الجهاد والحج مع ولاة الامور ودفع الزكاة اليهم قالوا وان الجهاد ماض بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة معقول الامر من ائمة المسلمين لا يبطله شيء
والحج كذلك ودفع الصدقات من السوائم الى اولي الامر من ائمة المسلمين الشرح ومما ادركوا عليه علماء اهل السنة مجمعين ان الجهاد ماض مذ بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم
الى قيام الساعة مع اولي الامر من ائمة المسلمين ابرارا كانوا او فجارا حق لازم لا يبطله شيء من فسقهم او جورهم والحج كذلك مع اولي الامر من ائمة المسلمين
ابرارا كانوا او فجارا ودفع الصدقات الواجبة من السوائم من بهيمة الانعام من الاموال الظاهرة الى اولي الامر من ائمة المسلمين حق لازم لما روى ابو داود عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد ماض منذ بعثني الله الى ان يقاتل اخر امتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل رواه ابو داوود والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة الصحيحة
وفي سنده رجل مجهول ولكن له شواهد عن ابي هريرة مرفوعا الجهاد واجب عليكم مع كل امير برا كان او فاجرا والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان او فاجرا وان عمل الكبائر. والصلاة واجبة على كل مسلم برا كان او فاجرا وان عمل الكبائر
رواه ابو داوود  ولان مخالفتهم في ذلك توجب شق عصا المسلمين والتمرد عليهم وخص الحج والجهاد لاحتياجهما الى امير يقاوم قطاع الطريق ويسوس الجيش ونحو ذلك مما يحصل بالبرد والفاجر
وهذا محل اتفاق بين اهل السنة والجماعة. ولم يشذ عنهم الا بعض اهل البدع. ولذا كان اهل السنة ينصون عليه في عقائدهم قال الامام احمد في السنة الجهاد ماض قائم مع الائمة بروا او فجروا
لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وان لم يكونوا بررة عدولا اتقياء انظري سنة الامام احمد صفحة ستة واربعين ضمن شذرات البلاتين ورسالة الاستخري في طبقات الحنابلة الجزء الاول ستة وعشرين
وحكاه ابو عثمان الصابوني عن اهل السنة والسلف انظر عقيدة السلف اصحاب الحديث للصابوني كما في مجموعة الرسائل المنيرية الجزء الاول مئة تسعة وعشرين وقال الامام احمد في اصول السنة
رواية العطار ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة سمي امير المؤمنين فلا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الاخر ان يبيت ولا يراه اماما برا كان او فاجرا انظر طبقات الحنابلة الجزء الاول مئتين وواحد واربعين
والاحكام السلطانية لابي يعلى صفحة ثلاثة وعشرين واحتج بما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه انه قال واصلي وراء من غلب. انظر الى الاحكام السلطانية صفحة ثلاثة وعشرين وعن زيد ابن اسلم ان ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي امير الا صلى خلفه وادى اليه زكاة ما له
رواه ابن سعد في الطبقات الجزء الرابع مائة ثلاثة وتسعين وكان ابن عمر في تلك الفتنة امتنع ان يبايع لابن الزبير او لعبد الملك فلما غلب عبد الملك واستقام له الامر بايع له. انظر فتح الباري الجزء الثالث عشر مائة واربعة وتسعين
وعن عبدالله بن دينار لقد شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبدالملك كتب اني اقر بالسمع والطاعة لعبدالله ابن عبدالملك ابن مروان امير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت
وان بني قد اقروا بمثل ذلك انظر البخاري الجزء الثالث عشر مائة ثلاثة وتسعين من الفتح وعن حرملة قال سمعت الشافعي يقول كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة. ويجمع الناس عليه فهو خليفة. رواه
