الصراط قالوا والصراط حق الشرح مما ادركوا عليه علماء اهل السنة مجمعين ان الصراط حق. وهو شرعا الجسر المنصوب على متن جهنم بين الجنة والنار والصراط في اللغة الطريق سمي بذلك لانه يشترط السابلة اي يبتلعهم اذا سلكوه
قال جرير الخطفي امير المؤمنين على صراط اذا اعوج الموارد مستقيم وقد اجمع السلف على وجوده حقيقة قال السفاريني وفي شارع جسر ممدود على متن جهنم يرده الاولون والاخرون وقنطرة جهنم بين الجنة والنار
وخلق من حين خلقت جهنم انتهى انظر لوامع الانوار الجزء الثاني صفحة مائة تسعة وثمانين طبعة المكتب الاسلامي فرع في صفة الصراط وقد اختلف العلماء في كيفيته بعد الاجماع على وجوده. فمنهم من قال طريق واسع يمر الناس عليه على قدر اعمالهم
لان كلمة الصراط مدلولها اللغوي هو هذا ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر بانه دحض ومزلة الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه
والدحر والمذلة لا يكونان الا في طريق واسعة اما الضيق فلا يكون دحضا ومزلة ومن العلماء من قال بل هو صراط دقيق جدا كما جاء في رواية عند مسلم من حديث ابي سعيد الخدري بلاغا انه ادق من الشعر واحد من السيف
وله شواهد عند بعض الصحابة مرفوعة وموقوفة تدل على ثبوت اصله منها حديث سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوضع الصراط مثل حد الموسى رواه الحاكم وصححه الالباني في الصحيحة
وعن ابن مسعود قال والصراط كحد السيف دحض مزلة رواه الحاكم وصححه الالباني في تخريج الطحاوية صفحة اربعمائة وخمس عشرة قال السفاريني قال العلماء الصراط ادق من الشعر واحد من السيف واحمى من الجمرة
فقد اخرج الطبراني باسناد حسن عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف مدحضة اي مزلقة اي لا تثبت عليها قدم بل تزل عنه الا من يثبته الله تعالى
عليه كلاليب من نار تخطف اهلها فتمسك بها واديها ويستبقون عليها باعمالهم فمنهم من شده كالبرء ذاك الذي لا ينشب ان ينجو ومنهم من شدكوا كالريح ومنهم من شده كالفرس الجواد ومنهم من شده كهرولة الرجل
ثم كرم للرجل ثم كمشي الرجل واخر من يدخل الجنة رجل قد لوحته النار فيقول الله له سلوة من فاذا فرغ قال لك ما سألت ومثله معه اخرجه الطبراني في الكبير
والبيهقي في البعث وصححه السيوطي في البدور السافرة صفحة ثلاثمائة واحد وثلاثين واخرج ابن منيع في مسنده عن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعة الصراط كحد السيف دحض مزلة ذا حسك وكلاليب
واخرج الامام احمد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجهنم جسر ادق من الشعر واحد من السيف عليه كلاليب وحسك تأخذ من شاء
والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح وكاجاويد الخيل والركاب والملائكة يقولون رب سلم سلم فلاج مسلم مسلم ومخدوش مسلم ومكور في النار على وجهه ابو احمد وفيه ابن لهيعة وله شواهد يصح بها بعضها في الصحيحين
وغيرهما واخرج مسلم عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بلغني ان الجسر ادق من الشعر واحد من السيف وعن ابي سعيد اخرجكم ابن ماجة ايضا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
وضع الصراط بين ظهراني جهنم عليها حسك كحسك السعداء ثم يستجيز الناس فناج مسلم ومخدوش به ثم ناج ومحتبس به ومنكوس فيها اخرجه ابن ماجة وصححه الالباني واخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
الصراط على جهنم مثل حد السيف وتمر الطبقة الاولى كالبرق والثانية كالريح والثالثة كاجود الخيل والرابعة كاجود البهائم يمرون والملائكة يقولون اللهم سلم اللهم سلم اخرجه ابن جليل في تفسيره الجزء الثامن صفحة ثلاثمائة وخمسة وستين
