البعث والنشور قالوا والبعث من بعد الموت حق الشرح ومما ادركوا عليه اجماع علماء اهل السنة ان البعث من بعد الموت حق فان الايمان بالبعث وجزاء الاعمال يوم القيامة والعرض
والحساب ركن من اركان الايمان التي لا يصح ايمان احد ولا اسلامه حتى يؤمن باليوم الاخر فمن انكر البعث او اليوم الاخر فانه كافر بالله جل جلاله فان الايمان بالمعادن مما دل عليه الكتاب والسنة والاجماع والعقل والفطرة السليمة
اخبر الله سبحانه عنه في كتابه العزيز واقام الدليل عليه ورد على المنكرين في غالب سور القرآن والانبياء كلهم متفقون على الايمان بالله فان الاقرار بالرب عام في بني ادم
وهو فطري كلهم يقر بالرب الا من عاند فرعون بخلاف الايمان باليوم الاخر فان منكريه كثيرون محمد صلى الله عليه وسلم لما كان خاتم الانبياء وكان بعثوه من علامات الساعة
تبين تفصيل الاخرة بيانا لا يوجد في شيء من كتب الانبياء ولهذا ظنت طائفة من المتفلسفة ونحوهم انه لم يفصح بمعاد الابدان الا محمد صلى الله عليه وسلم واجعلوا هذا حجة لهم في انه من باب التخييل والخطاب الجمهوري
القرآن قد بين معاد النفس عند الموت. ومعاد البدن عند القيامة الكبرى في غير موضع وهؤلاء ينكرون القيامة الكبرى وينكرون ابعاد الابدان ويقول من يقول منهم انه لم يخبر به الا محمد صلى الله عليه وسلم على طريق التخييل
وهذا كذب فان القيامة الكبرى معروفة عند الانبياء من ادم الى نوح الى ابراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام واما نوح عليه السلام فقال الله على لسانه والله انبتكم من الارض نباتا
ثم يعيدكم فيها ويخرجكم اخراجا وقال عن ابراهيم عليه السلام والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين الى اخر القصة وقال ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
وقال ربي ارني كيف تحيي الموتى الاية واما موسى عليه السلام فقال الله تعالى لما ناجاه ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فترضى
وقد اخبر الله انه ارسل رسل مبشرين ومنذرين في ايات من القرآن واخبر عن اهل النار انهم اذا قال لهم خزانتها الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ايات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا
قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين وهذا اعتراف من اصناف الكفار الداخلين جهنم ان الرسل انذرتهم لقاء يومهم هذا فجميع الرسل انذروا بما انذر به خاتمهم من عقوبات المذنبين في الدنيا والاخرة
عامة سور القرآن التي فيها ذكر الوعد والوعيد يذكر ذلك فيها في الدنيا والاخرة. وقال تعالى زعم الذين كفروا ان لا يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير
قدم الله المكذبين بالمعاد فقال قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرة على ما فرطنا فيها وقال الا ان الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد
وقال ان الساعة لاتية لا ريب فيها ولكن اكثر الناس لا يؤمنون وقال ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما. مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ذلك جزاؤهم بانهم كفروا باياتنا وقالوا ايا كنا عظاما ورفاة لانا لمبعوثون خلقا جديدا
اولم يروا ان الله الذي خلق السماوات والارض قادر على ان يخلق مثلهم وجعل لهم اجلا لا ريب فيه فابى الظالمون الا كفورا وقال وقالوا واذا كنا عظاما ورفاة ائنا لمبعوثون خلقا جديدا
قل كونوا حجارة او حديدا او خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا الذي فطركم اول مرة فسينغضون اليك رؤوسهم ويقولون متى هو العسى ان يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون الا بثم الا قليلا
وقوله وضرب لنا مثله ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم الى اخر السورة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء العاص بن وائل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ففته
فقال يا محمد ايبعث الله هذا بعدما ارم قال نعم يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم قال فنزلت الايات اولم يرى الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين
الى اخر السورة قال في هامشه اخرجه الطبراني وابن ابي حاتم في التفسير والحاكم في المستدرك والحارث ابن اسامة في مسنده وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
وصححه الذهبي. انتهى وكل عاقل يعلم علما ضروريا ان من قدر على بدء الخلق قدر على اعادته. وانه لو كان عاجزا عن الثانية لكان عن الاولى اعجز واعجز. قال سبحانه وتعالى
اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا انه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون وقال او لم يروا كيف يبادئ الله الخلق ثم يعيده ان ذلك على الله يسير
قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشأ النشأة الاخرة ان الله على كل شيء قدير وقال جل جلاله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه. وله المثل الاعلى في السماوات والارض
وهو العزيز الحكيم وقال تعالى يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نضفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم
ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا
وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين الايمان به تعالى والايمان باليوم الاخر الايمان بالمبدأ والايمان بالمعاد لان من لم يؤمن باليوم الاخر لا يمكن ان يؤمن بالله
اذ ان الذي لا يؤمن باليوم الاخر لن يعمل لانه لا يعمل الا لما يرجوه من الكرامة في اليوم الاخر وما يخافه من العذاب والعقوبة فاذا كان لا يؤمن به صار كمن حكى الله عنهم
وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر والقول الذي اجمع عليه السلف هو جمهور العقلاء ان الاجسام تنقلب من حال الى حال فتستحيل ترابا ثم ينشأها الله نشأة اخرى. كما استحال في النشأة الاولى
فانه كان نطفة ثم صار علقة ثم صار مضغة ثم صار عظاما ولحما. ثم انشأه خلقا سويا. كذلك الاعادة يعيده الله بعد ان يبلى كله الا عجب الذنب كما ثبت في الصحيح
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كل ابن ادم يبلى الا عجب الذنب منه خلق ابن ادم ومنه يركب اخرجه البخاري ومسلم وفي حديث اخر ان السماء تمطر مطرا كمني الرجال ينبتون في القبور كما ينبت النبات
اخرجه ابن ابي شيبة والطبراني وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال الله تعالى اولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ان ذلك على الله يسير
قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشأ النشأة الاخرة ان الله على كل شيء قدير وقال عز وجل وانه خلق الزوجين الذكر والانثى من نطفة اذا تمن
وان عليهن نشأة الاخرى وقال نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على ان نبدل امثالكم وننشأكم فيما لا تعلمون وقال تعالى ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره ثم اذا دعاكم دعوة من الارض اذا انتم تخرجون
وله من في السماوات والارض كل له خانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه وله المثل الاعلى في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم وقال تعالى كما بدأنا اول خلق نعيده عدا علينا انا كنا فاعلين. فالنشأتان نوعان
تحت جنس يتفقان ويتماثلان من وجه ويفترقان ويتنوعان من وجه والميعاد هو الاول بعينه وان كان بين لوازم الاعانة ولوازم البداءة فرق فعجب الذنب هو الذي يبقى واما صيده فيستحيل؟
سيعاد من المادة التي استحال اليها ومعلوم ان من رأى شخصا وهو صغير ثم رآه وقد صار شيخا علم ان هذا هو ذاك مع انه دائما في تحلل واستحالة وكذلك سائر الحيوان والنبات
فمن رؤى شجرة وهي صغيرة ثم رآها كبيرة قال هذه تلك وليست صفة تلك النشأة الثانية مماثلة لصفة هذه النشأة حتى يقال ان الصفات هي المغيرة لا سيما اهل الجنة. اذا دخلوها
فانهم يدخلونها على صورة ادم طوله ستون ذراعا كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابي هريرة رضي الله عنه وروي عند الترمذي بسند ضعيف ان عرضه سبعة اذرع. اخرجه احمد والطبراني في الاوسط وسنده ضعيف
وتلك نشأة باقية غير معرضة للافات وهذه النشأة فانية معرضة للافات وسمي اليوم الاخر باليوم الاخر لانه يوم لا يوم بعده. فهو اخر المراحل وقبله مرحلة البرزخ فقال الله عنها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون
واما مرحلة الاخرة فهي غاية المراحل ونهاية المراحل قال الله تعالى بعد ذكر المراحل ثم انكم بعد ذلك لميتون ثم انكم يوم القيامة تبعثون وذلك لان الانسان اذا مات دخل في اليوم الاخر
ولهذا يقال من مات قامت قيامته فكل ما يكون بعد الموت فانه من اليوم الاخر وقوله ثم انكم بعد ذلك لميتون. يعني بعد هذه النشأة الاولى من العدم تصيرون الى الموت
ثم انكم يوم القيامة تبعثون يعني النشأة الاخرة ثم الله ينشأ النشأة الاخرة يعني يوم المعاد وقيام الارواح والاجساد. فيحاسب الخلائق ويوفي كل عامل عمله ان خيرا فخير وان شرا فشر