البياقي في مناقب الشافعي الجزء الاول اربعمائة ثمانية واربعين قال ابن حجر وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وان طاعته خير من الخروج عليه. لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء
انظر فتح الباري الجزء الثالث عشر صفحة سبعة وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الائمة مجمعون من كل مذهب على ان من تغلب على بلد او بلدان له حكم الامام في جميع الاشياء
انظر الدرر الصلية الجزء السابع صفحة مئتين تسعة وثلاثين الطبعة الاولى وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون خلف من يعرفون فجوره كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن ابي معيط
وقد كان يشرب الخمر وصلى مرة الصبح اربعا وجلده عثمان بن عفان على ذلك وكان عبدالله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف وخلف المختار بن ابي عبيد وكان متهما بالالحاد وداعيا الى الظلام
ويذكرون هذه المسألة في العقيدة لانه صار القول بها علما على اهل السنة في مخالفة الروافض والخوارج ايضا. وهي ان الامارة والولاية من فرائض الدين ويمضى مع اهلها من الامراء واولاة
الامور في الطاعة والمعروف والحج والجهاد والعبادات جميعا سواء اكان برا او فاجرا وسواء اكان مطيعا ام عاصيا وسواء اكان كاملا كالخلفاء الراشدين ام كان يخلط عملا صالحا واخر سيئا كغيره
ولو كان فاسقا ظالما. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ العهد على اصحابه بعدم المنازعة كما في حديث عبادة بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. في منشطنا ومكرهنا واثرة علينا وعسرنا ويسرنا
وان لا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان اخرجه البخاري ومسلم ونصب امام المسلمين امر لا يستغنى عنه بحال بل هو واجب عنه عامة المسلمين
ولم يخالف في هذا الا من عميت بصيرتهم من بعض الخوارج والمعتزلة. انظر الاحكام السلطانية في الماوردي صفحة خمسة وقال ابن حزم رحمه الله وقال ابن حزم رحمه الله اتفق جميع اهل السنة وجميع المرجئة والخوارج على وجوب الامامة
وان الامة واجب عليها الانقياد لامام عادل يقيم فيهم احكام الله ويسوسهم باحكام الشريعة التي اتى بها رسول الله صلى الله وسلم عاش النجدات من الخوارج فانهم قالوا لا يلزم الناس فرض الامامة
وانما عليهم ان يتعاطوا الحق بينهم انتهى من الفصل في الملل المجلد الرابع صفحة سبعة وثمانين ووجوب نصب الامام دل عليه الشرع قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم
وان كان في المراد بولي الامر خلاف الا ان الراجح انهم من يلي امر المسلمين في الولاية من الامراء وفي العلم من العلماء كما ذكره ابن عباس وابو هريرة وغيرهما من السلف
وهو منصوص الامام احمد وابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم والادلة من السنة من الكثرات بمكان في وجوب السمع والطاعة لولاة امر المسلمين كما قال عمر بن الخطاب انه لا اسلام الا بجماعة ولا جماعة الا بامارة ولا امارة الا بطاعة
رواه الدارمي في السنن صفحة مئتين سبعة وخمسين وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خلع يدا من طاعة لقي الله
يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية رواه مسلم ونحوه في الصحيحين عن ابن عباس وعن ابي هريرة رضي الله عنهما. فلا يمكن ان يتصور انضباط
الناس دون امام يصوصهم وخلو اي مجتمع من امام يدير شؤونهم لدرء انتشار الفوضى والتعدي على الاعراض والانفس والاموال في ذلك المجتمع وكذا تفاقم الفتن. قال الامام احمد في رسالة محمد بن عوف الطائي
