تحريم الخروج على الائمة قالوا ولا نرى الخروج على الائمة الشرح ومما ادركوا على اجماع علماء الانصار اننا لا نرى الخروج على الائمة وولاة الامور ولا نجيزه وان جاهه. ولا ندعو عليهم
ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من اطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الامير فقد اطاعني ومن عصى الامير فقد عصاني
اخرجه البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه وعن ابي ذر رضي الله عنه قال ان خليلي اوصاني ان اسمع واطيع وان كان عبدا حبشيا مجد على الاطراف متفقون عليه
وعند البخاري ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة وفي الصحيحين ايضا على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره الا ان يؤمر بمعصية. فان امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة اخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
وعن حذيفة بن اليماني قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة ان يدركني فقلت يا رسول الله ان كنا في جاهلية وشر
فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير شر؟ قال نعم فقلت هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال نعم وفيه دخل قلت وما دخلوه؟ قال قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هدي
تعرف منهم وتنكر فقلت هل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على ابواب جهنم من اجابهم اليها قذفوه فيها فقلت يا رسول الله صفهم لنا قال نعم قوم من جلدتنا يتكلمون بالسنتنا
قلت يا رسول الله فما ترى اذا ادركني ذلك؟ قال تلزم جماعة المسلمين وامامهم فقلت فان لم تكن لهم جماعة ولا امام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو ان تعض على اصل شجرة حتى يدركك الموت وانت على ذلك
متفق عليه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى من امره شيئا يكرهه فليصبر فانه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية
اخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه اخرجه احمد وابو داوود من حديث ابي ذر رضي الله عنه واخرجه احمد ايضا والترمذي من حديث ابي ما لك الاشعري وقال الترمذي حسن صحيح
وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا بويع لخليفتين فاقتلوا الاخر منهما. اخرجه مسلم وعن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم؟ وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم فقلنا يا رسول الله افلا نلامذهم بالسيف عند ذلك قال لا ما اقاموا فيكم الصلاة
الا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة اخرجه مسلم فقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة اولي الامر. ما لم يأمروا بمعصية
وطاعتهم تبع لطاعة الله ورسوله وتأمل قوله تعالى اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم انظر كيف قال واطيعوا الرسول ولم يقل واطيعوا اولي الامر منكم لان اولي الامر لا يفردون بالطاعة بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله
واعاد الفعل مع رسول للدلالة على ان من اطاع الرسول فقد اطاع الله وان له طاعة باذن الله فان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغير طاعة الله بل هو معصوم في ذلك
واما ولي الامر فقد يأمر بغير طاعة الله فلا يطاع الا فيما هو طاعة لله ورسوله واما لزوم طاعتهم وان جاروا فلانه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد اضعاف ما يحصل من جورهم
بل في الصبر على جودهم تكفير السيئات ومضاعفة الاجور فاذا اراد الرعية ان يتخلصوا من ظلم الامير الظالم فليتركوا الظلم وعن ما لك بن دينار انه جاء في بعض كتب الله
انا الله مالك الملك قلو الملوك بيده فمن اطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة؟ فلا تشغلوا انفسكم بسب الملوك لكن توبوا عليكم والخروج على ولاة الامور وعلى من انعقدت له بيعة هو مذهب طوائف من المنتسبين الى القبلة
منهم الخوارج والمعتزلة وكان مذهبا مهجورا لبعضهم والذي عليه الصحابة جميعا وعامة التابعين وهكذا ائمة الاسلام من ادنى الخروج على ولي الامر محرم وكبيرة من الكبائر ومن خرج على ولي الامر فليس من الله في شيء
والادلة على هذا الاصل من الكتاب والسنة متعددة؟ احتج بها الائمة ورأوا ان من خالفها ممن تأول من السلف انهم خالفوا فيها الدليل الواضح خالفوا فيه الدليل الواضح البين المتواتر تواترا معنويا
كما سيأتي في الكلام على السمع والطاعة لولاة الامور تنبيه على سبب ذكر هذه المسائل في العقيدة ان اهل السنة والجماعة لما رأوا ما احدثته اجتهادات بعض الناس ممن ابتدعوا بدعة الخروج على الامراء من الخوارج ومن وافقهم
فخرجوا على ولاة الامر من بني امية او خرجوا على ولي الامر على بعض ولاة الامر من بني العباس او قبل ذلك ممن خرجوا على علي رضي الله عنه بل قبل ذلك على عثمان وان لم يكونوا من المنتسبين للسنة في الجملة
ذكروا هذا في عقائدهم ودونوه وجعلوا ان الخروج بدعة لمخالفته للادلة واما اجتهاد من اجتهد في مسألة الخروج على ولي الامر المسلم فقد كان اجتهادا في مقابلة الادلة الكثيرة المتواترة
من ان ولي الامر والامير تجب طاعته وتحرم مخالفته الا اذا امر بمعصية فانه لا طاعة لاحد في معصية الله ومن اهل العلم من قال توسعا في اللفظ فذكر ان الخروج على الولاة كان مذهبا لبعض السلف قديم
ثم لما رؤي انهما اتى للامة الا بالشر والفساد فاجمعت ائمة الاسلام على تحريمه وعلى الانكار على من فعله كما قاله الحافظ ابن حجر وهذا فيه توسع لانه لا يقال في مثل هذا الامر انه مذهب لبعض السلف
وانما يقال ان بعض السلف اجتهدوا في هذه المسائل من التابعين كما انه يوجد من التابعين من ذهب الى القول المنافي للسنة في القدر ومنهم من ذهب الى الارجاء ومن ذهب الى اثبات اشياء لم تثبت في النصوص
ولا يقال انها مذاهب لبعض السلف فكذلك في مسألة طاعة ولاة الامور وربما وجد منهم الشيء الذي الدليل بخلافه؟ والعبرة بما دلت عليه الادلة لا باجتهاد من اجتهد واخطأ في ذلك والله اعلم

