عذاب القبر وعذاب القبر حق ومنكر ونكير الشرح ومما ادركوا عليه جماعة علماء اهل السنة مجمعين ان عذاب القبر حقا والايمان بسؤال الملكين منكر ونكير في فتنة القبر وذكر منكر ونكير مما تفردت بها رواية البرذعي
واعلم ان اهل السنة والجماعة اجمعوا على الايمان بعذاب القبر وقد دل عليه الكتاب وتواترت به السنن قال تعالى فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب
غدو وعشيا اي صباحا ومساء قال ابن مسعود ارواح ال فرعون في اجواف طيور سود يعرضون على النار كل يوم مرتين تغدو وتروح الى النار ويقال يا ال فرعون اهذه منازلكم حتى تقوم الساعة
انظر تفسير البغوي الجزء السابع صفحة مائة وخمسين والبحر المحيط وتفسير القرطبي وفي الصحيح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان احدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي
ان كان من اهل الجنة فمن اهل الجنة وان كان من اهل النار فمن اهل النار فيقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله اليه يوم القيامة اخرجه البخاري ومسلم قال ابن كثير وهذه الاية اصل كبير في استدلال اهل السنة على عذاب البرزخ في القبور
وهي قوله النار يعرضون عليها غدوا وعشيا انظر تفسير ابن كثير الجزء السابع صفحة مائة ستة واربعين تحقيق سلامة وقال القرطبي والجمهور على ان هذا العرض في البرزخ واحتج بعض اهل العلم في تثبيت عذاب القبر بقوله النار يعرضون عليها غدوا وعشيا
ما دامت الدنيا كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال هذه الاية تدل على عذاب القبر في الدنيا الا تراه يقول عن عذاب الاخرة ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب
انظروا تفسير القرطبي الجزء الخامس عشر صفحة ثلاثمائة وتسعة عشرة وقال تعالى فذرهم حتى يراقوا يومهم الذي فيه يصعقون يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وان للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن اكثرهم لا يعلمون
اهل السمعاني قوله تعالى وان للذين ظلموا عذابا دون ذلك الاكثرون على انه عذاب القبر. انظر تفسير السمعاني الجزء الخامس مئتين وواحد وثمانين وقال علي ابن ابي طالب هو عذاب القبر
وقاله البراء بن عازب وابن عباس في رواية عنه رضي الله عنهم انظر تفسير البغوي الجزء السابع صفحة ثلاثمائة واربعة وتسعين وتفسير القرطبي الجزء السابع عشر صفحة ثمانية وسبعين وهو يحتمل ان يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا
كما قيل وان يراد به عذابهم في البرزخ وهو اظهر لان كثيرا منهم مات ولم يعذب في الدنيا اول مراده اعم من ذلك وصح عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال
كنا في جنازة في بقيع الغرقد فاتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد تقاعدنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وهو يلحد له فقال اعوذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات
ثم قال ان العبد المؤمن اذا كان في اقبال من الاخرة وانقطاع من الدنيا نزلت اليه الملائكة كأن على وجوههم الشمس معهم كفر من اكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة
فجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول يا ايتها النفس الطيبة اخروجي الى مغفرة من الله ودوان قال فتخرج تسير كما تسير القطرة من في السقاء فيأخذها
فاذا اخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحانوت وتخرج منها كاطيب نفحة مسك ولدت على وجه الارض قال فيصعدون بها فلا يمرون بها يعني على ملأ من الملائكة الا قالوا ما هذه الروح الطيبة؟
سيقولون فلان ابن فلان باحسن اسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها الى السماء فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها الى السماء التي تليها
حتى ينتهى بها الى السماء التي فيها الله فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين واعيدوه الى الارض فاني منها خلقتهم وفيها اعيذهم ومنها اخرجهم تارة اخرى قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه
فيقول ان له من ربك؟ فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك؟ فيقول ديني الاسلام فيقولان لهما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله يقول ان له ما علمك؟ فيقول قرأت كتاب الله فامنت به وصدقت
ينادي مناد من السماء من صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له بابا الى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويوسع له في قبره مد بصره قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الرئة
فيقول ابشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له من انت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير فيقول انا عملك الصالح فيقول يا ربي اقم الساعة حتى ارجع الى اهلي ومالي
قال وان العبد الكافر اذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الاخرة نزل اليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول
ايتها النفس الخبيثة تخرج الى سخط من الله وغضبه التفوق بجسده فينتزعها كما ينتزع الصفود من الصوف المبلول سيأخذها فاذا اخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح
ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الارض يصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة الا قالوا ما هذا الروح الخبيث فيقولون فلان ابن فلان باقبح اسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا
حتى ينتهى بها الى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط
فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الارض السفلى فتطرح روحه طرحا. ثم قرأ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق
فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول ها لا ادري فيقولان لهما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول ها ها لا ادري ينادي مناد من السماء ان كذب فافرشوه من النار
وافتحوا له بابا الى النار سيأتيه من حرها وسمومها. ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه اضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول ابشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد
فيقول من انت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول انا عملك الخبيث. فيقول ربي لا تقم الساعة رواه الامام احمد وابو داود وصححه ابو عوانة وابن حبان والحاكم في صحاحهم قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وابن القيم في تهذيب السنن والروح. الجزء الاول مائتين وتسعة وستين
وذهب الى موجب هذا الحديث جميع اهل السنة والحديث وله شواهد من الصحيح وفي الصحيحين عن قذارة عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه انه ليسمع قرع نعالهم
سيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فاما المؤمن فيقول اشهد انه عبد الله ورسوله فيقول له انظر الى مقعدك من النار ابدلك الله به مقعدا من الجنة
حيراهما جميعا قال قتادة وروي لنا انه يفسح له في قبره وذكر الحديث رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال انهما لا يعذبان
وما يعذبان في كبير اما احدهما فكان لا يستبرئ من البول واما الاخر فكان يمشي بالنميمة تدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسها رواه البخاري ومسلم
فروع مهمة الفرع الاول في ذكر المنكر والنكير وسبب التسمية تواترت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك اهلا وسؤال الملكين المنكر والنكير. وفي صحيح ابي حاتم بن حبان
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا قبر احدكم او الانسان اتاه ملكان اسودان ازرقان. يقال لاحدهما المنكر وللاخر النكير وذكر الحديث الى اخر رواه الترمذي وقال حسن غريب
وصححه ابن حبان من حديث ابي هريرة رضي الله عنه والحديث قد صح في ذكر هذين الاسمين وله طرق ولهذا صححه جماعة من اهل العلم واثبتوا بذلك اسم المنكر والنكير