والفتنة اذا لم يكن امام يقوم بامر الناس انظر السنة الخلال وذكرها ابو يعلى بناء في الاحكام السلطانية صفحة تسعة عشرة وعن الامام احمد في رواية عدوس العطار قال احمد
والسمع والطاعة للائمة وامير المؤمنين البر والفاجر ممن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به وفي موضع اخر قال ومن خرج على امام من الائمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه. واقروا له بالخلافة باي وجه
ان كان بالرضا والغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين انظر طبقات الحنابلة الجزء الاول مئتين اربعة واربعين وفي هذا ايضا تقرير لمذهب اهل السنة والجماعة ان السمع والطاعة واجبة للامام الشرعي. سواء كان برا او فاسقا وطاعته انما هي في المعروف وفي غير معصية
فاذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة. فتجب الطاعة له ولو كان فاجرا. اي ولو كان مرتكبا لكبيرة كان لمن يضرب هذا ويفعل مع هذا بعض الافاعيل هذه الامور التي هي من قبيل الظلم والفسق والفجور لا ترفع طاعة هذا الامام عند اهل السنة والجماعة بل توجبها
وهذا قد دلت عليه الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام تسمع وتطيع للامير وان ضرب ظهرك واخذ مالك فاسمع واطع. رواه مسلم عن حذيفة رضي الله عنه
ولقوله صلى الله عليه وسلم الا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية فليكره ما ياتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة. رواه مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه
وعن امارة بن الصامت رضي الله عنه بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا واثارت علينا وان لا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان
متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم يكون عليكم امراء تعرفون وتنكرون. فمن انكر فقد برأ ومن كره فقد سلم. ولكن من رضي سبعة قالوا افلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلوا لا ما صلوا. اي من كره بقلبه وانكر بقلبه
رواه مسلم عن ام سلمة رضي الله عنها ومن فوائد الحديثين ان ترك الصلاة كفر بواح لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز الخروج على الائمة الا بكفر بواح
وجعل المانع من قتالهم فعل الصلاة فدل على ان تركها مبيح لقتالهم. وقتالهم لا يباح الا بكفر بواح كما في حديث عبادة المتقدم وفي حديث ام سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لما قيل له
افلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلوا. فدل هذا على ان الامام تجب له السمع والطاعة ولا يجوز الخروج عليه الا ان يترك الصلاة او يأمر بترك الصلاة او ان يأتي بكفر بواح ظاهر عندنا من الله سبحانه وتعالى فيه برهان
وهذا هو منهج اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى. ومن ثم فان الحج والجهاد عند اهل السنة والجماعة ماضيا مع الامام سواء تولى الامامة باختيار المسلمين له او باستخلاف من قبله او اذا تسلط بالقوة وحكم بين الامة بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالسمع
والطاعة واجبة له. ففي هذه الحالات الثلاث يجب له السمع والطاعة. وكذلك يجب الحج معه. فاذا قاد المسلمين فيجب الحج معه. وقد كان الخلفاء من قديم الزمان يقودون الحج او يرسلون من ينوب عنهم في قيادة
وهذا كان موجودا في زمن الدولة الاموية والعباسية. والمؤرخون في الحوليات اذا وصلوا الى شهر الحج قالوا وحج بالناس فلان فيذكرون من حج بالناس. سواء كان الخليفة او من ولاه او غير ذلك. فهذا الحجاج بن يوسف على
كان امير الحج وكان السلف يحجون معه كابن عمر وغيره. وكذا كان مروان يحج بالناس. ومعه ابوه هريرة وابو سعيد وغيرهم. وكذلك الجهاد في سبيل الله. ولهذا قال علي رضي الله عنه وارضاه لابد لهذه
