الايمان بالملائكة الكاتبين قالوا والكرام الكاتبون حق الشرح ومما ادركوا عليه جماعة العلماء مجمعين الكرام الكاتبون حق هذه الجملة مما تفردت به رواية البرظعين والمراد بهم الذين يكسبون ما يفعله بنو ادم
كما ورد ذلك في الكتاب والسنة قال تعالى وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال تعالى اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
وقال تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله وقال تعالى ام يحسبون انا لا نسمع سواهم ونجواهم ورسلنا لديهم يكتبون وقال تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون
وقال تعالى ان رسلنا يكتبون ما تمكرون وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر فيصعد اليه الذين كانوا فيكم فيسألهم والله اعلم بهم
كيف تركتم عبادي؟ فيقولون اتيناهم وهم يصلون وفارقناهم وهم يصلون اخرجه البخاري ومسلم وذكر اهل العلم ان مع العبد ملائكة اربعة املاك اثنان عن اليمين وعن الشمال يكتبان الاعمال صاحب اليمين يكتب الحسنات
وصاحب الشمال يكتب السيئات وملكان اخران يحفظانه ويحرسانه واحد من ورائه وواحد امامه وهو بين اربعة املاك بالنهار واربعة اخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان. انظر تفسير ابن كثير الجزء الرابع صفحة اربعمائة سبعة وثلاثين
وقال ابن رجب في شرح الاربعين وقد اجمع السلف الصالح على ان الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات انتهى من جامع الروريو ملهكم صفحة ثلاثمائة ثمانية وستين طبعة الفحم
وصح عن شقيق قال كنا عند حذيفة فقام شبث بن فصلى فبصق بين يديه فقال له حذيفة يا شبث لا تبصق بين يديك ولا عن يمينك فان عن يمينك كاتب الحسنات ولكن عن يسارك او من ورائك
فان العبد اذا توضأ فاحسن الوضوء ثم قام الى الصلاة اقبل الله عليه بوجهه فيناجيه فلا ينصرف عنه حتى ينصرف او يحدث حدث سوء اخرجه عبد الرزاق وابن ابي شيبة وابن ماجة والبيهقي في الاسماء والصفات
وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة مرفوعا وصححه ابن خزيمة في التوحيد واسناده حسن قال البوصيري في مصباح الزجاجة هذا اسناد صحيح رجاله ثقات وله شاهد في الصحيحين والموطأ من حديث ابن عمر
وصححه الالباني في الصحيحة انت ونحوه عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ايسر احدكم ان يبصق في وجهه ان احدكم اذا استقبل القبلة فانما يستقبل ربه عز وجل
والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته وليبصق عن يساره او تحت قدمه فان عجل به امر فليقل هكذا اخرجه احمد وابو داوود وصححه ابن حبان قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى اذ يتلقى المتلقيان
يعني الملكين اللذين يكتبان عمل الانسان عن اليمين وعن الشمال قعيد اي مترصد ما يلفظ اي ابن ادم من قول اي ما يتكلم بكلمة الا لديه رقيب عتيد اي الا ولها من يراقبها
معتد لذلك يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة كما قال تعالى وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال الاحنف بن قيس صاحب اليمين يكتب الخير وهو امير على صاحب الشمال
فان اصاب العبد خطيئة قال له امسك فان استغفر الله تعالى نهاه ان يكتبها وان ابى كتبها رواه ابن ابي حاتم وقال الحسن البصري وتلا هذه الاية عن اليمين وعن الشمال قعيد
يا ابن ادم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان احدهما عن يمينك والاخر عن شمالك فاما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك واما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك اعمل ما شئت اقبل او اكثر حتى اذا مت طويت صحيفتك
وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة فعند ذلك يقول وقل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
ثم يقول عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك وقال البغوي عن اليمين وعن الشمال اي احدهما عن يمينه والاخر عن شماله الذي عن اليمين يكتب الحسنات والذي عن الشمال يكتب السيئات قعيد اي قاعد
ولم يقل قاعدان لانه اراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فاكتفى باحدهما عن الاخر اهذا قول اهل البصرة وقال اهل الكوفة اراد قعودا كالرسول للاثنين والجمع كما قال الله تعالى في الاثنين
فقولا ان رسول رب العالمين وقيل اراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح لا القاعد الذي هو ضد القائم وقال مجاهد القعيد الرصيد ما يلفظ من قول ما يتكلم من كلام فيلفظه