وسبب هذه التسمية لانهما ياتيان على صورة منكرة لم يعهدها الانسان وليس فيها انس للناظرين ويسميان الفتانين لانهما يفتنان الناس في قبورهم الايمان بالمنكر والنكير من الايمان باليوم الاخر وقد سأل رجل الامام احمد هل نقول المنكر والنكير او الملكين؟ قال المنكر والنكير هكذا هو
وبعض من الف فيما يحصل في القبر قال هو منكر بكسر الكاف. ليس بمنكر بل منكر لانه ينكر على المقبول بفتنته قال لكن الصواب انه منكر بفتح الكاف ونكير اي من جهة اشكالهما فان اشكالهما تنكر وتروع الميت. لان المكان مكان فتنة وامتحان
وقد جاء في صفة مالك خازن النار كما في حديث سمرة بن جندب في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه طالب انطلقنا فاتينا على رجل كريه المرآة اي المنظر كاكرهما انت راء رجلا مرأة
فاذا هو عند نار يحشها ويسعى حولها قال قلت لهما ما هذا؟ الى ان قال واما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها فانه مالك خازن جهنم رواه البخاري مطولا من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه
قال في معجم المناهي اللفظية ثبت في الصحيحين سؤال الملكين للميت في قبره وجاء في رواية الترمذي تسميته باب المنكر والنكير على التعريب والمنكر بكسر الكاف من الاول على خلاف الشائع بفتحها
قال في ادلة التثبيت ومنكر اتى بكسر الكاف وليس يدرى فيه من خلافه وفي تاج العروس ضبطه على وزن محسن لكن ابن حجر للهيثمي قال في الفتاوى الحديثية بفتح الكاف اتفاقا انتهى
وفيها ايضا حكى قول ابن يونس اسمهما على المذنب منكر اي بفتح الكاف واما على المطيع مبشر وبشير انتهى انظر الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي صفحة احد عشر ولا ينكروا تسميتهما بمنكر ونكير الا المعتزلات الذين ينكرون عذاب القبر
وفي مسائل احمد للمرودي نؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير انتهى انظر معجب الملاهي اللفظية الصفحة ستمائة سبعة وستين للشيخ بكري ابو زيد رحمه الله وفي اللوامع للسفاريني قال الحكيم الترمذي وانما سمي فتاني القبر لان في سؤالهما انتهارا
وفي خلقي ما صعوبة وسم يا منكرا ونكير لان خلقهما لا يشبه خلق الادميين ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق الهواء من هما خلق بديع وليس في خلقهما انس للناظرين اليهما
جعلهم الله تكرمة للمؤمن لتثبته وتبصره وهتكا لستر المنافق في البرزخ من قبل ان يبعث قال جلال الدين السيوطي وهذا يدل على ان الاسم منكر بفتح الكاف وهو المجزوم به في القاموس
قلت وكذا في نهاية ابن الاثير قال ومنكر ونكير اسما ملكين مفعل وفعيل وذكر ابن يونس من الشافعية ان اسم ملكي المؤمن مبشر وبشير. قلت وهذا يحتاج الى دليل مأثور. وادنى به
فان الاحاديث ليس فيها سوى منكر ونكير. وقد اشار الى ذلك السيوطي في ارجوزته بقوله وضبط منكر بفتح كاف فلست ادري فيه من خلافي وذكر ابن يونس من صحبنا ان الذين ياتيان المؤمن
اسمهما البشير والمبشر ولم اقف في ذا على ما يؤثر. انظر لوامع الانوار الجزء الثاني صفحة ثمانية فيجب الايمان بهذين الاسمين والمعتزلات الذين يحكمون عقولهم في الشرع يردون هذا ولا يؤمنون به
ويقولون لا يصح ان يقال عن بعض ملائكة الله انه منكر ونكير فانكروا هذا بالعقل وهذا من غلبة الجهل وقلة العلم من هؤلاء بالشرع فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والايمان به
ولا يرد بعدم ادراك العقل له فان امر الاخرة لا يدرك تفصيله الا بالنقل ولا يتكلم في كيفيته اذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار
والشرع لا يأتي بما تحيله العقول ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول فان عود الروح الى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا بل تعاد الروح اليه اعادة آآ غير الاعادة المألوفة في الدنيا
فان الروح لها بالبدن خمسة انواع من التعلق متغايرة الاحكام احدها تعلقها به في بطن الام جنينا الثاني تعلقها به بعد خروجه الى وجه الارض الثالث تعلقها به في حال النوم
لها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه الرابع تعلقها به في البرزخ فانها وان فارقته وتجردت عنه فانها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها اليه التفات البتة
