رؤية الله تعالى في الاخرة قال الرازيون مما نقلوه في اجماع اهل السنة وانه تبارك وتعالى يرى في الاخرة ويراه اهل الجنة بابصارهم الشرح ومن الاصول التي ادركوا عليها اجماع العلماء انه تبارك وتعالى يرى في الاخرة
ويراه اهل الجنة في ابصارهم اي رؤية حقيقية. وهذا ان اجمع عليه السلف ونص الله عليه في كتابه وتواترت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم والاثار عن الصحابة والتابعين. قال الله تعالى
وجوهي يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وقال سبحانه وتعالى على الارائك ينظرون وقال عز وجل للذين احسنوا الحسنى وزيادة وهي النظر الى وجه الله كما صح في الحديث حديث الصهويب الرومي الذي رواه مسلم
وقول جل جلاله لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد والمزيد النظر اليه عز وجل كما صح في الحديث وهذا الباب في كتاب الله كثير من تدبر القرآن طالبا للهدى منه تبين له طريق الحق
هذه الايات غيرها تثبت رؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة في الجنة قال يزيد ابن هارون ان بانا مبارك عن الحسن وجوه يومئذ ناضرة وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة
قال نظرت الى ربها تبارك وتعالى فنظرت بنوره وقول المصنف بابصارهم اثبات لمعتقد السلف بانها رؤية حقيقية لا مجازية قال ابن بطة سمعت ابا عمر الزاهد اللغوي يقول سمعت ابا العباس احمد ابن يحيى ثعلبا يقول في قوله وكان بالمؤمنين رحيما
تحيتهم يوم يلقونه سلام اهل اللغة ان اللقاء ها هنا لا يكون الا معاينة ونظرة بالابصار انتهى انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية الجزء السادس صفحة اربعمائة ثمانية وثمانين قال نعيم ابن حماد سألت عبدالله ابن المبارك عن رؤية الله تعالى فقال
ما حجب الله عز وجل احدا عنه الا عذبه ثم قرأ كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم لصاروا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون  بالرؤيا ثمانمائة اربعة وتسعين
وقال علي بن عبدالله سألت عبدالله بن المبارك عن قول الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا قال من اراد النظر الى وجه خالقه فليعمل عملا صالحا ولا يخبر به احدا
رواه الهلكائي ثمانمائة وخمسة وتسعين وقال عباد ابن العوام قدم علينا شريك بن عبدالله منذ خمسين سنة فقلت له يا ابا عبدالله ان عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه الاحاديث
ان الله ينزل الى سماء الدنيا واهل الجنة يرون ربهم وحدثني بنحو عشرة احاديث في هذا وقال اما نحن فقد اخذنا ديننا هذا عن التابعين والتابعون اخذوه عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن من اخذوه رواه عبدالله بن احمد في السنة خمس مئة وتسعة ولا لك اي ثمان مئة وتسعة وسبعين انتهى وقال عقبة بن قبيصة اتينا ابا نعيم وهو الفضل ابن دكين
يوما فنزل الينا من الدرجة التي في داره فجلس وسطها كانه مغضب وقال حدثنا سفيان بن سعيد ومنذر الثوري وزهير بن معاوية وحدثنا حسن بن صالح وحدثنا شريك ابن عبدالله النخعي وهؤلاء ابناء المهاجرين
محدثوننا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى يرى في الاخرة حتى ان يهودي سباقا يزعم ان الله لا يرى يعني بشرا للمريزي انتهى رواه ثمانمئة وسبعة وثمانين
وانظر احادي الارواح الجزء الثاني صفحة ستمائة وست عشرة قال ابن القيم في عهد الارواح فاسمع الان ايها السني تفسير النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه والتابعين وائمة الاسلام لهذه الاية
قال ابن مردويه في تفسيره حدثنا ابراهيم عن محمد حدثنا صالح بن احمد حدثنا يزيد ابن الهيثم حدثنا محمد بن الصباح حدثنا المصعد المقدام حدثنا سفيان عن ثوير بن ابي ناجية
عن ابيه ابن عبدالله ابن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وجوه يومئذ ناضلة قال ابن البهاء والحسن الى ربها نظرة قال في وجه الله عز وجل
وقال ابو صالح عن ابن عباس الى ربها ناظرة قال تنظر الى وجه ربها عز وجل وقال عكرمة وجوه يومئذ ناضرة قال من النعيم الى ربها ناظرة. قال تنظر الى ربها نظرا
ثم حكى عن ابن عباس مثله وهذا قول كل مفسر من اهل السنة والحديث وقوله تعالى والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم للذين احسنوا الحسن وزيادة