الامة من امامة برة او فاجرة لابد لهذه الامة من امامة برة او فاجرة. قالوا يا امير المؤمنين قد عرفنا البرة فما الفاجرة؟ قال رضي الله وارضاه الفاجرة حتى تحمي البيضة وتقيم الحق وتقيم الحدود
فالجهاد لابد منه حتى مع الفاجر فما دام مجاهدا للكفار والمشركين فيجب ان يكون المؤمنون معه مطيعين مجاهدين في سبيل الله. وكل هذه الامور ما دام لم ينقض ذلك بكفر بواح ظاهر عندنا فيه من الله سبحانه وتعالى
برهان الصلاة. وقد كان ابو ايوب الانصاري وغيره. يغزون مع يزيد بن معاوية الروم. حتى مات على سور القسطنطينية دفن هناك. قال ابن قدامة في لمعة الاعتقاد ويرى الحج والجهاد ماضيا مع طاعة كل امام. برا كان او فاجرا
وصلاة الجمعة خلفهم جائزة. قال انس قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من اصل الايمان الكف عن من قال لا اله الا الله ولا نكفره بذنب ولا نخرجه من الاسلام بعمل. والجهاد ماض منذ بعثني الله عز وجل
يقاتل اخر امتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والايمان بالاقدار. رواه ابو داوود وابو عبيد القاسم ابن سلام في الايمان صفحة سبعة واربعين وسنده ضعيف لجهالة يزيد ابن ابي نشمة. انتهى انظر
جمعة وشرحها لابن عثيمين صفحة مائة ثمانية واربعين وقال الشيخ الحافظ ابو بكر الاسماعيلي رحمه الله تعالى في بيان اعتقاد اهل السنة ويرون الصلاة الجمعة وغيرها خلف كل امام مسلم برا كان او فار فان الله عز
عز وجل فرض الجمعة وامر باتيانها فرضا مطلقا. مع علمه تعالى بان القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق فلم يستثني وقتا دون وقت. ولا امرا بالنداء للجمعة دون امر. ويرون جهاد الكافر معهم وان كانوا جورا. ويرون
لهم بالاصلاح والعطف الى العدل ولا يرون الخروج بالسيف عليهم ولا القتال في الفتنة ويرون قتال الفئة الباغية مع الامام العدل اذا كان ووجد على شرطهم في ذلك. ويرون الدار دار اسلام لا دار كفر كما رأتها المعتزلة
ما دام النداء بالصلاة والاقامة ظاهرين واهلها ممكنين منها امنين. انتهت فهذا اعتقاد اهل السنة والجماعة. ومنه انهم يأمرون بالصلاة مع ائمة المسلمين ولو كانوا ظلمة او مبتدئين كما روى مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ذر
كيف انت اذا كانت عليك امراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ او يميتون الصلاة عن وقتها. قال فما تأمرني يا رسول الله قال صل الصلاة لوقتها. ثم ان اقيمت الصلاة فصلي معهم. فانها لك زيادة خير. او قال فانها
نافلة رواه مسلم وفي رواية له قال ان خليلي اوصاني ان اسمع واطيع وان كان عبدا مجدع الاطلس وان اصلي الصلاة لوقتها فان ادركت القوم وقد صلوا كنت قد احرزت صلاتك والا كانت لك نافلة
رواه مسلم وله عن ابي العالية البراء قال اخر ابن زياد الصلاة فجاءني عبدالله بن الصامت فالقيت له كرسيا فجلس عليه. فذكرت له صنيع ابن زياد فعظ على شفته وضرب فخذي وقال اني سألت ابا ذر كما سألتني
فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال اني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال صل الصلاة لوقتها. فان ادركتك الصلاة معهم فصل ولا تقل اني قد صليت فلا اصلي
رواه مسلم ولمسلم عن ابن مسعود موقوفا انه ستكون عليكم امراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها الى شرق الموتى. فاذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها. واجعلوا صلاتكم معهم صبحا. رواه مسلم. ولابي داوود عن قبيصة ابن وقاص. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