اي يرميه من فيه الا لديه رقيب حافظ عتيد حاضر اينما كان ثم روى حديثا باطلا فيه جعفر بن الزبير وهو متروك عن القاسم بن محمد عن ابي امامة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات امير على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا
واذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او يستغفر قال في هامشه حديث ابي امامة هذا ضعيف جدا رواه ابو بكر الريادي في مسنده
من طريق حماد بن سلمة به لكنه باطل لا يصح فيه جعفر بن الزبير الحنفي متروك انتهى فروع الفرع الاول فيما يكتب من الكلام وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من الكلام
على قولين الاول يكتب كل شيء وهو قول الحسن وقتادة القول الثاني انما يكتب ما فيه ثواب وعقاب وهو قول ابن عباس قال ابن كثير وظاهر الاية الاول لعموم قوله ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
وقد قال الامام احمد حدثنا ابو معاوية حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عن ابيه عن جده علقمة عن بلال بن حادث المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه الى يوم يلقاه وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت
يكتب الله عليه بها سخطه الى يوم يلقاه قال فكان علقمة يقول طب من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي حسن صحيح
وله شاهد في الصحيح انتهى قلت هو ما رواه البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا
يرفعه الله بها درجات وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
قال يكتب كل ما تكلم به من خير او شر حتى انه ليكتب قوله اكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى اذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فاقر منه ما كان فيه من خير او شر
والقي سائره وذلك قوله يمحو الله ما يشاء ويثبت عنده ام الكتاب وذكر عن الامام احمد انه كان يئن في مرضه فبلغه عن طاووس انه قال يكتب الملك كل شيء حتى الانين. فلم يأن احمد حتى مات
رحمه الله قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الايمان وما لا يحتاج اليه الانسان من قول وعمل بل يفعله عبثا فهذا عليه لا له كما في الحديث كل كلام ابن ادم عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر او ذكرا لله
اخرجه الترمذي وابن ماجة عن ام حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا وقال الترمذي حديث غريب اي ضعيف ووافقه الالباني في تخريج المشكاة وضعيف السنن والترغيب وحسنه المناوي في تخريج المصابيح
وابن حجر في الاماني ووافقهما الالباني في تخريج الايمان لابن تيمية وهو تخريج قديم وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
فامر المؤمن باحد امرين اما قول الخير او الصمات ولهذا كان قول الخير خيرا من السكوت عنه والسكوت عن الشر خيرا من قوله ولهذا قال الله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
وقد اختلف اهل التفسير هل يكتب جميع اقواله فقال مجاهد وغيره يكتبان كل شيء حتى انينه في مرضه وقال عكرمة لا يكتبان الا ما يؤجر عليه او يؤزر والقرآن يدل على انهما يكتبان الجميع. فانه قال
ما يلفظ من قول نكرة في الشرط مؤكدة بحرف منه هذا يعم كل قوله وايضا فكونه يؤجر على قول معين او يؤزر يحتاج الى ان يعرف الكاتب ما امر به وما نهي عنه
فلابد في اثبات معرفة الكاتب به الى نقل وايضا فهو مأمور اما بقول الخير واما بالصمات فاذا عدل عما امر به من الى فضول القول الذي ليس بخيره كان هذا علي
فانه يكون مكروها والمكروه ينقصه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. قال في هامشه اخرجه مالك في الموطأ مرسلا ووصله احمد والترمذي عن علي بن الحسين عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم
وسنده حسن وله شاهد من حديث ابي هريرة رواه الترمذي وابن ماجه. انتهى فاذا خاض فيما لا يعنيه نقص من حسن اسلامه فكان هذا عليه اذ ليس من شرط ما هو عليه ان يكون مستحقا لعذاب جهنم وغضب الله
بل نقص قدره ودرجته عليه ولهذا قال تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت كما يعمل احد الا عليه اولى؟ فان كان مما امر به كان له والا كان عليه ولو انه ينقص قدره. انتهى
قلت وهذا التحقيق الذي ذكره شيخ الاسلام هو الذي ينبغي ان يعتمد وقال ابن رجب في شرح الاربعين حديث ام حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلام ابن ادم عليه لا له الا ذكر الله عز وجل والامر بالمعروف