ولا يرهق وجوههم قطر ولا ذلة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون الحصن الجنة والزيادة النظر الى وجهه الكريم كذلك فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي انزل عليه القرآن
الصحابة من بعده كما روى مسلم في صحيحه من حديث عباد ابن سلمة عن ثابت عن عبدالرحمن ابن ابي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين احسنوا الحسنى وزيادة
قال اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادي ابو نادي يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا ويريد ان ينجزكموه فيقول لنا ما هو؟ الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا
ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار سيكشف الحجاب فينظرون الله فما اعطاهم شيئا احب اليه من النظر اليه وهي الزيادة. اخرجه مسلم وعن انس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية
للذين احسنوا الحسنى وزيادة قال للذين احسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة والزيادة وهي النظر الى وجه الله تعالى عشرة الاف ثلاثمائة واربعين والدار القطني في الرؤية والحسن بن عرفة في جزئه ولى لكائي في اصول السنة بسند ضعيف
وروى ابن جرير عن كعب ابن عوج رتى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة قال الزيادة النظر الى وجه الرحمن جل جلاله ورواه جرير عن ابي العالية الرياحي عن ابي بن كعب قال
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزيادة في كتاب الله عز وجل قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة قال الحسنى الجنة وزيادة النظر الى وجه الله عز وجل
اخرجه ابن جرير سبعة عشر الفا وستمائة ثلاثة وستين ولى لك اي في السنة وابن ابي حاتم وروى اسد الصلة عن ابي موسى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
يبعث الله عز وجل يوم القيامة مناديا ينادي يا اهل الجنة بصوت يسمع اولهم واخرهم ان الله وعدكم الحصنى والحسنى الجنة والزيادة النظر الى وجه الله عز وجل اخرجه ابن جرير وابن وهب في الجامعة
عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل يأمر يوم القيامة مناديا ينادي يا اهل الجنة بصوت يسمع اولهم واخرهم
ان الله وعدكم الحسنى وزيادة الحسنى الجنة والزيادة النظر الى وجه الرحمن منذ ابي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم والدور القطني في الرؤية كما في الدر المنثور الجزء الثالث صفحة ثلاثمائة وخمسة
وسنده ضعيف والصحيح موقوف على ابي موسى الاشعري وروى ابن جرير عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه للذين احسنوا الحسنى وزيادة قال النظر الى وجه الله الكريم وله عن مسلم ابن يزيد عن حذيفة للذين احسنوا الحسنى وزيادة قال النظر الى وجه ربهم تعالى
وله عن ابي موسى الاشعري قال اذا كان يوم القيامة يبعث الله تعالى الى اهل الجنة مناديا لينادي هل انجزكم الله ما وعدكم ينظرون الى ما اعد الله له من الكرامة فيقولون نعم. فيقول
للذين احسنوا الحسنى وزيادة النظر الى وجه الرحمن عز وجل ابن جليد وابن ابي حاتم وفي تفسير اسباط بنصر عن اسماعيل السدي عن ابي مالك وابي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود للذين احسنوا الحسنى وزيادة
ولا يرهق وجوههم قطر ولا ذلة قال اما الحزن فالجنة واما الزيادة فالنظر الى وجه الله تعالى واما القدر فالسواد اسناده جيد رواه اللاكائي وقال عبدالرحمن ابن ابي ليلى وعامر ابن سعد واسماعيل ابن عبدالرحمن السدي
وضحكم المزاحم وعبد الرحمن بن سابط وهو شرق السبيعي وقتادة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة قول ابن عباس ومجاهد ابن جبر الحسنى الجنة والزيادة النظر الى وجه الله تعالى
انظر تفسير الطبري سبعة عشر الفا وستمائة واثني عشر سبعتاشر الفا وستمائة وخمسة وعشرين وتفسير عبد ابي حاتم وتفسير البغوي وتفسير ابن كثير والدر المنثور وقال غير واحد من السلف في الاية ولا يرهق وجوههم قتروا ولا ذلة
بعد النظر اليه والاحاديث عنهم بذلك صحيحة ولما عطف سبحانه زياد على الحسنى التي هي الجنة دل على انها امر اخر من وراء الجنة وقدر زايد عليها ومن فسر الزيارة بالمغفرة والرضوان فهو من لوازم رؤية الرب تبارك وتعالى