فانه ورد ردها اليه وقت سلام المسلم وورد انه يصنع خفق نعالهم حين يولون عنه وهذا الرد اعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة الخامس تعلقها به يوم بعث الاجساد
وهو اكمل انواع تعلقها بالبدن ولا نسبة لما قبله من انواع التعلق اليه اذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا النوم اخو الموت فتأمل هذا
يزح عنك اشكالات كثيرة انظر كتاب الروح صفحة ثلاثة واربعين ومختصر الفتاوى المصرية في الصفحة مائتين وتسعة وستين وغيرها الفرع الثاني هل فتنة القبر عامة لكل احد؟ او يستثنى منها احد باذن الله؟ الجواب هذه الفتنة يستثنى منها اصناف
احدها غير المكلف والمراد الذي استغرقت حياته كلها بلا تكليف فان كثيرا من اهل العلم قالوا ان غير المكلف لا يسأل لانه غير مكلف سواء اجاب بخطأ او صواب فما دام التكليف رفع عنه في الدنيا فانه يرفع عنه في الاخرة
وقال بعض العلماء بل يأتيه الملكان ويسألانه فان كان محكوما بايمانه فسوف يجيب بالصواب هؤلاء الاطفال الذين يموتون او المجانين وان كانوا غير مكلفين فان الله قادر على ان ينطقهم في القبر بما يشاء
واما ان كلفت ثم زال تكليفه بجنون او نحوه فانه يسأل عما كان زمن تكليفه انظر شرح السفالينية لابن عثيمين صفحة اربعمائة ثلاثة وثلاثين اربع مئة واربعة وثلاثين والثاني ممن يستثنى من فتنة القبر الشهيد الذي قتل في سبيل الله فانه لا يسأل
كما جاء ذلك في الحديث في سنن النسائي عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم الا الشهيد؟ قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. رواه النسائي
بسند صحيح وعن المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في اول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر
ويأمل من الفزع الاكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين من اقاربه رواه ابن ماجة والترمذي وهذا لفظه
وقال هذا حديث حسن صحيح فان هذا الرجل الذي وقف امام السيوف وسلم رقبته للعدو يدل فرجوا هذا اكبر دلالة على صحة ايمانه وحينئذ لا يحتاج الى سؤال الثالث ممن يستثنى المرابط اذا مات مرابطا
فيما رواه مسلم في صحيحه عن سلمان رضي الله عنه قال سميت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه واذ مات اجري عليه عمله الذي كان يعمله واجري عليه رزقه وامن الفتان
وعن فضالة ابن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ميت يختم على عمله الا الذي مات مرابطا في سبيل الله فانه ينمى له عمله الى يوم القيامة ويأمل من فتنة القبر
رواه احمد وابو داوود والترمذي. وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح الرابع ممن يستثنى الانبياء انظر نوامع الانوار للسفارين الجزء ثاني صفحة اثني عشر الانبياء لان النبي مسئول عنه اليس كذلك يقال ما دينك؟ من نبيك
ولينده اذا كان الشهيد لا يسأل فالنبي اعلى درجة منه وان كانت امور الاخرة ليس فيها قياس لكننا نقول النبي عنده من اليقين اكثر من الشهيد لا شك ولهذا نقول ان النبي لا يسأل
قال ابن القيم في الروح وقد اختلف في الانبياء هل يسألون في قبورهم؟ على قولين وهما وجهان في مذهب احمد صفحة واحد وثمانين الفرع الثالث السؤال في القبر عام شاغل لكل مكلف من مسلم وكافر او منافق في قول الجمهور
خلافا لابن عبدالبر حيث اخرج الكافر قال ابن القيم القرآن والسنة يدلان على خلاف هذا القول بل السؤال للكافر والمسلم قال الله تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة
ويضل الله الظالمين وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما انها نزلت في عذاب القبر كما تقدم فان في الاحاديث الكافر والفاجر واسم فاجر في عرف القرآن والسنة يتناول الكافر قطعا ونحو هذا في كتاب العاقبة للحافظ عبدالحق الاشبيلي
وصوبه القرطبي في التذكرة وانتصر الجلال السيوطي لابن عبدالبر وفيما قاله نظر وخلاف النصوص انظر لوامع الانوار الجزء الثاني الصفحة عشرة الفرع الرابع عذاب القبر دائم مستمر على الكافر. واما المؤمن فيحتمل ان ينقطع ويحتمل ان يستمر. لانه سيعذب على حسب عمله