والحاكم والبيهقي في البعث وصححه الحاكم ووافقه الذهبي واخرج البيهقي عن انس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصراط كحد السيف وان الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات
وان الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات وان جبريل لاخذ بحجزتي واني لاقول يا رب سلم. فالزالون والزالات يومئذ كثير  اخرجوا البيهقي في البعث وفي شعب الايمان وضاعف اخرج الامام احمد بسند صحيح عن ابي ذر رضي الله عنه
قال ان خليلي صلى الله عليه وسلم عهد الي ان دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة وان ان نأتي عليه وفي احمالنا اقتدار واصطبار احرى ان ننجو من ان نأتي عليه ونحن مواقير
اخرجه احمد وابن سعد في الطبقات والحارث ابن اسامة في مسنده وصححه الالباني في صحيح الترغيب قال السفاريني اتفقت الكلمة على اثبات الصراط في الجملة لكن اهل الحق يثبتونه على ظاهره من كونه جسرا ممدودا على متن جهنم
من السيف وادق من الشعر. وانكر هذا الظاهر القاضي عبدالجبار المعتزلي وكثير من اتباعه زعما منهم انه لا يمكن عبوره وان امكن ففيه تعذيب ولا عذاب على المؤمنين والصلحاء يوم القيامة
وانما المراد طريق الجنة المشار اليه بقوله تعالى سيهديهم ويصلح بالهم وطريق النهر المشار اليه بقوله تعالى فاهدوهم الى صراط الجحيم ومنهم من حمله على الادلة الواضحة والمباحات والاعمال الرديئة
ليسأل عنها ويؤاخذ بها انظر شرح الاصول الخمسة صفحة سبعمائة سبعة وثلاثين لعبد الجبار المعتزلي وشرح المقاصد لمسعود تفتازاني الجزء الخامس صفحة عشرين وكل هذا باطل وخرافات لوجوب حمل النصوص على حقائقها
وليس العبور على الصراط باعجب من المشي على المهي او الطيران في الهواء والوقوف فيه وقال الجبل صلى الله عليه وسلم عن سؤال حشر الكافر على وجهه بان القدرة صالحة لذلك
وانكر العلامة القرفي كون الصراط ادق من الشعر واحد من السيف وسبقه الى ذلك شيخوه العز بن عبدالسلام والحق ان الصراط وردت به الاخبار صحيحة وهو محمول على ظاهره بغير تأويل كما ثبت في الصحيحين والمسانيد والسنن والصحاح
مما لا يحصى الا بكلفة من انه جسر مضروب على متن جهنم يمر عليه جميع الخلائق وهم في جوازه متفاوتون وقال المنكر لكون الصلاة ادق من الشعر واحد من السيف
هذا ان ثبت حمل على غير ظاهره لمنافاته للاحاديث الاخرى من قيام الملائكة على جنبتيه وكون الكلاليب والحسك فيه وعطاء كل من المارين عليه من النور قدر موضع قدميه قال القرفي والصحيح انه عريض وقيل طريقان يمنى ويسرى
اهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين واهل الشقاوة يسلك بهم ذات الشمال وفيه طاقات كل طاقة تنفذ الى طبقة من طبقات جهنم وجهنم بين الخلق وبين الجنة والجسر على ظهرها منصوب
فلا يدخل احد الجنة حتى يمر على جهنم وهو معنى قوله تعالى وان منكم الا واردها على احد الاقوال. قال فيها مشي هذا هو الارجح فيها انظر شرح الطحاوية صفحة اربعمئة وستة عشرة وسيأتي مزيد ايضاح له
ثم قال القرافي تبعا للحافظ البيهقي في شعب الايمان الجزء الاول ثلاثمائة واثنين وثلاثين كون الصراط ادق من الشعر واحد من السيف لم اجده في الروايات الصحيحة وانما يروى عن بعض الصحابة فيؤول بان امره ادق من الشعر
فان يسر الجواز عليه وعسره على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود ذلك الا الله تعالى وقد جرت العادة بضرب دقة الشعر مثلا للغامض الخفي وضرب حد السيف لاسراع الملائكة في المضي لامتثال امر الله واجازة الناس عليه
ورد هذا الامام القرطبي وغيره من ائمة الاثار وقد اخرج مسلم تلك الزيادة في صحيحه عن ابي سعيد بلاغا وليست مما للرأي والاجتهاد فيه مجال فهي مرفوعة وقد مر من الاخبار ما يوجب الايمان بذلك