ومن الادلة قوله تعالى كلا انه عن ربهم يومئذ لمحجوبون الاستدلال بها انه سبحانه وتعالى جعل من اعظم عقوبة الكفار كونهم محجوبين عن رؤيته واستماع كلامه فلو لم يره المؤمنون ولم يسمعوا كلامه كانوا ايضا محجوبين عنه
وقد احتج بهذه الهجة الشافعي وغيره من الائمة فذكر الطبري وغيره عن المزني قال سمعت الشافعي يقول في قوله عز وجل كما انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون في هذين على ان اولياء الله يرون ربهم يوم القيامة
رواه الطبري في الاعتقاد ثمانمائة وتسعة وقال الحاكم حدثنا الاصم انباءنا الربيع بن سليمان قال حضرت محمد ابن ادريس الشافعي وقد جاءته رقاة من الصعيد فيها ما تقول في قول الله عز وجل كلا انهم على ربهم يومئذ لمحجوبون
فقال الشافعي لما ان حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على ان اولياءه يرونه في الرضا قال الربيع فقلت يا ابا عبدالله وبه تقول قال نعم وبه ادين الله
ولو لم يوقن محمد بن ادريس انه يرى الله لما عبد الله عز وجل ورواه اللالكي الطبري في شرح السنة من طريق الاصم ايضا وقال بزوعة الرازي سمعت احمد بن محمد
ابن الحسين يقول سئل محمد بن عبدالله بن الحكم هل يرى الخلق كلهم ربهم يوم القيامة المؤمنون والكفار قال محمد بن عبدالله ليس يراه الا المؤمنون قال محمد رسول الشافعي ونبوء اتفق يقول الله تعالى كل ابنه عن ربهم يومئذ لمحجوبون
ففي هذا دليل على ان المؤمنين لا يعجبون عن الله عز وجل رواه الذكائي ثمانمائة وعشرة ومن الذين قوله عز وجل لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد قال الطبراني قال علي ابن ابي طالب انس ابن مالك والنظر الى وجه الله عز وجل
وقاله من التابعين زيد بن وهب وغيره انتهى انظر شرح اصول اعتقاد اهل السنة للال لكائي ثمانمائة واحد عشر ثمانمائة وثلاثة عشر انظر حادي الارواح الى بلاد الافراح في ابن القيم
الجزء الثاني ستمائة وسبعة عشر طبعة الفوائد قال الحافظ ابو سعيد الدارمي رحمه الله في كتاب الرد على الجهمية فهذه الاحاديث كلها واكثر منها قد رويت في الضويا على تصديقها والايمان بها ادركنا اهل الفقه والبصر من مشايخنا
ولم يزل المسلمون قديما وحديثا يروونها ويؤمنون بها لا يستنكرونها ولا ينكرونها ومن انكره من اهل الزيغ نسبوه الى الضلال بل كان من اكبر رجائهم واجزر ثواب الله في انفسهم النظر الى وجه خالقهم
حتى ما يعدلون به شيئا من نعيم الجنة وقد كلمت بعض اولئك المعطلة وحدثته ببعض هذه الاحاديث وكان ممن يتزين بالحديث في الظاهر وينتهي معرفتها فانكر بعضها ورد ردا عنيفا قلت قد صحت الاثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمن بعده من اهل العلم وكتاب الله الناطق به فاذا اجتمع الكتاب وقول الرسول واجمعوا الامهات لم يبق لمتأول عندها تأول الا لمكابر او جاعل اما الكتاب فقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة
وقوله كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ولم يقل للكفار محجوبون الا وان المؤمنين لا يحجبون عنه فان كان المؤمنون عندكم محجوبين عن الله كالكفار فاي توبيخ للكفار في هذه الاية اذا كانوا هم والمؤمنون جميعا عن الله يومئذ معجوبين
انتهى انظر الرد على الجميع للدارمي صفحة مائة واثنين وعشرين قال الطحاوي ورؤية حق لاهل الجنة بغير احاطة ولا كيفية اي لا نكيف ذلك كما نطق به كتاب ربنا كما نطق به كتاب ربنا وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة
وتفسيره على ما اراد الله تعالى وعلمه. وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال على ما اردت لا ندخل في ذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين باهوائنا
فانهما سلم في دينه الا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه. انتهى. قال شارعها ابن ابي العز الحنفي في فصل منقول عن ابن القيم
وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون وائمة الاسلام المعروفون بالامامة في الدين واهل الحديث خسائر طواف طوائف اهل الكلام المنسوبون الى السنة والجماعة من اشرف مسائل اصول الدين واجلها وهي الغاية التي شمر اليها المشمرون وتنافس المتنافسون