وعمله قد يستوعب جميع الزمن وقد ينقص عنه فالعذاب الدائم عذاب الكفار قال تعالى انه يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب وكذا في حديث البراء بن عازب في قصة الكافر
ثم يفتح له باب الى النار فينظر الى مقعده فيها حتى تقوم الساعة. رواه الامام احمد في بعض طرقه واما المنقطع فهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم ويعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه
كما تقدم ذكره في الممحصات العشرة انظر شرح الطحاوية الصفحة اربعمائة وواحد الفرع الخامس متى تكون هذه الفتنة بخروج الروح ام بتسليم الانسان الى عالم الاخرة؟ الجواب بتسليم الانسان الى عالم الاخرة
اما مجرد خروج الروح فلا يحصل فيه فتنة لان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اذا دفن الميت او قال العبد رواه الترمذي وضعفه وقال صلى الله عليه وسلم اسرعوا بالجنازة فان تك صالحة فخير تقدمونها اليه
اخرجه البخاري ومسلم وهذا يدل على انها لا تصل الى ذلك الخير ما دامت بايديهم وعلى هذا فاذا مات ميت ووضع في الثلاجة للتحقق من موته واسبابه فانه لا يفتن ولا يأتيه ملكان حتى يدفن
انظر شرح السفارينية لابن عثيمين صفحة اربعمئة ثلاثة وثلاثين الفرع السادس هل هذا خاص بالمقبور لقوله اذا دفن الميت او ذكر ذلك بناء على الاغلب وما قيد بمفهوم اغلبي فلا مفهوم له
الجواب الثاني وعلى هذا فاذا القي الانسان في البر او القي في البحر ومات هناك فانه يأتيه الملكان ويفتن قال ابن القيم في ضوح مما ينبغي ان يعلم ان عذاب القبر هو عذاب البرزخ
فكل من مات وهو مستحق للعذاب ينال نصيبه منه قبر ام لم يقبر فلو اكلته السباع او حرق حتى صار رمادا او نسب في الهواء او غرق في البحر وصل روحه وبذله من العذاب ما يصل من المقبور
انظر لوامع الانوار الجزء الثاني صفحة تسعة الفروع السابع ليس السؤال في القبر للروح وحدها كما قال ابن حزم وغيره وافسدوا منه قول من قال انه للبدن بلا روح والاحاديث الصحيحة ترد القولين
وكذلك عذاب القبر يكون للنفس والبدن جميعا باتفاق اهل السنة والجماعة تنعم النفس وتعذب مفردة عن البدن ومتصلة به والاصل ان العذاب على الروح ولكنها تتصل احيانا ويوضع في الجسم لو حفر اثر العذاب
الاصل انه على الروح ولكن الروح قد تتصل بالبدن فيتنعم هذا ما ذهب اليه المحققون من اهل العلم شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما وما ورد من اجلاسه واختلاف اضلاعه ونحو ذلك فيجب ان يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده
من غير غلو ولا تقصير فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ولا يقصر به عن مراد ما قصده من الهدى والبيان فكم حصل باهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه الا الله
بل سوء الفهم عن الله ورسوله اصل كل بدعة وضلالة نشأت في الاسلام وهو اصل كل خطأ في الفروع والاصول ولا سيما ان اضيف اليه سوء القصد والله المستعان الحاصل ان الدور ثلاثة دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار
وقد جعل الله لكل دار احكاما تخصها فركب هذا الانسان من بدر ونفسه وجعل احكام الدنيا على الابدان والارواح تبعا لها وجعل احكام البرزخ على الارواح والابدان تبعا لها فاذا جاء يوم حشر الاجساد وقيام الناس من قبورهم
صار الحكم والنعيم والعذاب على الارواح والارساد جميعا فاذا تأملت هذا المعنى حق التأمل ظهر لك ان كون القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار مطابق للعقل
وانه حق لا مرية فيه وبذلك يتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم انظر شرح الطحاوية صفحة اربعمئة طبعة الالباني الفرع الثامن ويجب ان يعلم ان النار التي في القبر والنعيم ليست من جنس نار الدنيا ولا نعيمها
وان كان الله تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه وتحته حتى تكون اعظم حرا من جمر الدنيا ولو مسها اهل الدنيا لم يحسوا بها بل اعجب من هذا ان الرجلين يدفن احدهما الى جنب صاحبه
