صفة الكلام لله سبحانه وتعالى وان المؤمنين يسمعون كلامه في الجنة قالوا ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء الشرح ومن الاصول التي ادركوا عليها علماء اهل السنة مجمعين ان اهل الجنة يسمعون كلامه عز وجل
كيف شاء وكما شاء جل جلاله فان اهل السنة والجماعة متفقون على ان الله سبحانه وتعالى يكلم المؤمنين في الجنة ويسمعون كلامه تعالى كما في الصحيحين عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول لاهل الجنة يا اهل الجنة يقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب
وقد اعطيتنا ما لم تعطي احدا من خلقك. فيقول الا اعطيكم افضل من ذلك؟ فيقولون يا ربي واي شيء افضل من ذلك؟ فيقول احل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده ابدا
روى مسلم في صحيحه عن صهيب قارئ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل تريدون شيئا ازيدكم؟ يقولون الم تبيض وجوهنا
الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال في كشف الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم ثم تلا هذه الاية للذين احسنوا الحسنى وزيادة قال ابن القيم
وهذا الحديث رواه الائمة وتلقوه عن نبيهم بالقبول والتصديق. انتهى وقد اتفق السلف على اثبات صفة الكلام لله تعالى قال شيخ الاسلام ابن تيمية في شرح الاصفهانية قد اتفق سلف الامة وائمتها على ان الله تعالى
متكلم بكلام قائم به وان كلامه غير مخلوق وانكروا على الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم في قولهم ان كلامه تعالى مخلوق خلقه في غيره وانه كلم موسى بكلام خلقه في الشجرة
انتهى من شرح الاصفهانية لابن تيمية صفحة عشرين وعنه السفاريني في اللوامع الجزء الاول اربعمائة واحد وخمسين طبعة دار التوحيد وقد دل الكتاب والسنة واجماع السلف ان الله تعالى متكلم متى شاء كيف شاء
وانه لا يزال متكلما متى شاء كيف شاء ولا يلزم من هذا ان يكون كلامه مخلوقا فان كلامه تعالى صفة من صفاته وصفاته كذاته وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بكلام ربه في قوله
اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق والاستعاذة لا تكون بمخلوق والادلة على ذلك كثيرة. منها قوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وقال وكلم الله موسى تكليما هذه الاية من اصح الادلة في اثبات ان كلامه لموسى
كان كلاما مسموعا حقيقة لا مجازا لانه اكده بالمصدر وهو التكليم لدفع احتمال المجاز. وقال تعالى منهم من كلم الله وقال ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه وقال واذ نادى ربك موسى
وقال وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا فذكر انه كلمه وناداه وناجاه وهذا كله دليل صريح على ان المراد التكليم المسموع وقال وناداهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين
فناداهما وقال لهما واخبر انه ينادي الناس يوم القيامة فقال ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين؟ وبين عز وجل ان كلامه حديث فقال ومن اصدق من الله حديثا وان كلامه قيل وقول
فقال ومن اصدق من الله قيلا وقال واذ قال الله يا عيسى ابن مريم وقال وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وسيأتي ان شاء الله مزيد استدلال على ان القرآن كلام الله غير مخلوق
عند قولهم ومن زعم ان القرآن مخلوق فهو كافر الى اخره وعن عدي ابن حاتم رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من احد الا وسيكلمه الله يوم القيامة
ليس بين الله وبينه ترجمان متفق عليه. وفي رواية للبخاري ثم لا يقفن احدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له  الم اوتك مالا
فيقول بلى الحديث وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل يوم القيامة يا ادم يقول لبيك ربنا وسعديك في نادي بصوت ان الله يأمرك ان تخرج من ذريتك بعثا الى النار
الحديث رواه البخاري وقال البخاري رحمه الله في كتاب التوحيد من صحيحه باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له حتى اذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم
قالوا الحق وهو العلي الكبير ولم يقل ماذا خلق ربكم وقال جل ذكره من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه وقال مسبوق عن ابن مسعود اذا تكلم الله بالوحي سمع اهل السماوات شيئا
فاذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا انه الحق ونادوا ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق ويذكر عن جابر عن عبدالله بن انيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب انا الملك انا الديان. انتهى والذي عليه اهل السنة والجماعة المخالفون لاهل البدع ان كلام الله سبحانه وتعالى قديم نوعه
لانه صفة من صفاته وصفاته قديمة كذاته وانه حادث الاحاد اي متجدد الافراد يتكلم اذا شاء فوصفة ذات وصفة فعل كالخلق والاحياء ونحو ذلك من صفاته الذاتية الفعلية فانه عز وجل يتكلم بمشيئته وقدرته اذا شاء عز وجل
لا يمتنع عليه شيء اراده كما قال تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث والله تعالى متصف بالافعال الاختيارية القائمة به عز وجل فهو يتكلم في الازل بما شاء ويتكلم فيما لم يزل بقدرته ومشيئته بما اراد
وهو الفعال لما يريد بالامر فيكون كما اراد تعالى كما قال انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ولا زال متكلما عليما قادرا وكلم ادم والملائكة يوم خلق ادم فقال
واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة الايات ذكر فيها انه كلم الملائكة وكلموه وراجعوا وكلم ادم وابليس وامرهم بالسجود لادم واخبر انه سيكلم عباده يوم القيامة كما تقدم في الاحاديث
وكل ذلك مما اجمع عليه السلف خلافا لاهل البدع المخالفين للسلف الذين ينفون ذلك ويسمون هذه الافعال الاختيارية القائمة بالله عز وجل حلول الحوادث والله لا يكون محل للحوادث ويريدون بهذا انه لا يتكلم بقدرته ومشيئته عز وجل
ولا يفعل ما يشاء من نزول واستواء ومجيء واتيان يوم القيامة ولا يرضى بعد ان كان غاضبا ولا يغضب على القوم الظالمين ولا يقوم به فعل البتة ولا امر متجدد بعد
ان لم يكن ولا غير ذلك من افعاله الاختيارية التي يفعلها عز وجل متى شاء فانهم ينفون ذلك عنه بشبهة حلول الحوادث وقد رد عليهم العلامة ابن القيم وذكر مذهب اهل السنة في نونيته فقال
والاخرون اولوا الحديث كاحمد. ذلك ابن حنبل الرضا الشيباني قد قال ان الله حقا لم يزل. متكلما ان شاء ذو واحساني جعل الكلام صفات فعل قائم بالذات لم يفقد من الرحمن. وكذلك نص على دوام الفعل بالاحسان ايضا
في مكان ثاني. وكذا ابن عباس فراجع قوله لما اجاب مسائل القرآن وكذلك جعفر الامام الصادق مقبول عند الخلق ذو العرفان. قد قال لم يزل المهيمن محسنا برا جوادا عند كل اواني
وخلاصة مذهب اهل السنة والجماعة في هذه المسألة ان الله تعالى لم يزل متكلما اذا شاء وان الكلام صفة له قائمة بذاته يتكلم بمشيئته وقدرته فانه لم يزل ولا يزال متكلما اذا شاء
وما تكلم به فهو صفة قائمة به عز وجل ليس مخلوقا منفصلا عنه كما تقوله المعتزلة. ولا لازما لذاته لزوم الحياة لها كما تقوله الاشاعرة. ويسمونه كلاما نفسي اي الذاتي. بل هو تابع لمشيئته وقدرته. فان الصفات الالهية نوعان
ذاتية وفعلية. انظر القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله صفحة خمسة وعشرين ويتفرع عنهما نوع ثالث وهو الذاتية الفعلية. فالصفات الذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها
كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة ومنها الصفات الخبرية التي جاء بها الخبر كالوجه واليدين والعينين ونحوها واما الفعلية فهي التي تتعلق بمشيئته ان شاء فعلها وان شاء لم يفعلها
الاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كل ليلة. والمجيء والاتيان يوم القيامة. وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كصفة الكلام فانه باعتبار اصله صفة ذاتية. لان الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلما
وباعتبار احاد الكلام صفة فعلية لان الكلام يتعلق بمشيئته وقدرته يتكلم متى شاء بما شاء. كما في قوله تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فانها تابعة لحكمته. هذا مذهب اهل السنة والجماعة. وقد خالفهم في هذا
طوائف من اهل البدع اشهرها مذهبان احدهما مذهب المعتزلة. الذين جعلوا كلام الله سبحانه وتعالى مخلوقا منفصلا عنه. تعالى عما يقولون علوا كبيرا والثاني مذهب القلابية والاشعرية الذين جعلوه صفة ذات ونفس لازما لذاته ازلا وابدا
لا يتعلق بمشيئته وقدرته. ونفوا عنه الحرف والصوت وقالوا انه معنى واحد في الازل لم يسمع منه ولم يخرج منه كلام مسموع والادلة السمعية والعقلية والاجماع السلفي يرد عليهم