وحرمها الذين هم عن ربهم معجون وعن بابه مردودون وقد ذكر الشيخ رحمه الله يعني الطحاوي من الادلة قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وهي من اظهر الادلة
واضافة النظر الى الوجه الذي هو محله في هذه الاية وتعديته باداة الى الصريحة في نظر العين واخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه حقيقة موضوعة صريحة في ان الله اراد بذلك نظر العين التي في الوجه الى الرب جل جلاله
فان النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه بنفسه فمعناه التوقف والانتظار. انظرونا نقد باسم نوركم وان عدي بي في فمعناه التفكر والاعتبار كقوله اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض
وان اودي بايلاف فمعناه المعاينة بالابصار كقوله تعالى انظروا الى ثمره اذا اثمروا فكيف اذا اضيف الى الوجه الذي هو محل البصر وهذا قول المفسرين من اهل السنة والحديث وقال تعالى لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد
قال الطبري قال علي ابن ابي طالب وانس ابن مالك هو النظر الى وجه الله عز وجل انظر اعتقاد اهل السنة لله لكائي ثمانمائة واحد عشر ثمانية وثلاث عشرة وقال تعالى للذين احسنوا الحسن وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة هي النظر الى وجهه الكريم
فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده كما روى مسلم في صحيحه مئة واحد وثمانين عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين احسنوا الحسنى وزيادة قال
اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادوا مناد يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه فيقولون ما هو؟ الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار
فيكشف الحجاب فينظرون اليه فما اعطاه شيئا احب اليهم من النظر اليه وهي الزيادة ورواه غيره باساليب متعددة والفاظ اخرى معناها ان الزيادة النظر الى وجه الله عز وجل وكذلك فسر الصحابة رضي الله عنهم
روى ابن جرير ذلك عن جماعة منهم ابو بكر الصديق رضي الله عنه وحذيفة ابو موسى الاشعري وابن عباس رضي الله عنهم قال تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمعجبون
احتج الشافعي رحمه الله وغيره من الائمة بهذه الاية على الرؤية لاهل الجنة ذكر ذلك الطبري وغيره عن المزني عن الشافعي انتهى قال ابن القيم واما الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الدالة على الرؤية فمتواترة
رواها عنه ابو بكر الصديق وابو هريرة وابو سعيد الخدري وجرير بن عبدالله البجلي وصهيب بنسلان الرومي وعبدالله بن مسعود الهذالي وعلي بن ابي طالب وابو موسى الاشعري وعلي بن حاتم الطائي وانس بن مالك الانصاري
وبريضة بن الحصيب الاسلامي وابو رزين العقيلي وجابر بن عبدالله الانصاري وابو امامة الباهلي وزيد بن ثابت وعمار بن ياسر وعائشة ام المؤمنين وعبدالله بن عمر وعمارة درويبة وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليماني وعبدالله بن عباس
وعبدالله بن عمرو بن العاص وحديثه موقوف ابن كعب وكعب ابن عجرة وفضالة ابن عبيد وحديث موقوف ورجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير مصلى جاءت من الصحاح والمسانيد والسنن وتلقاها السلف بالقبول والتسليم وانشراح الصدر
لا بالتحريف والتبديل وضيق العطل ولا نكذب بها فمن كذب بها لم يكن الى وجه ربه من الناظرين وكان عنه يوم القيامة من المحجوبين ثم ذكر منها حديث ابي هريرة رضي الله عنه
ان ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا لا يا رسول الله
قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا قال فانكم ترونه كذلك. الحديث اخرجه في الصحيحين بطوله ومنها حديث ابي سعيد الخدري ايضا في الصحيحين ومنها حديث جرير بن عبدالله البجلي قال
كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر الى القمر ليلة اربع عشرة فقال انكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا لا تضامبون في رؤيته الحديث اخرجه في الصحيحين
ومنها حديث صهيب المتقدم رواه مسلم وغيره ومنها حديث ابي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جنتان من فضة اليتهما وما فيهما وجنتان من ذهب اليتهما وما فيهما
وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم تبارك وتعالى الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن اخرجه في الصحيحين ومنها حديث عدي بن حاتم مرفوعا ولا يلقين الله احدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له فيقول
الم ابعث اليك رسولا فيبلغك فيقول بلى يا رب يقول الم اعطك مالا وافضل عليك؟ فيقول بلى يا رب اخرجه البخاري في صحيحه وقد روى احاديث رؤية نحو ثلاثين صحابيا
ومن احاط بها معرفة يقطع بان الرسول صلى الله عليه وسلم قالها قال السفاريني وقال الامام احمد رضي الله عنه من لم يقل بالرؤية فهو جهلي وقال وقد بلغه عن رجل ان الله لا يضغى في الاخرة فغضب غضبا شديدا
وقال من قال ان الله لا يضغى في الاخرة فهو كافر او فقد كفر عليه لعنة الله وغضبه كائنا من كان من الناس اليس يقول الله عز وجل وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناضرة
وقال كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقال ابو داوود سمعت الامام احمد يقول من قال ان الله لا يرى في الاخرة فهو كافر وقال ابو بكر المرودي قيل لابي عبدالله رضي الله عنه
عن يزيد ابن هارون عن ابي العطوف عن ابي الزبير عن جابر رضي الله عنه ان استقر الجبل فسوف تراني وان لم يستقر فلا تراني في الدنيا ولا في الاخرة
فغضب ابو عبدالله غضبا شديدا حتى تبين في وجهه وكان قاعدا والناس حوله؟ نعلب وانتعل وقال اخز الله هذا لا ينبغي ان يكتب عن هذا ودفع اليزيد ابن هارون ان يكون رواه او حدث به
وقال هذا جهمي كافر مخالف لما قال الله عز وجل وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وقال كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون يخزي الله هذا المحدث وقال الامام احمد ايضا من كذب بالرؤية فهو زنديق
قال رضي الله عنه نؤمن بها اي الرؤية واحاديثها ونعلم انها حقا فنؤمن بان الله يرى نرى ربنا يوم القيامة لا نشك فيه ولا نرتاب وقال من زعم ان الله لا يرى في الاخرة فقد كفر بالله وكذب بالقرآن
ورد على الله امرا فيستتاب فان تاب والا قتل وقال في رواية حنبل وسأله عن احاديث الرؤية فقال هذه احاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد جيد اقررنا به
وقال ابو عبدالله اذا لم نقر بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ودفعناه رددنا على الله امرا قال الله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. انتهى
في نوامع الانوار البهية الجزء الثاني مئتين ستة واربعين طبعة المكتب الاسلامي تنبيهات الاول في قول النبي صلى الله عليه وسلم انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته
تشبيه لامكان رؤية الله تعالى بامكان الرؤية الشمس والقمر ليس تشبيها لله بهما اعاذ الله عن ذلك علوا كبيرا بل هو تشبيه للرؤية والرؤية لا تشبيه للمرء بالمرء ولكن في دير على علو الله على خلقه
والا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة ومن قال لا يرى لا في جهة فليراجع عقله اما ان يكون مكابرا لعقله او في عقله شيء والا فاذا قال يرى لا امام الرأي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره
ولا فوقه ولا تحته رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة التنبيه الثاني في قولهم هنا يراه اهل الجنة بابصارهم فيه تخصيص اهل الجنة بالذكر ويفهم منه نفي الرؤية عن غيرهم ولا شك في رؤية اهل الجنة ربهم في الجنة
وكذلك يرونه في المعشر قبل دخولهم الجنة كما ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله تعالى تحيتهم يوم يلقونه سلام واختلف في رؤية اهل المحشر على ثلاثة اقوال
احدها انه لا يراه الا المؤمنون وهذا قول اكثر العلماء الثاني يراه اهل الموقف مؤمنوهم وكافرهم رؤية تعريف ثم يحتجب عن الكفار ولا يرونه بعد ذلك ومال الى هذا القول ابن القيم
الثالث يراه من اظهر التوحيد من المؤمنين والمنافقين دون بقية الكفار في عرصة القيامة ثم يحجب عن المنافقين وهو اختيار ابن خزيمة وكذلك الخلاف في تكليمه لاهل الموقف انظر شرح النوي على مسلم الجزء الثالث صفحة سبعة وعشرين