وهذا في حفرة من النار وهذا في روضة من رياض الجنة لا يصل من هذا الى جاره شيء من حر ناره ولا من هذا الى جاره شيء من نعيمه وقدرة الله اوسع من ذلك واعجب
ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحيط به علما وقد ارانا الله في هذه الدار من عجائب قدرته ما هو ابلغ من هذا بكثير وهذه النار الكاملة او المنقولة في الاسلاك الكهربائية المغطاة بالعازل البلاستيكي
تحرق كل من اتصلت به وتلسعه. ومع ذلك لا يحس بها من وراء العازف وقد تكون من خلال جدران البيوت ولا يشعر الناس بها واذا شاء الله ان يطلع على ما في القبر بعض عباده اطلعه وغيبه عن غيره
ولو اطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والايمان بالغيب ولما تدافن الناس كما في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم لولا ان لا تدافنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب قبضوا
اخرجه مسلم عن انس رضي الله عنه ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعت وادركت الفرع التاسع للناس في سؤال منكر ونكير هل هو خاص بهذه الامة ام لا؟ ثلاثة اقوال
الثالث التوقف وهو قول جماعة منهم الحكيم الترمذي وابو عمر بن عبدالبر فقال وفي حديث زيد ابن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان هذه الامة تبتلى في قبورها
منهم من يرويه تسأل وعلى هذا اللفظ يحتمل ان تكون هذه الامة قد خصت بذلك وهذا امر لا يقطع به والذي يظهر عدم الاختصاص والله اعلم وهو الذي اختاره ابن القيم وعبد الحق الاشبيلي والقرطبي في التذكرة
وان غير هذه الامة تسأل ايضا قال ابن القيم والظاهر والله اعلم ان كل نبي مع امته كذلك يعني يسأل عنه كنبينا صلى الله عليه وسلم كما يعذبون في الاخرة بعد السؤال واقامة الحجة
الفرع العاشر في مستقر الارواح وقد اختلف في مستقر الارواح ما بين الموت الى قيام الساعة والذي يتلخص من ادلتها ان الارواح في البرزخ متفاوتة اعظم تفاوت انظر شرح الطحاوية ابن ابي العز صفحة اربعمئة وثلاثة طبعة الالباني
فمنها ارواح في اعلى عليين في الملأ الاعلى وهي ارواح الانبياء صلوات الله عليهم وسلامه وهم متفاوتون في منازلهم ومنها ارواح في حواصل طير خضر تسرع في الجنة حيث شاءت
وهي ارواح بعض الشهداء لا كلهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه كما في المسند عن عبدالله بن جحش ان رجلا جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
ما لي ان قتلت في سبيل الله؟ قال الجنة فلما ولى قال الا الدين سرني به جبريل انفا رواه مسلم ضمن ارواح من يكون محبوسا على باب الجنة كما في الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأيت صاحبكم محبوسا على باب الجنة رواه احمد وصححه الالباني في تخريج الطحاوية صفحة اربعمائة وثلاثة ومنهم من يكون محبوسا في قبره ومنهم من يكون محبوزا في الارض ومنها ارواح في تنور الزناة والزوادي
وارواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة كل ذلك تشهد له السنة والله اعلم الفرع الحادي عشر في حياة الشهيد واما الحياة التي اختص بها الشهيد وامتاز بها عن غيره
في قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون وقوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون
فهي ان الله تعالى جعل ارواحهم في اجواف طير خضر كما في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اصيب اخوانكم يعني يوم احد
جعل الله ارواحهم في اجواف طير خضر ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي الى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش الحديث رواه الامام احمد وابو داوود باسناد حسن
وبمعناه في حديث ابن مسعود رواه مسلم عن مسبوق قال سألنا عبدالله عن هذه الاية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون قال اما انا قد سألنا عن ذلك
فقال ارواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش راحوا من الجنة حيث شاءت ثم تأوي الى تلك القناديل اطلع اليهم ربهم اطلاع فقال هل تشتهون شيئا؟ قالوا اي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة
حيث جئنا ففعلت ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا انهم لن يتركوا من ان يسألوا قالوا يا رب نريد ان ترد ارواحنا في اجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة اخرى
فلما رأى ان ليس لهم حاجة تركوا رواه مسلم فانهم لما بذلوا ابدانهم لله عز وجل حتى اتلفها اعداؤه فيه اعادهم منها في البرزخ ابدارا خيرا منها تكون فيها الى يوم القيامة
ويكون نعيمها بواسطة تلك الابدان اكمل من تلاعب الارواح المجردة عنها ولهذا كانت نسمات المؤمن في صورة طير او كطيره ونسمة الشهيد في جوف الطير وتأمل لفظ الحديثين وفي الموطأ ان كعب بن مالك كان يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ان نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه رواه مالك في الموطأ واحمد والنسائي وابن ماجة بسند صحيح فقوله نسمة المؤمن تعم الشهيد وغيره
ثم خص الشهيد بان قال هي في جوف طير خضر ومعلوم انها اذا كانت في جوف طير صدق عليها انها طير وتدخل في عموم الحديث الاخر بهذا الاعتبار فنصيبهم من النعيم في البرزخ اكمل من نصيب غيرهم من الاموات على فرشهم
وان كان الميت على فراشه اعلى درجة من كثير منهم فله نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه والله اعلم الفرع الثاني عشر اجساد الانبياء والشهداء وحرم الله على الارض ان تاكل اجساد الانبياء. كما روي في السنن
واما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنه كما هو لم يتغير سيحتفل بقاؤه كذلك في تربته الى يوم محشره ويحتمل انه يبلى مع طول المدة والله اعلم وكأنه والله اعلم
كلما كانت الشهادة اكمل والشهيد افضل؟ كان بقاء جسده اطول الفرع الثالث عشر في حياة الانبياء في قبورهم الصحيح من المذاهب ما ذهب اهل السنة مذهب اهل السنة ان الانبياء احياء في قبورهم حياة برزخية
اكبر من حياة الشهداء خلافا لمذهب الاشعرية القائلين بانها حياة لحياتهم في الدنيا واصل المسألة ما رواه ابو يعلى والبيهقي في جزء له في ذلك عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
الانبياء احياء في قبورهم يصلون اخرج البيهقي في حياة الانبياء صفحة خمسة عشرة بسند ضعيف جدا وفي صحيح مسلم عنه في حديث الاسراء ان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة اسري به مر بموسى وهو يصلي في قبره
رواه مسلم العلامة محمود شكري الاهلوسي رحمه الله في الايات البينات انظر الايات البينات في عدم سماع الاموال صفحة تسعة وثلاثين اما حياة الانبياء عليهم الصلاة والسلام. الحياة البرزخية التي هي فوق حياة الشهداء الذين قال الله تعالى فيهم
بل احياء عند ربهم يرزقون فامر ثابت بالاحاديث الصحيحة قال بخاري عصره شيخ مشايخنا الشيخ علي السويدي البغدادي في كتابه العقد اخرج ابو يعلى والبيهقي وصححه عن انس رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الانبياء احيوا في قبورهم يصلون واخرج الامام احمد ومسلم في صحيحه والنسائي عن انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
مررت ليلة اسري بي على موسى قائما يصلي في قبره قال المنوي ان يدعو ويثني عليه ويذكره المراد الصلاة اللغوية وهي الدعاء والثناء وقيل المراد الشرعي وعليه القرطبي ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته اياه تلك الليلة في السماء السادسة
لان للانبياء عليهم السلام مسارح او لان ارواح الانبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الاعلى ولها اشراف على البدر وتعلق به وبهذا التعلق رآه يصلي في قبره ورآه في السماء
لا يلزم كون موسى عليه السلام عرج به من قبره ثم رد اليه بل ذلك مقام روحه واستقرارها وقبره مقام بدنه واستقراره الى يوم ميعاد الارواح الى الاجساد كما ان روح نبينا صلى الله عليه وسلم بالرفيق الاعلى
وبدنه الشريف في ضريحه المكرم يرد السلام على من يسلم عليه عليه الصلاة والسلام انتهى وقال الشيخ سليمان ابن سحمان رحمه الله في رده على بعض اهل الجهر والضلالة واما قوله