يكون عليكم امراء يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم. فصلوا معهم ما صلوا القبلة. رواه ابو داود في الطبقات والبخاري في التاريخ الكبير وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني في الكبير وفي الاوسط وابن عبدالبر في التمهيد
وصلى ابن عمر وغيره خلف المختار ابن ابي عبيد وكان متهما بالزندقة والالحاد. ويدعي انه يوحى اليه. وكان داعية ضلال. وكذلك كان الوليد بن عقبة بن ابي معيط من على الكوفة وكان متهما بشرب الخمر فتقدم مرة ليصلي بهم صلاة الفجر وهو سكران. فصلى بهم اربعا
فلما سلم قال ازيدكم. فقال ابن مسعود ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة. فصلى خلفه ابن مسعود وهو عالم الصحابة الذي ارسله عمر الى الكوفة ليفتي الناس ويعلمهم رضي الله عنهم. ثم لما ثبت ذلك عنه امر عثمان رضي الله عنه
بجلبه فجلده عبدالله بن جعفر بامر علي رضي الله عنه اربعين جلدة. وكذلك الحجاج بن يوسف والعراق من قبل بني امية اشتهر عنه نوع من المعاصي. واكثرها الصلف والشدة والسجد للابرياء. وكان سريع القتل فيقتل بالتهمة ويحبس
في مكان ضيق فاشتهر عنه هذا النوع من الظلم. ومع ذلك فان الصحابة الذين في العراق كانوا يصلون خلفه ولما حج بالناس في حياة ابن عمر كان ابن عمر يصلي خلفه حتى في عرفة. وكان هو الذي يتولى الخطبة والصلاة. فكان
يصلون خلفه. وذلك دليل على انهم فهموا ان الصلاة خلفهم فيها جمع الكلمة. وانها لا تعتبر باطلة. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصلون لكم فان احسنوا فلكم ولهم وان اساءوا فلكم وعليهم. رواه البخاري
عن ابي هريرة رضي الله عنه والاحاديث كثيرة في الامر بالصلاة خلف الامراء ولو كانوا عصاة او نحوهم. وان الخروج على الامام محرم. لقول عبادة ابن رضي الله عنه بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا
وعسرنا ويسرنا واثرات علينا وان لا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم يكون عليكم امراء تعرفون وتنكرون. فمن انكر فقد برئ ومن كره فقد سلم. ولكن من رضي وتاب
قالوا افلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلوا لا ما صلوا اي من كره بقلبه وانكر بقلبه رواه مسلم من حديث ام سلمة رضي الله عنها ولمسلم عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
يا رويمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قال قلنا يا رسول الله افلا ننابذهم عند ذلك قال لا ما اقاموا فيكم الصلاة لا ما اقاموا فيكم الصلاة. الا من ولي عليكم منهم فرآه يأتي شيئا من معصية
الله عز وجل فلينكر ما ياتي به من معصية الله ولا تنزعن يدا من طاعة الله عز وجل رواه مسلم. فيرى اهل السنة واهل الحديث الصلاة جمعة كانت او غيرها خلف كل امام مسلم
برا كان او فاجرا اذا كان الفجور لا يوصل الى الكفر. فان الله تعالى امر بالجمعة وفرضها وامر باتيانها اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع
والله تعالى عالم بان القائمين عليها قد يكون منهم فاجر وفاسق. وعالم بانه قد يتولاها غير تقي كما وقع ذلك. فلذلك فرض الاتيان اليها في قوله فاسعوا الى ذكر الله. ولم يستثني الله وقتا دون وقت. ولم يقل
الا اذا كان المقيمون لها عصاة او فجارا بل اطلق ذلك ولا امرا بالنداء للجمعة بامر وحال دون فالنداء للجمعة عام فاسعوا الى ذكر الله. ولو كان الذين يقيمونها عصاة او فجارا. والحكمة في
لذلك جمع الكلمة. وذلك لاننا اذا عصيناهم فلا بد ان يحصل ظلم وعسف وجبروت. ونحو ذلك. وقد حكم ابن قاسم النجدي اجماع السلف على الصلاة خلف ائمة الجور. فقال في حاشية الروض المربع واجمعوا عليه هم وتابعوهم