ومجموع الفتاوى لابن تيمية الجزء السادس اربعمائة خمسة وثمانين خمسمائة وستة الارواح ثلاثمائة ثلاثة وستين المدني والتوحيد لابن خزيمة الجزء الثاني اربعمئة وعشرين وشرح السفاريني على عقيدته الجزء الثالث مئتين وسبعة وستين
طبعة دار التوحيد التنبيه الثالث اتفقت الامة على انه لا يراه احد في الدنيا بعينه ولم يتنازعوا في ذلك الا في نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة منهم من نفخ رؤيته بالعين يؤمنهم ولا اثبتها له عليه الصلاة والسلام
وحكى القاضي عياض في كتابه الشفا اختلاف الصحابة ومن بعدهم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا وانكار عائشة رضي الله عنها ان يكون صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه وانها قالت لمسروق حين سألها هل رأى محمد ربه
قالت لقد قف شعري مما قلت ثم قالت من حدثك ان محمدا رأى ربه فقد كذب ثم قال وقال جماعة بقول عائشة رضي الله عنها وهو المشهور عن ابن مسعود وابي هريرة واختلف عنه
وقال بانكار هذا وامتناع رؤيته في الدنيا جماعة من المحلثين والفقهاء والمتكلمين وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه صلى الله عليه وسلم رآه بعينه. قال في هامشه لكنه لم يثبت عنه ذلك كما سيأتي
انتهى وروى عطاء عنه انه رآه بقلبه ثم ذكر اقوالا وفوائد ثم قال واما وجوبه لنبينا صلى الله عليه وسلم والقول بانه رآه بعينه فليس فيه قاطع ولا نص والمعول فيه على ايتي النجم اي قولهما كذب الفؤاد ما رأى
وقوله ولقد رآه نزلة اخرى والتنازع فيهما مأثور والاهتمام لهما ممكن قال ابن ابي العز وهذا القول الذي قاله القاضي عياض رحمه الله هو الحق ان الرؤية في الدنيا ممكنة اذ لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى عليه السلام. لكن لم يرد نص بانه صلى الله عليه وسلم رأى ربه
بعين رأسه بل ورد ما يدل على نفي الرؤيا وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن ابي ذر رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال نور الا اراك
وفي رواية رأيت نورا رواه مسلم وقد روى مسلم ايضا عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه انه قال فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام
يخفض القسط ويرفعه. يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار. وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابه النور او النار لو كشفه لاحرقت صفحات وجيه ما انتهى اليه بصره من خلقه
رواه مسلم. فيكون والله اعلم معنى قوله لابي ذر رأيت نورا ان انه رأى الحجاب ومعنى قوله ان اوراه النور الذي هو الحجاب يمنع من رؤيته فاني اراه اي فكيف اراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته
هذا صريح في نفي الرؤية والله اعلم وحكى عثمان بن سعيد للدارمي اتفاق الصحابة على ذلك انتهى قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله اجتماع الجيوش الاسلامية صفحة سبعة واربعين تسعة واربعين. سمعت شيخ الاسلام احمد ابن تيمية يقول
في قوله صلى الله عليه وسلم نور انا اراه معناه كان ثم نور وحال دون رؤيته نور فانى اراه قال ويدل عليه ان في بعض الفاظ الصحيح هل رأيت ربك
فقال رأيت نورا وقد اعضل امر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صحفه بعضهم فقال نورا اني اراه على انها ياء النسب والكلمة كلمة واعدة وهذا خطأ لفظا ومعنى
وانما اوجب لهم هذا الاشكال والخطأ انهم لما اعتقدوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه وكان قوله ان اوراه كالانكار للرؤية حاروا في الحديث ورده بعضهم باضطراب لفظه
وكل هذا عدول العن موج بالدليل وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد له اجماع الصحابة على انه صلى الله عليه وسلم لم يرى ربه ليلة المعراج وبعضهم استثنى ابن عباس من ذلك
وشيخنا يقول ليس ذلك بخلاف في الحقيقة. فان ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه. وعليه اعتمد احمد في احدى الروايتين حيث قالوا انه رآه ولم يقل بعيني رأسه ولفظ احمد لفظ ابن عباس
ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث ابي ذر قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر حجابه النور فهذا النور هو والله اعلم النور المذكور في حديث ابي ذر رأيت نورا انتهى
