال عبدالله بن ادريس لو ان الروم سبوا من المسلمين من الروم الى الحيرة
ثم ردهم رجل في قلبه شيء على اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما قبل الله منه ذلك اخبرنا عبدالله بن محمد بن سهرة قال حدثنا عبدالرحمن بن عمر الزهري. قال حدثنا ابو عروة الزبيدي
قال ذكر عند ما لك ابن انس رجل ينتقص فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله والذين معه اشداء وعلى الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا
سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار قال بارك من اصبح وفي قلبه غيظ على اصحاب محمد عليه الصلاة والسلام
فقد اصابته الاية انظر كتاب السنة الجزء الثاني صفحة اربعمائة وستين قال واخبرنا الحسين صالح العطار قال حدثنا عبدالله سنة سبع وعشرين حدثنا وابو جعفر بن ابراهيم فقال له ابو جعفر
اليس نترحم على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم معاوية وعمرو بن العاص. وعلى ابي موسى الاشعري والمغيرة. قال نعم كلهم وصفهم الله في كتابه فقال سيماهم في وجوههم
من اثر السجود وقال الخلال في كتاب السنة الجزء الثاني صفحة اربعمئة وستين. اخبرنا ابو بكر المرودي قال قيل لابي عبدالله يعني احمد بن حنبل ونحن بالعسكر وقد جاء بعض رسل الخليفة وهو يعقوب. فقال يا ابا عبدالله ما تقول فيما كان من علي ومعاوية؟ رحمهما الله. فقال
ابو عبد الله ما اقول فيهما الا الحسنى. رحمهم الله اجمعين. وقال بشر ابن الحارث الحافي خطو اصحاب محمد عليه السلام موضوع عنهم. انظر السنة للخلال الجزء الثاني صفحة اربعمئة وثمانين
وقال ابو بكر المرودي سألت ابا عبدالله احمد بن حنبل ان قوما يكتبون هذه الاحاديث الرديئة في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حكوا عنك انك قلت انا لا انكر ان يكون صاحب حديث يكتب هذه الاحاديث يعرفها فغضب
فغضب وانكره انكارا شديدا. وقال باطل معاذ الله انا لا انكر هذا. لو كان هذا في اثناء الناس لانكرته فكيف في اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال انا لم اكتب هذه الاحاديث
قلت لابي عبدالله فمن عرفته يكتب هذه الاحاديث الرديئة ويجمعها. ايوجد؟ قال نعم. يستأهل صاحب هذه الاحاديث في الرديئة الرجمة وقال ابو عبدالله جاءني عبدالرحمن بن صالح فقلت له تحدث بهذه الاحاديث
فجعل يقول قد حدث بها فلان وحدث بها فلان وانا ارفق به وهو يحتج. فرأيته بعد فاعرضت عنه ولم اكلمه انظر السنة الخلال الجزء الثالث صفحة خمسمائة وواحد وقال ابو بكر المروذي سمعت ابن نمير يقول سمعت ابي يقول سمعت الاعمش يقول وذكر حديثه الذي ينكرونه. فقال كنت
احدثهم باحاديث يقولها الرجل لاخيه في الغضب فاتخذوها دينا لا جرم لا اعود لها. انظر السنة يا الخلال الجزء الثالث صفحة خمسمائة وثمانية. يعني ما يروى من سباب بعض الصحابة لبعضهم في الغضب فيستدل به هؤلاء في التنقص لهم او يتخذونه
ممنهجا يقتدون بهم فيه بالتعرض للصحابة وهو مما لا يقتدى به. لانه على خلاف الاصل بل جاءت بمقتضى البشرية. وانهم غير معصومين وقال ابو بكر المروذي قلت لابي عبدالله استعرت من صاحب حديث كتابا يعني فيه الاحاديث الرديئة
ترى ان احرقه او اخرقه. قال نعم. لقد استعار سلام بن ابي مطيع من ابي عوانة كتابا فيه هذه الاحاديث فاحرق سلام للكتاب قلت فاحرقه؟ قال نعم انظر السنة الخلال الجزء الثالث صفحة خمسمائة وعشرة
قلت هذا والله الفقه لان هذه الكتب كتب بدعة محرمة والمحرم لا يعد مالا محترما ولا يحل بيعه كما قال الفقهاء في كتب المجور والبدع فقد ذهبوا الى ان الكتب المحرمة يجوز اتلافها
انظر مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للشيخ محمد الرعيني الحطاب المالكي الجزء الاول مئتين سبعة وثمانين ومغري المحتاج للشيخ محمد الشربيني الشافعي الجزء الثاني الصفحة اثني عشر وغيره ونص المالكية على ان كتب العلم المحرم كالتوراة والانجيل يجوز احراقها واتلافها اذا كانا محرفين
وقال الشافعية يجب اتلاف كتب الكفر والسحر والتنجيم والشعبذة والفلسفة لتحريم الاشتغال بها ونقل عميرة عن شرح المهذب وكتب الكفر والسحر ونحوها يحرم بيعها ويجب اتلافها انظر حاشية عميرة على شرح المنهاج. الجزء الثاني صفحة خمسة عشرة
وقال الشيخ موسى الحجاوي الحنبلي في الاقناع ويصح شراء كتب زندقة ليتلفها انظر كشاف القناع للشيخ منصور البهوتي الجزء الثالث صفحة مائة وخمسة وخمسين وظاهره انه لا يجوز ولا يصح الا بهذا القصد وهو اتلافها
قال في هامشه وفي كتاب الاسئلة والاجوبة الفقهية للشيخ عبدالعزيز سلمان رحمه الله الجزء الثالث صفحة مائة وتسعة يجب اتلاف كتبهم المبدلة دفعا لضررها وقياسه كتب نحو رفض واعتزال انتهى