قد انعقد الاجماع على حياته في قبره صلى الله عليه وسلم الجواب ان نقول دعوة هذا الملحد ان الاجماع انعقد على حياته في قبره صلى الله عليه وسلم مصادمة لقوله تعالى انك ميت وانهم ميتون
وقوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد افا ان مت فهم الخالدون وقوله وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم
وقوله كل من عليها فاني ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت ومن المعلوم انه لم يكن صلى الله عليه وسلم حيا في قبره كالحياة الدنيوية المعهودة
التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبره وتصرفه ويحتاج معها الى الطعام والشراب واللباس والنكاح وغير ذلك بل حياته صلى الله عليه وسلم حياة برزخية وروحه في الرفيق الاعلى وكذلك ارواح الانبياء
والارواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ اعظم تفاوت منها ارواح في اعلى عليين في الملأ الاعلى وهي ارواح الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهم متفاوتون في منازلهم كما رأهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء
ونبينا صلى الله عليه وسلم في المنزلة العليا التي هي الوسيلة قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح بعد كلام طويل وقد بينا ان عرض مقعد الميت عليه من الجنة او النار
لا يدل على ان الروح في القبر ولا على ثنائه دائما من جميع الوجوه لها اشراف واتصال بالقبر وفنائه وذلك القدر منها يعرض عليه مقعد فان للروح شأنا اخر تكون في الرفيق الاعلى في اعلى عليين
ولها اتصال بالبدن بحيث اذا سلم المسلم على الميت رد الله عليه روحه في رد عليه السلام وهي في الملأ الاعلى وانما يغلط اكثر الناس في هذا الموضع حيث يعتقد ان الروح من جنس ما يعاد من الاجسام اذا شغلت مكانا لا يمكن ان تكون في غيره
وهذا غلط البعض بل الروح تكون فوق السماوات في اعلى عليين فترد الى القبر وترد السلام وتعلم بالمسلم وهي في مكانها قال في هامشه قلت وقد ارانا الله شيئا من ذلك في هذه الحياة الدنيا
بما نستعمله من اجهزة الاتصال الحديثة بحيث يكلم الانسان اهله من بلدان بعيدة بالصوت والصورة فيسمع كلامهم وكلامهم ويرى صورتهم ويرد عليهم وهو في بلاد بعيدة عنهم وصدق الله اذ يقول
سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق انتهى في هامشه قال وروح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الاعلى دائما ويردها الله سبحانه وتعالى الى القبر
يرد السلام على من يسلم عليه ويسمع كلامه وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى قائما يصلي في قبره ورواه في السماء السادسة فاما ان تكون سريعة الحركة والانتقال كلمح البصر
واما ان تكون متصلة منها بالقبر وفنائه في منزلة شعاع الشمس وجرمها في السماء انتهى قلت واما صلاة الانبياء في قبورهم فلا يعني ذلك انهم احياء حياة دنيوية ولا يعني ذلك انها من خصائصهم
وقد نبه ابن القيم في النونية الى حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الميت اذا وضع في قبره انه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه
الى ان قال فيقال له اجلس فيجلس وقد مثلت له الشمس وقد ادنيت للغروب فيقال له ارأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ يقول دعوني حتى اصلي
يقولون انك ستفعل الحديث رواه ابن حبان في صحيحه بسند حسن وصححه ابن القيم قال ابن القيم مبينا ان صلاة موسى في قبره ليس مختصا به في النونية لكن هذا ليس مختصا به
والله ذو فضل وذو احسان ابن حبان الصدوق وغيره خبرا صحيحا عنده ذا شال فيه صلاة العصر في قبر الذي مات وهو محقق الايمان تتمثل الشمس الذي قد كان يرعاها لاجل صلاة ذي القربان
عند الغروب يخاف فوت صلاته فيقول للملكين هل تدعاني حتى اصلي العصر قبل فواتها قالا سنفعل ذاك بعد الان هذا مع الموت المحقق للذي حكيت لنا بثبوته القولاني انتهى من النونية مع شرح يعني ابن عيسى الجزء الثاني صفحة مائة خمسة وستين
فحياة الانبياء في قبورهم حياة برزخية فوق حياة الشهداء والله اعلم