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى الجزء السادس خمسمائة وتسعة. واما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس انه قال رأى محمد ربه في واده بفؤاده مرتين. وعائشة انكرت الرؤيا. فمن الناس من جمع بينهما فقال عائشة
انكرت رؤية العين وابن عباس اثبت رؤية الفؤاد والالفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة او مقيدة بالفؤاد يقول رأى محمد ربه وتارة يقول رآه محمد. ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بانه رآه بعينه
وكذلك الامام احمد تارة يطلق رؤية وتارة يقول رعاه بفؤاده ولم يقل احد انه سمع احمد يقول رآه بعينه لكن طائفة من اصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين
كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين وليس في الادلة ما يقتضي انه رآه بعينه. ولا ثبت ذلك عن احد من الصحابة ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك
النصوص الصحيحة على نفيه ادل كما في صحيح مسلم عن ابي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال نور انا اوراء. وقد قال تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام
الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا. ولو كان قد اراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك اولى. وكذلك قوله ما رونه على ما يرى. لقد رأى من ايات ربه الكبرى. ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك اولى. لكان
ذكر ذلك اولى. وفي الصحيحين عن ابن عباس في قوله وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس وشجرة الملعونة في القرآن قال هي رؤيا عين اوليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة اسري به. وهذه اوي الايات لان
اخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج. فكان ذلك فتنة لهم حيث صدقه قوم وكذبه قوم ولم يخبرهم بانه رأى ربه بعينه وليس في شيء من احاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك. ولو كان قد وقع ذلك لذكره
كما ذكر ما دونه وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الامة انه لا يرى الله احد في الدنيا بعينه الا ما نزع فيه بعضهم الا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة
واتفقوا على ان المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس والقمر التنبيه الرابع خالف في اثبات الرؤية يوم القيامة المعتزلة وتأولها الاشاعرة فقد نفاها المعتزلة بناء على نفيهم الجهة عن الله
لان المرئي يجب ان يكون في جهة من الرأي وما دامت الجهة مستحيلة وهي شرط في الرؤية الرؤية كذلك مستحيلة واحتجوا من النقل بقوله تعالى لا تدركه الابصار وقوله لموسى عليه السلام وحين سأله الرؤيا
لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني والجهة لم يرد في نفيها واثباتها دليل الكلام في نفيها واثباتها قول على الله بلا علم قال شيخ الاسلام في التدميرية وما تنازع فيه المتأخرون نفيا واثباتا فليس على احد بل ولا له ان يوافق احدا على اثبات لفظ او نفي
حتى يعرف مراده. فان اراد حقا قبل وان اراد باطلا رده. وان اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا ولم يرد تابعوا معنا بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك
ولفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله فيكون مخلوقا كما اذا اريد ما اذا اريد بالجهة نفس العرش او نفس السماوات وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى
كما اذا اريد بالجهة ما فوق العالم. ومعلوم انه ليس في النص اثبات لفظ الجهة ولا نفيه كما فيه اثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج اليه وله ذلك. انظروا التذبرية صفحة واحد وتسعين
ثلاثة وتسعين طبعة مركز البيان وقال في المنهاج وان اريد بالجهة امر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك الا الله وحده انتهى من منهاج السنة الجزء الثاني صفحة ثلاثمائة وثلاثة وعشرين
وليس معناه ان العدم يحويه. اذ العدم ليس بشيء اصلا حتى يوصف بانه محيط به المعنى ان يكون هو الموجود بحيث لا موجود غيره. ولا قائم بنفسه غيره كما قرره شيخ الاسلام. انظر للتسعينية الجزء الاول