ثم ان القادر على امساك الطير في الهواء قادر على ان يمسك عليه المؤمن ويجريه ويمشيه. انتهى باختصار قال النووي وقد اجمع السلف على اثباته يعني الصراط وهو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم
واصحابنا المتكلمون وغيرهم من السلف يقولون ان الصراط ادق من الشعر واحد من السيف كما ذكره ابو سعيد الخدري. انتهى انظر شرح صحيح مسلم الجزء الثالث الصفحة اثنين وعشرين فرع في العبور على الصراط. هنا اشكال وهو
كيف يمكن العبور على الصراط وهو دقيق جدا والجواب ان امور الاخرة لا تقاس بامور الدنيا الله تعالى على كل شيء قدير ولا ندري كيف يعبرون هل يجتمعون جميعا في هذا الطريق او واحدا بعد واحد
قال تعالى ومن يضلل الله فلن تجد لهم اولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم
قال الذي امشاهم على ارجلهم قادر على ان يمشيهم على وجوههم رواه احمد والترمذي وحسنه وله شاهد عن انس رواه احمد والبزار وصححه الالباني في صحيح الجامع الف وستمائة سبعة وثمانين
والظاهر انه يوسع على المؤمنين ويضيق على المجرمين ويؤيده ما اخرجه الامام عبدالله بن المبارك وابن ابي الدنيا عن سعيد بن ابي هلال قال بلغنا ان الصراط يوم القيامة يكون على بعض الناس ادق من الشعر
وعلى بعض مثل الوادي الواسعة اخرجكم ابن المبارك في الزهد صفحة اربعمائة وستة وابن ابي الدنيا في الاولياء ثلاثة وعشرين واخرج ابو نعيم عن سهل ابن عبدالله التستري قال من دق عليه الصراط في الدنيا عوج عليه في الاخرة
ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دق له في الاخرة اخرجه ابو نعيم في الجزء العاشر مئة سبعة وتسعين وهو منصوب على متن جهنم اي على نفس النار يمر عليه الناس على قدر اعمالهم
والمراد بالناس هنا المؤمنون لان الكفار قد ذهب بهم الى النار تم الاستقامة على صراط الله المستقيم في الدنيا ثبته الله على الصراط يوم القيامة ومن اخل بذلك دخل عليه الزلل يوم القيامة
ومن مر على الصراط دخل الجنة لانه نجى. قال الله سبحانه وتعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا رواه الامام احمد عن ابي سمية قال اختلفنا في الورود فقال بعضنا لا يدخلها مؤمن
وقال بعضهم يدخلونها جميعا. ثم ينجي الله الذين اتقوا فلقيت جابر بن عبدالله فقلت له انا اختلفنا في الورود. فقال يردونها جميعا. واهوى باصبعي الى اذنيه وقال صمتاه ان لم اكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
لا يبقى بر ولا فاجر الا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على ابراهيم حتى ان للنار ضجيجا من بردهم. ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا
رواه احمد في المسند وقال المنذري في الترغيب رجاله الثقات. وقال ابن كثير غريب وعن مرة عن عبدالله بن مسعود قال يرد الناس جميعا الصراط وورودهم قيامهم حول النار ثم يصدرون عن الصراط باعمالهم
فمنهم من يمر مثل البرق ومنهم من يمر مثل الريح ومنهم من يمر مثل الطير ومنهم من يمر كاجود الخيل ومنهم من يمر كاجود الابل ومنهم من يمر كعدو الرجل
حتى ان اخرهم مر رجل نوره على موضعي ابهامي قدميه يمر يتكفأ به الصراط دحب مزلة عليه حسب كحسك القتاد عافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس الحديث رواه ابن ابي حاتم وابن جرير
فاذا عبروا علي ووقفوا على قنطرة بين الجنة والنار والقنطرة هي جسر صغير والجسر في الاصل ممر على الماء من نهر ونحوه ويوقف الناس عليها ثم يقتص لبعضهم من بعض
وهذا القصاص غير القصاص الاول الذي في عرصات القيامة. لان هذا قصاص اخص لاجل ان يذهب الغل والحقد والبغضاء التي في قلوب الناس سيكون هذا بمنزلة التنقية والتطهير وذلك لان ما في القلوب لا يزول بمجرد القصاص