ان ائمة الصلاة في تلك الاعصار في كل بلدة هم الامراء. ولا يخفى حالهم. واخرج البخاري في تاريخه عن عبدالكريم انه قال ادركت عشرة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلون خلف ائمة الجور
انظروا حاشية الروض الجزء الثاني صفحة ثلاثمائة وسبعة. انتهى قال ابراهيم النخعي كانوا يصلون خلف الامراء ما كانوا. رواه ابن ابي شيبة في المصنف الجزء الثاني صفحة ثلاثمائة ثمانية  فرع في كيفية الانكار على السلطان. ذكر العلماء ان الواجب في الانكار على السلطان ان يكون برفق وخفية لما صح
عن عياض بن غنم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اراد ان ينصح لسلطان بامر فلا يبدي له علامة. ولكن ليأخذ بيده فيخلو به. فان قبل منه فذاك والا
كان قد ادى الذي عليه له انظر مسند الامام احمد الجزء الرابع وعشرين صفحة خمسين وابن ابي عاصم في السنة الجزء الثاني خمسمائة اثنين وعشرين والحاكم الجزء الثالث مائتين وتسعين
قال العلامة شمس الدين بن مفلح في الاداب الشرعية ولا ينكر احد على سلطان الا وعظا له وتخويفا وتحذيرا من العاقبة في الدنيا والاخرة فانه يجب ويحرم بغير ذلك. ذكره القاضي وغيره
والمراد ولم يخف منه بالتخويف والتحذير والا سقط وكان حكم ذلك كغيره. قال حنبل اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق الى ابي عبدالله. يعني احمد بن حنبل وقالوا له ان الامر قد تفاقم وفشى. يعنون اظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك. ولا نرضى بامرته ولا سلطانه
فناظرهم في ذلك وقال عليكم بالانكار بقلوبكم. ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم. وانظروا في عاقبة امركم واصبروا حتى يستريح بر الوالدين
او يستراح من فاجر. وقال ليس هذا صوابا. هذا خلاف الاثار. وقال المروذي سمعت ابا عبدالله يأمر بكف الدماء وينكر الخروج انكارا شديدا. وقال في رواية اسماعيل بن سعيد الكف لانا نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم
ما صلوا فلا. خلافا للمتكلمين في جواز قتالهم كالبغاة. قال القاضي والفرق بينهما من جهة الظاهر والمعنى اما الظاهر فان الله تعالى امر بقتال البغاة بقوله تعالى وان طائفتان وفي مسألتنا امر بالكف عن الائمة بالاخبار المذكورة
واما المعنى فان الخوارج يقاتلون بالامام. وفي مسألتنا يحصل قتالهم بغير امام فلم يجز كما لم يجز الجهاد بغير امام انتهى كلامه. وقال عبدالله بن المبارك ان الجماعة حبل الله فاعتصموا
منهوب عروته الوثقى لمن دان كم يدفع الله بالسلطان معضلة في ديننا رحمة منه ودنيانا. لولا الخلافة لم تؤمن لنا سبل وكان اضعفنا نهبا لاقوانا وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه لابنه يا بني احفظ عني ما اوصيك به. امام عدل خير من مطر وبل. واسد
خير من امام ظلوم. وامام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم وقال ابن الجوزي من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع السلطان التعريف والوعظ فاما تخشيد القول نحو يا ظالم يا من لا يخاف الله
فان كان ذلك يحرك فتنة يتعدى شرها الى الغير لم يجز وان لم يخف الا على نفسه فهو جائز عند جمهور العلماء قال والذي اراد المنع من ذلك لان المقصود ازالة المنكر وحمل السلطان بالانبساط عليه على فعل المنكر اكثر
او من فعل المنكر الذي قصد ازالته. قال الامام احمد رضي الله عنه لا يتعرض للسلطان فان سيفه مسلول وعصاه. فاما ما جرى للسلف من التعرض لامرائهم فانهم كانوا يهابون العلماء. فاذا انبسطوا عليهم واحتملوهم في الاغلب
ولاحمد من حديث عطية السعدي اذا استشاط السلطان تسلط الشيطان اخرجه احمد بسند ضعيف انتهى انظر الاداب الشرعية الجزء الاول مئة وخمسة وسبعين