مئتين واحد وعشرين واما الاشاعرة فهم معن فيهم الجهة كالمعتزلة فانهم يثبتون الرؤية ولذلك حاروا في تفسير تلك الرؤيا منهم من قال يرونه من جميع الجهات ومنهم من جعلها رؤية بالبصيرة لا بالبصر
وقال المقصود زيادة الانكشاف والتجلي حتى كانها رؤية عينه وهذه الايات والاحاديث والاثار التي اوردناها حجة عليهم وتقدم حكاية المصلي في اجماع السلف على ان اهل الجنة يرونه بابصارهم التنبيه الخامس
واما قوله عز وجل لا تدركه الابصار فان المعنى انه يرى ولا يدرك ولا يحاط به فهو يدل على كمال عظمته وانه اكبر من كل شيء وانه لكمال عظمته لا يدرك بحيث يحاط به
فان الادراك هو الاحاطة بالشيء وهو قدر زائد على الرؤية كما قال تعالى فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون قال كلا فلم ينف موسى الرؤية وانما نفى الادراك
واما الاية الثانية فالاستدلال بها على الرؤية من وجه حسن لطيف وهو ان الله تعالى انما ذكرها في سياق التمدح ومعلوم ان المدح انما يكون بالصفات الثبوتية واما العدم المحض فليس بكمال فلا يمدح به
وانما يمدح الرب تعالى بالنفي اذا تضمن امرا وجوديا. كمدحه بنفي السنة والنوم. المتضمن كمال القيومية ونفي الموت المتضمن كمال الحياة ونفي اللغوب والاعياء المتضمن كمال القدرة ونفي الشريك والصاحبة والولد والظهير المتضمن كمال الربوبية والالوهية وقهره
ونفي الاكل والشرب المتضمن كمال صمديته وغناه ونفي الشفاعة عنده الا باذنه المتضمن كمال توحده وغلافه عن خلقه كمال عدله وعلمه وغناءه ونفي النسيان وعزوب شيء عن علمه المتضمن كمال علمه واعاطته
ونفي المثل المتضمن لكمال ذاته وصفاته ولهذا لم يتمدح بعدم محض لم يتضمن امرا ثبوتيا فان المعظم يشارك الموصوف في ذلك العدم ولا يوصف الكامل بامر يشترك هو والمعدوم فيه
وقد بين العلماء من السلف ان المراد بالادراك المنفي هنا هو الاحاطة منهم ابن عباس وعكرمة وقدادة والعوفي انظر تفسير الطبري الجزء التاسع اربعمائة تسعة وخمسين طبعة التركية الرؤية والادراك كل منهما يوجد مع الاخر وبدونه
الرب تعالى يرى ولا يدرك كما يعلم ولا يحاط به علما وهذا هو الذي فهمه الصحابة والائمة من الاية كما ذكرت اقوالهم في تفسير الاية. بل هذه الشمس المخلوقة لا يتمكن رائيها من ادراكها على ما هي عليه
قال السفاريني وفي حاد الارواح الرب سبحانه وتعالى يضى ولا يدرك كما يعلم ولا يحاط به وهذا هو الذي فهمه الصحابة والائمة من قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار
قال ابن عباس رضي الله عنهما لا تدركوا الابصار لا تحيط به الابصار وقال قتادة وعو من ان تدركه الابصار وقال ابن عطية ينظرون الى الله ولا تحيط ابصارهم به من عظمته
وبصره تعالى يحيط بهم. فذلك قوله تعالى لا تدركوا الابصار وهو يدرك الابصار. فالمؤمنون يرون ربهم تبارك وتعالى بابصارهم عيانا ولا تدركه ابصارهم بمعنى انها لا تحيط به اذ كان غير جائز ان يوصف الله عز وجل بان شيئا يحيط به
وهو بكل شيء محيط وهكذا يسمع كلامه من شاء من خلقه ولا يحيطون بكلامه فقوله تعالى لا تدركه الابصار من اجل شيء على انه يرى ولا يدرك ولعظمته يتعالى عن ان تدركه الابصار ولا تحيط به
وللطفه وخبرته يدرك الابصار فلا يخفى عليه شيء فهو العظيم في لطفه اللطيف في عظمته العالي في قربه القريب في علوه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير
انتهى ملخص من لوامع الانوار البهية الجزء الثاني صفحة مائتين سبعة واربعين طبعة المكتب الاسلامي وقال شيخ الاسلام لا تدركه الابصار انما نفى الادراك الذي هو الاحاطة كما قال هو اكثر العلماء
ولم ينفي مجرد رؤية لان المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح اذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا وانما المدح في كونه لا يحاط به وان رؤي
كما انه لا يحاط به وان علم فكما انه اذا علم لا يحاط به علما فكذلك اذا رؤي لا يحاط به رؤيا وكان في لفي الادراك من اثبات عظمته ما يكون مدحا وصفة كمال
وكان ذلك دليلا على اثبات الرؤية لا على نفيها لكنه دليل على اثبات الرؤية مع عدم الاحاطة وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الامة وائمتها انتهى انظر التذمرية الصفحة ثلاثة وثمانين خمسة وثمانين
طبعة مركز البيان