والنهي عن المنكر وقوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا او ليصمت امر بقول الخير وبالصمت عما عدا وهذا يدل على انه ليس هناك كلام يتساوى قوله والصمت عنه اما ان يكون خيرا فيكون مأمورا بقوله
واما ان يكون غير خير فيكون مأمورا بالصمت عنه وحديث معاذ وام حبيبة يدلان على هذا وخرج ابن ابي الدنيا من حديث معاذ ابن جبل ولفوه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له
يا معاذ ثكلتك امك وهل تقول شيئا الا وهو لك او عليك قال في هامشه اخرجه ابن ابي الدنيا في الصمت ستة وفي سنده انقطاع. لكن يتقوى برواية الطبراني في الكبير
من طريقين عن معاذ مرفوعا انك لن تزال سالما ما سكت فاذا تكلمت كتب لك او عليك. قال الهيثمي في المجمع العاشر صفحة ثلاثمائة رواه الطبراني باسنادين رجال احدهما ثقات انتهى
وقد قال الله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقد اجمع السلف الصالح على ان الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات وقد روي ذلك مرفوعا من حديث ابي امامة باسناد ضعيف
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان احدكم يصلي فانه يناجي ربه والملك عن يمينه وروي من حديث حذيفة مرفوعا ان عن يمينه كاتب الحسنات واختلفوا هل يكتب كل ما يتكلم به ام لا يكتب الا ما فيه ثواب او عقاب
على قولين مشهورين وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما يكتب كل ما تكلم به من خير او شر حتى انه ليكتب قوله اكلت وشربت ذهبت وجئت
حتى اذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فاقر ما كان فيه من خير او شر والقي سائره فذلك قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وعن يحيى ابن ابي كثير قال ركب رجل الحمار فعثر به فقال تعس الحمار
فقال صاحب اليمين ما هي حسنة اكتبها؟ وقال صاحب الشمال ما هي من السيئات فاكتبها فاوحى الله الى صاحب الشمال ما ترك صاحب اليمين من شيء فاكتبه فاثبت في السيئات تعس الحمار. وظاهر هذا
ان ما ليس بحسنة فهو سيئة وان كان لا يعاقب عليها فان بعض السيئات قد لا يعاقب عليها وقد تقع مكفرة باجتناب الكبائر ولكن زمانها قد خسره صاحبها حيث ذهبت باطلا
فيحصل له بذلك حسرة في القيامة واسف عليه فهو له عقوبة وخرج الامام احمد وابو داوود والنسائي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه الا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة وخرجه الترمذي ولفظه ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم صلى الله عليه وسلم
الا كان عليهم ترة فان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم قال في هامشه اخرجه احمد والترمذي وابن ماجة عن ابي جزامة وقال الترمذي حديث حسن انتهى فمن هنا يعلم ان ما ليس بخير من الكلام فالسكوت عنه افضل من التكلم به
اللهم الا ما تدعو اليه الحاجة مما لابد منه انتهى ملخص من جامع العلوم والهيكل صفحة ثلاثمائة سبعة وستين طبعة الفحل الفرع الثاني في الملائكة الحافظين والمعقبات قال الله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله
قال عكرمة عن ابن عباس يحفظونه من امر الله قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فاذا جاء قدر الله خلوا عنه وروى مسلم عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما منكم من احد الا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة. قالوا واياك يا رسول الله قال واياي لكن الله اعانني عليه فاسلم فلا يأمرني الا بخير
اخرجه مسلم قال شارح الطعاوية الرواية بفتح الميم من فاسلم ومن رواه فاسلم برفع الميم فقد حرف لفظه ومعنى فاسلم اي فاستسلم وانقاد لي في اصح القولين ولهذا قال فلا يأمرني الا بخير. اخرجه مسلم
ومن قال ان الشيطان صار مؤمنا فقد حرف معناه فان الشيطان لا يكون مؤمنا. انتهى انظر شرح الطحاوي صفحة ثلاثمائة ثلاثة وثمانين طبعة احمد شاكر وفي حاشية الشيخ احمد شاكر على شارحي الطحاوية
على شرح الطحاوية قال قال القاضي عياض في مشارق الانوار ثالثا مائتين وثماني عشرة رويناه بالضم والفتح فمن ضم رد ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم اي فانا اسلم منه
ومن فتح رده الى القرين اي اسلم من الاسلام وقد روي في غير هذه الامهات فاستسلم. يريد بالامهات الموطأة والصحيحين التي بنى عليها كتابه وان كان هذا الحديث لم يرويه مالك ولا البخاري. وقال النووي في شرح مسلم هما روايتان مشهورتان