قال شيخ الاسلام في الواسطية والصراط منصوب على متن جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس عليه على قدر اعمالهم منهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرقى ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم من يمر كركاب الابل ومنهم من
عدوى ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا ومنهم من يخطف خطفا ويلقى في جهنم فان الجسر في كلاليب تخطف الناس باعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة. فاذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار
ويقتص لبعضهم من بعض. فاذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة انتهى. انظر شرح الواسطية للهراس. صفحة مئتين واحد عشر مائتين واثني عشر وهذا الذي ذكره شيخ الاسلام من اعتقاد السلف والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
كما في صحيح البخاري وغيره انظر صحيح البخاري وفتح الباري الجزء الحادي عشر صفحة اربعمائة واربعة واربعين قال القرطبي في تذكرته اعلم رحمك الله تعالى ان في الاخرة صلاتين احدهما مجاز لاهل المحشر كلهم ثقيلهم وخفيفهم
الا من دخل الجنة بغير حساب والا من يلتقطه عنق من النار فاذا خلص من خلص من هذا الصراط الاكبر الذي ذكرناه ولا يخلص عنه الا المؤمنون الذين علم الله منهم ان القصاص لا يستنفذ حسناتهم
حبسوا على صراط خاص لهم ولا يرجع الى النار من هؤلاء احد ان شاء الله تعالى لانهم قد عبروا الصراط الاول المضروب على متن جهنم التي يسقط فيها ملأ بقته ذنوبه
وزاد على الحساب جرمه وعيوبه فقد اخرج البخاري والاسماعيلي في مستخرجه واللفظ له عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الاية ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين
قال يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص بعضهم من بعض المظالم كانت بينهم في الدنيا حتى اذا هدبوا ونقوا ادين لهم في دخول الجنة. فوالذي نفس محمد بيده لاحدهم اهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا
قال قتادة كان يقال ما يشبه بهم الا اهل الجمعة انصرفوا من جمعتهم. قال القرطبي هذا في حق من لم يدخل النار من عصاة الموحد  اما من دخلها ثم اخرج فانهم لا يحبسون. فانهم لا يحبسون بل اذا خرجوا بثوا على انهار الجنة
وقال الحافظ ابن حجر واختلف في القنطرة المذكورة. فقيل انها من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة. وقيل صراط اخر وبه جزم القرطبي انظر التذكرة القرطبي الجزء الاول اربعمائة تسعة وثلاثين
وفتح الباري الجزء الحادي عشر صفحة اربعمائة وستة وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه البدور السافرة في علوم الاخرة والاول يعني انه طرف الصراط الذي يلي الجنة هو المختار الذي دلت عليه احاديث القناطر والحساب على الصراط
انتهى انظر لوامع الانوار الجزء الثاني صفحة مائة وتسعين وانظروا البدور السافرة للسيوطي صفحة ثلاثمائة وسبعين فهذه القنطرة التي بين الجنة والنار لاجل التنقية من الحقوق ومما في القلوب حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غل
كما قال الله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين فاذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة هكذا كما رواه البخاري من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه
فاذا هذبوا مما في قلوبهم من العداوة والبغضاء ونقوا منها فانه يؤذن لهم في دخول الجنة فاذا اذن لهم في الدخول فلا يجدون الباب مفتوحا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع الى الله في ان يفتح لهم باب الجنة
كما سيأتي في اقسام الشفاعة ان شاء الله