واختلفوا في الارجح منهما فقال الخطابي الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح واما الحافظ ابن حبان فانه روى الحديث في صحيحه وجزم برواية فتح الميم وقال في هذا الخبر دليل على ان شيطان المصطفى صلى الله عليه وسلم اسلم
حتى لم يكن يأمره الا بخير لا انه كان يسلم منه ان كان كافرا وهذا هو الصحيح الذي ترجحه الدلائل وادعاء الشرح ان هذا تحريف للمعنى فان الشيطان لا يكون مؤمنا انتقال نظر
فاولا ان اللفظ في الحديث قرينه من الجن فلم يقل شيطانه وثانيا ان الجن فيهم المؤمن والكافر والشياطين هم كفارهم فمن امن منهم لم يسم شيطانا. انتهى انظر تعليق احمد شاكر على شرح الطحاوية صفحة ثلاثمائة ثلاثة وثمانين
ومعنى يحفظونه من امر الله قيل حفظهم له من امر الله اي الله امرهم بذلك يشهد لذلك قراءة من قرأ يحفظونه بامر الله قال ابن كثير اي للعبد ملائكة يتعاقبون عليه
حرص بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من الاسواء والحادثات كما يتعاقب ملائكة اخرون لحفظ الاعمال من خير او شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار اثنان عن اليمين وعن الشمال يكتبان الاعمال صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات
وملكان اخران يحفظانه ويحرسانه واحدا من ورائه واخر من قدامه فهو بين اربعة املاك بالنهار واربعة اخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان كما جاء في الصحيح يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار
ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر يصعد اليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو اعلم بكم كيف تركتم عبادي يقولون اتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون اخرجه البخاري ومسلم وفي الحديث الاخر ان معكم من لا يفارقكم الا عند الخلاء وعند الجماع
فاستحيوهم واكرموهم. اخرجه الترمذي وضاعفه وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله والمعاقبات من امر الله وهي الملائكة. وقال عكرمة عن ابن عباس قال
ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فاذا جاء قدر الله خلوا عنه وقال مجاهد ما من عبد الاله ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والانس والهوان فما منها شيء يأتيه يريده الا قال الملك وراءك الا شيء يأذن الله فيه فيصيبه
وقوله يحفظونه من امر الله قيل المراد حفظهم له من امر الله. رواه علي بن ابي طلحة وغيره عن ابن عباس واليه ذهب مجاهد وسعيد بن جبير وابراهيم النخاعي وغيرهم
وقال قتادة وفي بعض القراءات يحفظونه بامر الله وقال كعب الاحبار لو تجلى لابن ادم كل سهل وحزن لرأى كل شيء من ذلك شياطين لولا ان الله وكل بكم ملائكة عنكم في مطعمكم ومشربكم
في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم اذا لتخطفتم. وقال ابو امامة ما من ادمي الا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له وقال ابو مجلز جاء رجل من مراد الى علي رضي الله عنه وهو يصلي فقال احترس
فان الناس من مراد يريدون قتلك فقال ان مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فاذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الاجل جنة حصيدة وقال بعضهم يحفظونه من امر الله بامر الله. كما جاء في الحديث انهم قالوا يا رسول الله ارأيت رقا نسترقي بها هل ترد من قدري
شيئا فقال هي من قدر الله انتهى قالت يا مشي اخرجه احمد والترمذي وابن ماجه عن ابي خزامه وقال الترمذي حديث حسن انظر تفسير ابن كثير الجزء الرابع اربعمائة تسعة وثلاثين
الفرع الثالث هل تكتب اعمال القلوب؟ قال ابن ابي العز في شرح الطحاوية صفحة ثلاثمائة وتسعين طبعة الالباني وثبت بالنصوص المذكورة ان الملائكة تكتب القول والفعل وكذلك النية لانها فعل القلب
دخلت في عموم يعلمون ما تفعلون ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ان عملها فاكتبوها عليه سيئة واذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة
فان عملها فاكتبوها عشرا اخرجه البخاري ومسلم عن ابي هريرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة ذاك عبد يريد ان يعمل سيئة وهو ابصر به ثقل القبوه
فان عملها فاكتبوها بمثلها وان تركها فاكتبوها له حسنة انما تركها من جرائي فرجهما في الصحيحين واللفظ لمسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه
